أبـوبكر الفـاضلي – ليبيا
غدامس ليست مجرد مدينة، بل لوحة نابضة بالحياة تجمع بين التاريخ والتراث والعمارة الأصيلة وسحر الواحة، لتبقى واحدة من أجمل الوجهات الثقافية والسياحية في ليبيا ، وذكر مؤرخون على أن تاريخ غدامس يعود الى حوالي 12 ألف عام، وقد وجدت منحوتات ونقوش حجرية تدل على وجود حياة في المدينة وحولها منذ ما لا يقل عشرة آلاف عام .

تُعتبر غدامس واحدة من أقدم المدن في العالم، ويعود تاريخها إلى آلاف السنين ويعود تاريخ هذه المدينة المدون إلى العصر الروماني، حيث وجدت نقوش حجرية تدل على وجود حياة في هذه المنطقة منذ 10 آلاف سنة، وقد احتلها القرطاجيون عام 795 ق.م ، ثم الرومان عام 19ق.م ، وافتتحها العرب بقيادة عقبة بن نافع عام 42 هـجرياً.

تشتهر غدامس بتاريخها العريق وتراثها الثقافي الغني، مما جعلها تُصنف ضمن مواقع التراث العالمي لليونسكو في عام 1986.

هذه المدينة واحة حقيقية في قلب الصحراء الكبرى، وتُعرف باسم لؤلؤة الصحراء بفضل جمالها الفريد وتراثها المميز ، وتقع مدينة غدامس في الجنوب الغربي لليبيا على ارتفاع 357 عن سطح البحر، وتبعد عن العاصمة طرابلس قرابة 600 كيلومتر.

تتميز المدينة بنبع الماء العذب الموجود فيها، وحسب المراجع التاريخية فإن الحضارة في المدينة قامت حول هذا النبع منذ آلاف السنوات. سكانها الأصليون من الأمازيغ والطوارق.

وصفها ابن خلدون في مقدمته فقال عنها :” قصورها ذات سحر وفن وهي محطة للقوافل وباب الدخول للسودان”. كما ذكرها شهاب الدين الحموي في كتابه “معجم البلدان بأن: “عليها أثر بنيان عجيب .

يقول الكاتب والروائي الليبي إبراهيم عبد الجليل الإمام، إن :”عين الماء الموجودة في غدامس انفجرت منذ زمن لا يقدر بدقة، وأنه على ضفاف هذا النبع الذي حمل اسم “غسوف ” بنيت حضارة مدينة غدامس التي تعد من أقدم المدن الليبية .

تتميز هندسة عمارتها بخصائص فريدة في طابعها المعماري، حيث تبنى بشكل عمودي طبق هندسة القصور الأمازيغية القديمة، إذ يستخدم

الطابق الأرضي لتخزين المواد الأساسية، والطابق الأول لسكن العائلة ويخصص السطح المفتوح للنساء، وتسمح الممرات التي تربط أسطح
البيوت ببعضها بتنقل النساء بكل حرية وتحجبها عن أنظار الرجال ، كما تحوى المدينة على شبكة من الممرات تحت الأرض تسمح بتنقل الأهالي.

مدينة غدامس القديمة من الأمثلة القليلة الباقية في ليبيا التي تعتبر نموذجًا للمدينة الإسلامية التقليدية والتي قاومت الزمن محتفظة بطابعها

الأصيل المستمد من التراث العربي الإسلامي الذى يظهر في شكلها العام المتميز بالتماسك ووحدة الأجزاء.

كما يظهر في تكويناتها المكانية الداخلية ، فالمدينة محاطة بسور تتخلله عدة بوابات ومقسمة إلى دورين لكل منهما وظيفة محددة.

تحيط بمدينة غدامس واحات خضراء توفر مناظر طبيعية خلابة تبرز جمال الطبيعة في قلب الصحراء. هذه الواحات تعتبر مصدراً رئيسياً للمياه والزراعة، حيث تُزرع فيها أشجار النخيل والعديد من المحاصيل الأخرى. تُعد هذه الواحات مكانًا مثاليًا للاستمتاع بالهدوء والجمال الطبيعي .

المهرجانات والاحتفالات المحلية ))
تعكس الاحتفالات والمهرجانات في المدبنة تراثها الثقافي الغني. تشمل هذه الاحتفالات مهرجان السبعاء الذي يُقام سنويًا ويجمع بين الرقص والموسيقى التقليدية والألعاب الشعبية.






