من داليان الصينية.. ليلى بنعلي تدعو إلى إعادة رسم خريطة الأمن الطاقي العالمي
كتب – محمد سعد
في وقت ينشغل فيه جزء من المشهد السياسي الوطني بحسابات المرحلة والاستحقاقات المقبلة، تواصل الدكتورة ليلى بنعلي أداء مهامها بروح مختلفة، عنوانها خدمة المصالح العليا للمملكة وتعزيز حضورها في أكبر المحافل الدولية. ففي الوقت الذي تفرض فيه الظرفية السياسية رهاناتها المتغيرة، تركز الوزيرة المغربية على ملفات استراتيجية ذات أبعاد مستقبلية، تتعلق بالأمن الطاقي والتحول المستدام وترسيخ مكانة المغرب ضمن النقاش العالمي حول مستقبل الطاقة.
ويستند هذا الحضور إلى عمل متواصل ورؤية استراتيجية واضحة، تجعل من القضايا الكبرى التي تهم الوطن أولوية تتقدم على الاعتبارات الظرفية، في انسجام مع التوجيهات السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، الرامية إلى تعزيز تموقع المملكة كشريك موثوق وفاعل في القضايا الدولية ذات البعد الاستراتيجي.
وفي هذا السياق، شاركت الدكتورة ليلى بنعلي في جلسة نقاش رفيعة المستوى بعنوان «إعادة تشكيل ممرات الطاقة»، ضمن أشغال الدورة السابعة عشرة للاجتماع السنوي للأبطال الجدد للمنتدى الاقتصادي العالمي بمدينة داليان الصينية، إلى جانب شخصيات دولية بارزة، من بينها جون ديفتيريوس، عضو مجلس الحكامة بمبادرة الأمم المتحدة «الطاقة المستدامة للجميع»، ولي بو، نائب المدير العام لصندوق النقد الدولي، وباجابوليلي تشابالالا، عضو مجلس الإدارة التنفيذي لشركة Eskom Holdings، إضافة إلى ليو شياومينغ، حاكم مقاطعة هاينان الصينية.
وخلال هذه الجلسة، قدمت الوزيرة رؤية متقدمة بشأن مستقبل الأمن الطاقي العالمي، مؤكدة أن التوترات الجيوسياسية المتلاحقة كشفت هشاشة النموذج التقليدي لممرات الطاقة، وأن العالم أصبح مطالباً بإعادة صياغة خريطته الطاقية على أسس أكثر استدامة ومرونة.
كما دعت إلى الانتقال من الاعتماد على الممرات الأفقية التقليدية إلى بناء ممرات طاقية عمودية قائمة على الربط الإقليمي والقاري، بما يعزز التكامل بين الدول ويضمن استقرار الإمدادات الطاقية، مشددة على أن الاستثمار في البنيات التحتية لم يعد خياراً، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها التحولات العالمية المتسارعة.
وفي معرض استعراضها للتجربة المغربية، أوضحت الدكتورة ليلى بنعلي أن المملكة تعد اليوم الدولة الإفريقية الوحيدة المرتبطة بأوروبا كهربائياً وغازياً، وهو ما يجسد الرؤية الاستباقية التي تنهجها المملكة، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله، في مجال الأمن الطاقي، ويعكس قدرة المغرب على التحول إلى منصة إقليمية للتبادل والربط الطاقي بين إفريقيا وأوروبا.




