جليلة كلاعي تونس
حين تعانق أمواج البحر الأحمر صخب المدرجات في “الجوهرة المشعة”، تولد حكاية لا تشبه إلا جدة في كبريائها، فالفوز الذي حققه النادي الأهلي السعودي على ضيفه جوهور الماليزي لم يكن مجرد عبور رياضي نحو نصف نهائي أبطال آسيا للنخبة، بل كان استعراضاً لإرادة لا تكسرها الظروف ولا يحدها نقص عددي، ليعلن “الراقي” أن مدينة التاريخ والمستقبل تظل دائماً وجهة الانتصارات الكبرى، حيث امتزج عرق اللاعبين بعبق المدينة ليرسموا لوحة من الثبات الذي لا يجيده إلا الكبار، مؤكدين أن شمس الكرة العربية لا تغيب طالما كانت الأرض تتنفس طموحاً أخضر.

هذا الانتصار الذي انتُزع بشق الأنفس يعيد تسليط الضوء على مكانة المملكة كوجهة رائدة للسياحة الرياضية، حيث تتحول ملاعبها إلى مسارح عالمية تستقطب الأنظار من شتى بقاع الأرض، فالزائر لمدينة جدة اليوم لا يكتفي بالاستمتاع بتراث “البلد” وأصالة الحجاز، بل يعيش نبضاً حيوياً يتجسد في مثل هذه المحافل القارية التي تمزج بين رقي التنظيم وحرارة التنافس، مما يجعل من فوز الأهلي رسالة حب من قلب العروس إلى كل عشاق المستديرة، مفادها أن الرياضة في بلادنا هي الجسر الأجمل للالتقاء والاحتفاء بالحياة تحت سماء تضج بالأحلام.

إن تأهل الأهلي إلى المربع الذهبي يفتح آفاقاً جديدة من الترقب لمواجهات عالمية المستوى على تراب الوطن، مما يعزز من حركة التدفق السياحي لمشجعين يأتون لاستكشاف سحر المدن السعودية خلف فرقهم، وبينما يتأهب الأهلي لموقعة نصف النهائي، تتهيأ جدة بكل أناقتها لاستقبال ضيوفها الجدد، ليظل اسم السعودية متردداً في المحافل الدولية كأيقونة للنجاح الرياضي والتميز السياحي، في مشهد متكامل يعكس رؤية طموحة جعلت من ملاعبنا منارات تضيء دروب المجد والقارة الآسيوية قاطبة.



