آخر الأخبار

االاتصال المؤسسي… الاستثمار الذي يصنع نجاح المهرجانات

شارك

1الاتصال المؤسسي… البطل الخفي وراء نجاح المهرجانات

عبدالله محمد الصالحي
إعلامي ومستشار تسويق وتطوير أعمال

يشهد القطاع السياحي والترفيهي في المملكة العربية السعودية تطورًا متسارعًا وأصبحت المهرجانات والفعاليات عنصرًا مهمًا في تنمية الاقتصاد وتعزيز جودة الحياة واستقطاب الزوار من داخل المملكة وخارجها ومع هذا التطور لم يعد نجاح أي مهرجان يقاس بحجم ميزانيته أو بعدد الأركان أو كثافة الحضور في يوم الافتتاح بل بقدرته على صناعة تجربة متكاملة تترك أثرًا إيجابيًا في ذاكرة الزائر وتنعكس على سمعة الجهة المنظمة وهنا يبرز الدور الحقيقي للاتصال المؤسسي.

الاتصال المؤسسي ليس مجرد إدارة لحسابات التواصل الاجتماعي أو إصدار البيانات الصحفية بل هو منظومة متكاملة تجمع العلاقات العامة والإعلام والتسويق وإدارة المحتوى والهوية المؤسسية والتواصل مع الشركاء والرعاة وإدارة تجربة الزائر والإعلامي وصانع المحتوى وعندما تعمل هذه المنظومة بتناغم فإنها تصنع قصة نجاح تتجاوز أيام المهرجان وتستمر آثارها لسنوات.

ومن خلال حضورنا وتغطيتنا للعديد من المهرجانات والفعاليات في مختلف مناطق المملكة لمسنا بوضوح الفارق بين جهة استثمرت في الاتصال المؤسسي وجهة اكتفت بتنفيذ الحدث دون الاهتمام بالصورة التي ستصل إلى الجمهور.

فالفرق لا يظهر في حجم المسرح أو عدد الأركان بل في التفاصيل التي قد يراها البعض بسيطة بينما هي في الحقيقة تصنع الانطباع الأول والأخير كيف تمت دعوة الإعلاميين وكيف كان الاستقبال وهل وجد الضيف من يرشده وهل كانت المعلومات متوفرة وهل شعر الإعلامي بأنه شريك في النجاح أم مجرد حاضر لتغطية الخبر هذه التفاصيل هي التي تتحول إلى صورة ذهنية تبقى بعد انتهاء الفعالية.

ومن اللافت أن كثيرًا من الجهات التجارية تنظر إلى العلاقات العامة والإعلام والتسويق على أنها استثمار حقيقي وليس مصروفًا إضافيًا فهي تبني شراكات ذكية مع الإعلاميين وصناع المحتوى وتحترم وقتهم وجهدهم وتوفر لهم بيئة عمل احترافية فينعكس ذلك على جودة المحتوى وعلى السمعة الإيجابية للفعالية.

وفي المقابل تقع بعض الجهات غير الربحية أحيانًا في خطأ شائع وهو الاعتقاد بأن العمل التطوعي يغني عن التخصص فيسند ملف العلاقات العامة أو الإعلام أو التسويق إلى أشخاص يمتلكون الحماس لكنهم يفتقرون إلى الخبرة بينما الحقيقة أن العمل التطوعي قيمة عظيمة لكنه لا يلغي أهمية التخصص فلكل مجال أهله وخبراؤه.

ويختصر المثل الشعبي هذه الفكرة عندما يقول أعط الخبز خبازه ولو أكل نصفه فالاستعانة بأهل الخبرة ليست تكلفة إضافية بل استثمار يحمي المشروع ويعزز فرص نجاحه ويضمن تحقيق الأهداف التي أقيم من أجلها المهرجان.

كما أن الإعلامي أو صانع المحتوى لا يبحث دائمًا عن المقابل المادي بقدر ما يبحث عن التقدير وسهولة الوصول إلى المعلومة والتنظيم الجيد والشعور بأنه جزء من نجاح الحدث وعندما يجد هذا الاهتمام فإنه ينقل الصورة بكل مهنية ويصبح شريكًا حقيقيًا في صناعة النجاح.

واليوم تقدم المملكة العربية السعودية نماذج عالمية في تنظيم المؤتمرات والمعارض والمواسم الكبرى وأصبحت تستضيف أحداثًا دولية تحظى بإشادة واسعة وهذه النجاحات لم تأت من فراغ بل جاءت نتيجة تخطيط احترافي وتكامل بين مختلف عناصر الاتصال المؤسسي والاستفادة من الخبرات الوطنية والدولية.

ومع تسارع نمو قطاع السياحة والفعاليات ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 أصبح الاتصال المؤسسي أحد أهم عوامل التنافس بين الوجهات والمهرجانات فالمستقبل لن يكون للأكثر إنفاقًا بل للأكثر قدرة على بناء الثقة وصناعة التجربة وتحويل الزائر إلى سفير ينقل نجاح المكان إلى الآخرين.

وفي النهاية تبقى الحقيقة الأهم أن الفعاليات تنتهي ولكن أثرها يبقى والفرق بين مهرجان ينساه الناس وآخر ينتظرونه كل عام لا تصنعه الميزانيات وحدها بل تصنعه العقول التي تدير الاتصال المؤسسي باحترافية وتؤمن بأن العلاقات العامة والإعلام والتسويق ليست أعمالًا مساندة بل هي قلب النجاح وروحه وكل ريال يستثمر في هذا المجال يعود أضعافًا في صورة ذهنية أفضل وثقة أكبر وسمعة تدوم لسنوات وهذا هو الاستثمار الحقيقي الذي يصنع مستقبل المهرجانات ويمنحها القدرة على الاستمرار والتميز.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *