القاهرة ـ محمد قنديل
أعلنت مجموعةُ «CDG» الدولية، بالتعاونِ مع المجلسِ الأعلى للمناخ، عن تخصيصِ شهر يونيو الجاري «شهراً عالمياً للتنفيذ المناخي»، وذلك بالتزامن مع احتفالاتِ «يوم البيئة العالمي»، ليكونَ انطلاقةً حقيقيةً لأكبرِ مشروعٍ تنفيذيٍ بيئيٍ متكاملٍ على مستوى الكوكب يُبصرُ النورَ من العاصمة المصرية.
ويأتي هذا الإعلانُ في ظلِّ أرقامٍ دوليةٍ تُجسّدُ حجمَ التحدي المناخي، إذ سجّلت انبعاثاتُ ثاني أكسيد الكربون العالمية من الوقود الأحفوري رقماً قياسياً جديداً بلغ 38.1 مليار طن في عام 2025، بينما وصل إجماليُّ انبعاثات الغازات الدفيئة إلى 53.2 مليار طن مكافئ CO2، ما يجعلُ ميزانيةَ الكربون المتبقية لاحتواء الاحترار عند 1.5 درجة مئوية على وشك النفاد قبل عام 2030. وفي السياق المصري، بلغت انبعاثاتُ البلاد نحو 386.6 مليون طن مكافئ CO2 في 2024، أي ما يعادل 0.73% من الإجمالي العالمي.
ويُشكّلُ هذا الإعلانُ نقطةَ تحوّلٍ حاسمةً في المسارِ الدولي للعمل المناخي، إذ يُمثّلُ الانتقالَ الفعليَّ من مرحلةِ «التعهدات والخطابات السياسية» إلى مرحلةِ «التنفيذ الهيكلي على أرض الواقع»، عبر تدشينِ مشروعِ «نَبْت» (NABT) الفائزِ بالمركزِ الأول في المبادرة الوطنية للمشروعات الخضراء الذكية ضمن فئةِ المشروعات الكبرى.
ويرتكزُ المشروعُ، الذي يُعدُّ الركيزةَ التنفيذيةَ الأولى والمحركَ الأساسيَ لتحقيقِ المستهدفاتِ الملياريةِ الكبرى للمجلس الأعلى للمناخ، على إنشاءِ مدنٍ زراعيةٍ مستدامةٍ ومتكاملةٍ تُجسّدُ نموذجاً فريداً في الإدارة الذكية للموارد وتدوير النفايات، وتحوّلُ التحديات المناخية إلى عوائدَ اقتصاديةٍ ملموسةٍ عبر آلياتِ الاقتصاد الدائري، مع ضمانِ الربطِ اللوجستيِ بين الدولِ لتأمينِ سلاسل الإمداد الغذائية العالمية، وتوفيرِ فرصِ عملٍ واسعةٍ للشباب في قطاعاتِ الزراعة الذكية والتصنيع البيئي.
وفي هذا السياق، أكّد المهندسُ سيد كمال، رئيسُ المجلس الأعلى للمناخ ورئيسُ مجموعة CDG، أن إطلاقَ «نَبْت» ليسَ مجردَ إجراءٍ بروتوكولي، بل إعلانٌ رسميٌ عن ميلادِ حقبةٍ جديدةٍ في حوكمة البيئة والاقتصاد الأخضر، مشيراً إلى أن المستهدفاتِ الاستراتيجيةَ الطموحةَ لسحبِ أربعةِ مليارات طن من الانبعاثات الكربونية قد دخلتْ فعلياً حيزَ التنفيذِ الميداني، ليُقدّمَ للمجتمع الدولي نموذجاً تنفيذياً متكاملاً وبنيةً تحتيةً حقيقيةً لإنقاذ الكوكب.
ويرتكزُ «شهر التدشين العالمي» على ثلاثةِ محاورٍ تنفيذيةٍ رئيسةٍ: الإطلاقُ العملياتيُ لتفعيلِ كافةِ المنظومات التقنية واللوجستية للمدن الزراعية المستدامة، وتفعيلُ منظومةِ القياس والإبلاغ والتحقق الدولية (MRV) بالتعاون مع جهاتٍ دوليةٍ مستقلةٍ لتأكيدِ الجدوى الفنية والمالية للنتائج الكربونية أمام أسواق الكربون، فضلاً عن دمجِ تقنياتِ الذكاء الاصطناعي في الحلول المناخية لضمانِ انتقالٍ تكنولوجيٍ عادلٍ في القارة الإفريقية ومنطقة الشرق الأوسط.
ويأتي ذلك في توقيتٍ استراتيجيٍ يشهدُ فيه سوقُ الكربون الطوعي العالمي نمواً متسارعاً، إذ تجاوزت قيمتُه **10 مليارات دولار في 2025 لأول مرة منذ عام 2020، مع زيادة بنسبة 95% في الاعتمادات المعتمدة بمعايير النزاهة، بينما ينمو سوقُ MRV الرقمي في الشرق الأوسط وأفريقيا بمعدل 16.8% سنوياً، ما يُعززُ من جاذبيةِ المشروعِ للمستثمرين الدوليين.

ووجّه المجلسُ الأعلى للمناخ ومجموعة CDG دعوةً مفتوحةً لكافةِ الحكومات والمنظمات الأممية وصناديق التمويل الأخضر العالمية للاصطفاف خلفِ هذه الرؤية التنموية غير المسبوقة، معلنين أن مشروعَ «نَبْت» يفتحُ أبوابَه كمنصةٍ استثماريةٍ وبيئيةٍ عالميةٍ لتأسيسِ نظامٍ بيئيٍ مرنٍ يحترمُ الطبيعةَ ويصونُ الكرامةَ الإنسانية.



