جليلة كلاعي تونس
في لحظة فارقة تعكس ثقل الحضور التونسي في الفضاءات الدولية، ارتقت تونس مجدداً لتتبوأ مكانة رفيعة في هرم القيادة العالمية، حيث زفّت الأنباء اختيار السيد محمود مفتاح، رئيس المنظمة التونسية للتربية والأسرة، نائباً لرئيس المنظمة العالمية للأسرة مكلفاً بالشؤون القانونية والإدارية للفترة الممتدة بين 2026 و2030.
هذا الانتخاب، الذي جرى خلال الدورة السابعة والثلاثين للانتخابات العامة للمكتب التنفيذي، لم يكن مجرد إجراء إداري، بل هو شهادة اعتراف دولية برصانة التجربة التونسية في مجالات التربية والإحاطة الأسرية، وتأكيد على أن الكفاءات الوطنية قادرة على صياغة السياسات العالمية الكبرى التي تهم النواة الأولى للمجتمعات.
إن صعود محمود مفتاح لهذا المنصب القيادي، مترافقاً مع اختيار السيدة عائدة التلمودي مستشارة أولى بالمكتب التنفيذي، يمثل انتصاراً للدبلوماسية الجمعياتية التونسية التي أثبتت قدرتها على كسب ثقة المجتمع الدولي تحت قيادة رئيسة المنظمة البرازيلية “دايزي كوسترا”.
ويأتي هذا التميز ليضع تونس في قلب صناعة القرار المتعلق باستقرار الأسرة وحقوقها عالمياً، مما يفتح آفاقاً رحبة لتبادل الخبرات وتطوير التشريعات التي تضمن كرامة الإنسان وتماسك البنيان الاجتماعي، وهو ما ينعكس بدوره على صورة تونس كمنارة للاعتدال والعمل المؤسساتي الجاد في المنطقة العربية والقارة الإفريقية.
هذا التتويج الجديد يتجاوز حدود المناصب المهنية ليلامس جوهر الرسالة التي تحملها المنظمة التونسية للتربية والأسرة منذ عقود، حيث سيتولى مفتاح مسؤولية جسيمة في ضبط الأطر القانونية والإدارية للمنظمة العالمية، مما يمنح صوتاً عربياً وإقليمياً مؤثراً في صياغة الاستراتيجيات الدولية.

إنه استحقاق وطني بامتياز، يعيد التأكيد على أن الاستثمار في الإنسان وفي المؤسسة الأسرية هو الضمانة الحقيقية للتنمية المستدامة، وأن الريادة التونسية تظل عصية على الغياب حينما تقترن الكفاءة بالالتزام بمبادئ التربية الحديثة والقيم الأسرية الأصيلة.



