هويملي سفيان. الجزائر
في خطوة تعكس العناية بملف السياحة، ترأست السيدة حورية مداحي، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، يوم الإثنين 20 جويلية 2026، اجتماعاً تنسيقياً موسعاً بمقر الوزارة، جمع الإطارات المركزية ومسؤولي المؤسسات تحت الوصاية. وجاء اللقاء لتقييم حصيلة نظام “التأشيرة عند الوصول”، الذي أُقر في 2023 بتوجيه من رئيس الجمهورية، والوقوف على سبل صقله بما يرسّخ مكانة الجزائر كوجهة صحراوية تنافسية على الخريطة الدولية.

في كلمتها الافتتاحية، أكدت الوزيرة أن هذه الآلية لم تعد مجرد تسهيل إداري، بل تحولت إلى ركيزة أساسية في الاستراتيجية الوطنية للسياحة المستدامة. وأوضحت أن الهدف يتجاوز تسهيل الولوج إلى الجنوب، ليشمل تنويع الأسواق المصدرة للسياح، وجعل القطاع رافداً حقيقياً للتنمية المحلية، عبر تحريك عجلة الاقتصاد في الولايات الجنوبية التي تزخر بمقومات طبيعية وتراثية فريدة.
وبالعودة إلى الأرقام، كشفت الحصيلة التي استعرضتها الوزيرة عن نتائج مبهرة منذ الإطلاق؛ إذ استفاد ما يقارب 39 ألف سائح أجنبي من هذه الميزة، ينتمون إلى أكثر من 120 جنسية مختلفة. هذا التدفق أسهم بشكل ملموس في تنشيط الحركة السياحية، وتحفيز المؤسسات الفندقية، وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة للسكان المحليين، فضلاً عن رفع الإشعاع الدولي للوجهة الصحراوية.
غير أن الطموح أكبر، وهو ما دفع الوزيرة للوقوف عند مخرجات اجتماع الـ14 جوان 2026، الذي جمع مختلف القطاعات الوزارية لتقييم الآلية ورصد الثغرات. وفي هذا السياق، شددت مداحي على أن المرحلة المقبلة تتطلب نقلة نوعية في التنسيق والاحترافية، تركز على تبسيط الإجراءات وتعزيز جودة الخدمات، بما يضمن ثقة المتعاملين السياحيين.
ولتحقيق هذه الغايات، أسدت الوزيرة حزمة من التعليمات العملية، يمكن إجمالها في النقاط الاستراتيجية التالية:
1. حوكمة المؤشرات: إعداد تقارير تقييمية شهرية بالتشاور مع وكالات الأسفار، لرصد دقيق لسير عملية منح التأشيرة ومعوقاتها، مع اقتراح حلول فورية.
2. ربط الميدان بالمركز: إلزام مديريات السياحة بالولايات بالتنسيق المستمر مع الوكالات والمرشدين، عبر تعيين ممثلين رسميين وتحديث قوائم المتعاقدين بشكل دوري لدى المصالح المركزية.
3. رقمنة البيانات: اعتماد استمارة موحدة ومطورة لجمع بيانات السياح، تتضمن خانات جديدة لإثراء قاعدة البيانات الإحصائية وتحسين معالجة الملفات، مما يمنح القرار السياحي قاعدة علمية صلبة.
4. تأهيل الكوادر البشرية: تنظيم دورات تكوينية شاملة لممثلي الوكالات والمرشدين، تغطي الإسعافات الأولية، اللغات الأجنبية، والتشريعات السياحية، إلى جانب برامج مماثلة لعمال الاستقبال في الفنادق لضمان تجربة متكاملة للسائح.
5. التقييم الجماعي: تنظيم لقاء وطني يجمع جميع وكالات السياحة الاستقبالية، لتبادل التجارب الناجحة والخروج بخطة عمل موحدة تهدف إلى رفع أعداد الوافدين إلى ولايات الجنوب.
6. فتح شرايين النقل: التنسيق مع القطاعات الأخرى لتوسيع الأسواق المستهدفة، مع العمل على تعزيز الربط الجوي الدولي عبر زيادة الرحلات وفتح خطوط جديدة تربط الجنوب الجزائري بمختلف القارات، لتذليل عقبة الوصول أمام السياح الدوليين.




