آخر الأخبار

معرض “كنوز غارقة” يوثق إرث البحر الأحمر وجهود صون الآثار المغمورة

شارك

محمد العجلان السعودية

يقدم معرض “كنوز غارقة: التراث البحري للبحر الأحمر” المقام في متحف البحر الأحمر بجدة التاريخية، رؤية شاملة لأبعاد الإرث البحري للبحر الأحمر، من خلال رحلة معرفية توثق الاكتشافات الأثرية المغمورة بالمياه، وتبرز الجهود الوطنية المتنامية لحماية التراث الثقافي البحري واستكشاف مكنوناته، ضمن إطار ثقافي يعزز مكانة المملكة في مجال الآثار البحرية وصون التراث الإنساني المشترك.


ويستعرض المعرض التحولات التاريخية التي شهدها البحر الأحمر باعتباره أحد أبرز الممرات البحرية عبر العصور، إذ أسهم في ربط شبه الجزيرة العربية بأفريقيا وآسيا والبحر الأبيض المتوسط، وشكّل فضاءً حيويًا للتجارة والحج والتبادل الحضاري على مدى آلاف السنين، من خلال عرض مقتنيات أثرية وخرائط تاريخية وأدوات ملاحة وشواهد بحرية تجسد عمق هذا الإرث الإنساني.


ويعرف المعرض بمواقع بحرية اكتُشفت فيها حطام سفن تاريخية قبالة سواحل البحر الأحمر، من بينها مواقع قرب جدة وينبع وأملج وجزر فرسان، حيث كشفت أعمال المسح الأثري عن بقايا سفن تجارية غرقت خلال فترات تاريخية مختلفة نتيجة النشاط الملاحي الذي شهدته المنطقة عبر القرون.
ويضم المعرض مجموعة من المكتشفات الأثرية البحرية، تشمل مراسٍ حجرية وخشبية، وقطعًا خزفية صينية وإسلامية، وفخاريات، وأواني زجاجية، وعملات معدنية، وأدوات ملاحة، إلى جانب مقتنيات استخدمت في التجارة ونقل البضائع عبر البحر الأحمر، بما يعكس الأهمية التاريخية للموانئ السعودية ودورها في ربط طرق التجارة بين الشرق والغرب.


ويبرز المعرض جهود المملكة في حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه، عبر تنفيذ أعمال المسح الأثري والتوثيق العلمي للمواقع البحرية في المياه السعودية، إلى جانب إبراز برامج البحث والتدريب والتعاون مع المؤسسات الدولية، بما في ذلك منظمة اليونسكو، بما يسهم في تطوير الدراسات المتخصصة في علم الآثار البحرية وتأهيل الكفاءات الوطنية في هذا المجال.


ويؤكد المعرض أهمية التكامل بين حماية التراث الثقافي والحفاظ على البيئة البحرية، انطلاقًا من كون المواقع الأثرية المغمورة بالمياه تمثل جزءًا من منظومة بيئية وثقافية متكاملة، بما يعزز الوعي المجتمعي بأهمية صون هذا الإرث للأجيال القادمة، ويكرّس دور المتاحف السعودية بوصفها منصات للمعرفة والحوار الحضاري وإحياء الذاكرة البحرية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *