المهندس فهد بن علي ال جريب المستشار في شركة ازكى طعاما الزراعية وعضو مجلس ادارة تعاونية نجران الزراعية ادلى بتصريح خاص لـ ( مجلة السياحة العربية ) قال بان الزراعة اليوم لم تعد تقاس بحجم الإنتاج فقط ، بل بالطريقة التي ننتج بها غذاءنا، ومدى احترامنا للتربة والمياه والتنوع الحيوي، وقدرتنا على المحافظة على المحاصيل التي شكلت هوية المكان عبر مئات السنين . وأشار المهندس فهد ال جريب الى قوله تعالى: ﴿ كلوا من ثمره إذا أثمر وآتوا حقه يوم حصاده ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ﴾ سورة الأنعام: 141 تختصر هذه الآية الكريمة فلسفة الزراعة الأخلاقية ؛ فهي تدعو إلى الانتفاع بخيرات الأرض، وأداء الحق، والابتعاد عن الإسراف، وهي مبادئ توازن بين الإنسان والأرض والبيئة. مؤكدا بان منطقة نجران لا تمثل محاصيل مثل بر السمراء والدخن النجراني وشعير الخضيرة وذرة الفيد وتمور البياض والمواكيل والبرني، والرمان، والعنب، واليوسفي، مجرد منتجات زراعية، بل هي جزء من الذاكرة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية للمنطقة. وكل صنف منها يحمل قصة أرض، وخبرة مزارع، وتاريخ أجيال تعاقبت على زراعته ورعايته. ومن هنا تأتي أهمية الزراعة الأخلاقية، فهي لا تهدف إلى زيادة الإنتاج بأي وسيلة، وإنما إلى إنتاج غذاء يحافظ على صحة الإنسان، ويصون الموارد الطبيعية، ويضمن استمرار هذه المحاصيل للأجيال القادمة. فالاهتمام بصحة التربة، وترشيد استخدام المياه، والحد من الاستخدام غير الرشيد للمدخلات الزراعية، والمحافظة على الكائنات النافعة، كلها ممارسات تعزز استدامة الإنتاج وجودة الغذاء في آن واحد.كما أن حماية المحاصيل التراثية ليست مسؤولية المزارع وحده، بل هي مسؤولية مجتمعية، لأن فقدان أي صنف محلي يعني فقدان جزء من هوية المكان وتنوعه الحيوي، وهو إرث لا يمكن تعويضه بسهولة. إن مستقبل الزراعة لا يصنعه الإنتاج الوفير وحده، بل تصنعه الحكمة في إدارة الأرض، والوفاء للموروث الزراعي، والالتزام بمبادئ الاستدامة. فحين نحافظ على أصنافنا المحلية، ونزرعها وفق قيم أخلاقية تحترم الإنسان والبيئة، فإننا لا نحمي الماضي فحسب، بل نبني مستقبلاً أكثر أمناً وجودة لأجيالنا القادمة. فالزراعة الأخلاقية ليست مجرد أسلوب للإنتاج… بل ثقافة تحفظ الأرض، وتصون الموروث، وتمنح الإنسان غذاءً صحياً، وتؤسس لتنمية زراعية مستدامة تستحق ان نفخر بها .