محمد العجلان ـ السعودية
في إحدى الليالي الهادئة داخل منزل متواضع في سوريا، كان الحاج خلدون السعدي، القادم من فنلندا، يمسك بيد والده المريض يساعده على الوقوف، يرافقه إلى الحمام، ويهيئ له دواءه اليومي، بينما كان الأب يردد بصوتٍ متعب تختلط فيه المحبة بالدعاء“ الله يرضى عليك, “الله يرضى عليك” لم يكن خلدون يعلم أن تلك الكلمات البسيطة كانت تفتح له أبواب أعظم رحلة يمكن أن يحلم بها مسلم.
الحاج خلدون السعدي، ذو الأصول السورية وأحد ضيوف برنامج خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة والزيارة، الذي تنفذه وزارة الشؤون الإسلامية والدعوة والإرشاد، جاء إلى سوريا فقط ليطمئن على والده المريض بعد سنوات من الغياب، تاركًا خلفه حياته في فنلندا، ليقضي أيامه بجوار والده يخدمه بنفسه.
يقول خلدون: “اشتقت لوالدي كثيرًا، وعندما رأيته بحالته الصحية لم أستطع أن أتركه، كنت أساعده في كل شيء، حتى في أبسط تفاصيل يومه، وكان كلما ساعدته دعا لي من قلبه” ، ويمضي في رواية اللحظة التي غيّرت حياته: “بعد يومين فقط من وصولي إلى سوريا، وصلتني رسالة من السفارة السعودية في فنلندا، لكن الإنترنت كان ضعيفًا جدًا، فخرجت أبحث عن شبكة حتى أتمكن من فتح البريد الإلكتروني” ، لحظات من الترقب والقلق عاشها خلدون وهو يحاول تحميل الرسالة، قبل أن تظهر أمامه العبارة التي أوقفته طويلًا: “مبارك عليكم تأشيرة ضيوف خادم الحرمين الشريفين”.
يقول: “في تلك اللحظة شعرت أن الدنيا توقفت.. قشعر بدني بالكامل، وامتلأت عيناي بالدموع، لم أصدق أنني سأكون من ضيوف الرحمن، وأن الله اختارني لهذه الرحلة المباركة”، حتى والدته كما يروي، لم تصدق الخبر في البداية، وظلت تطلب منه إعادة قراءة الرسالة حتى تأكدت بنفسها، لتتحول لحظات الدهشة إلى فرحة غامرة عمّت الأسرة كلها.
ويرى خلدون أن ما حدث لم يكن مصادفة، بل ثمرة دعوة أبٍ صادقة خرجت من قلبٍ مريض، قائلاً: “أشعر أن رضا والدي ودعاءه كانا السبب بعد فضل الله في هذه الاستضافة العظيمة”.
وعن رحلته ضمن برنامج خادم الحرمين الشريفين، عبّر خلدون عن انبهاره الكبير بما وفرته المملكة العربية السعودية من خدمات متكاملة لضيوف الرحمن، مؤكدًا أن كل تفاصيل الرحلة كانت استثنائية، وقال: “منذ لحظة الاستقبال وحتى الوصول إلى المشاعر المقدسة، شعرنا بعناية كبيرة واهتمام بكل حاج، السكن والنقل والتنظيم والخدمات الصحية كانت فوق الوصف، وكل شيء مهيأ براحة وطمأنينة” ، وأضاف هذه ليست مجرد استضافة، بل تجربة إنسانية وإيمانية عظيمة تجعل الحاج يشعر بقيمته ومكانته، وكأنه بين أهله .

وفي ختام حديثه، رفع خلدون دعاءه لخادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد، تقديرًا لما يقدمانه من عناية بضيوف الرحمن وخدمة للإسلام والمسلمين، قائلاً: “أشكر المملكة العربية السعودية على هذا الكرم العظيم، وأسأل الله أن يديم على بلاد الحرمين الأمن والعز، وأن يجزي قيادتها خير الجزاء على ما يقدمونه للحجاج من رعاية واهتمام”.



