تقرير – زكي الجوهر
السعودية تفتح أبوابها لصيف مختلف.. من ضباب عسير إلى شواطئ البحر الأحمر، ومن ورد الطائف إلى تاريخ العلا
لم يعد السؤال في صيف السعودية: «وين نسافر؟» بقدر ما أصبح: «وش التجربة اللي نبي نعيشها؟»
بهذه الروح يأتي برنامج «صيف السعودية 2026» تحت شعار «صيفنا على كيفنا»، ليقدم للسائح خيارات واسعة تجمع الطبيعة والبحر والتراث والثقافة والترفيه والفعاليات العائلية، في موسم يمتد عبر وجهات رئيسية بينها عسير، والبحر الأحمر، وجدة، والطائف، والباحة والرياض. وقد شارك أكثر من 140 شريكًا من القطاعين الحكومي والخاص في ورشة البرنامج لاستعراض المنتجات والتجارب السياحية الجديدة.
وفي قراءة لهذا المشهد السياحي المتنامي، *نستضيف الأستاذ هشام عبدالرحمن الخطيب، والمهندس أحمد عبدالرحمن العبدالقادر، والمهندس حمد عبدالله الخالدي*، في حوار يتقاطع مع تفاصيل الموسم، ويبحث في معنى أن تكون المملكة وجهة صيفية متنوعة وقادرة على تلبية أذواق الزوار المختلفة.
*الاستاذ هشام عبدالرحمن الخطيب، الامين العام لجمعية أصدقاء السعودية*: السائح اليوم يبحث عن التجربة قبل الوجهة
مع اتساع خارطة السياحة السعودية، يرى *أ. هشام الخطيب* أن التحول الأهم في المشهد السياحي يتمثل في انتقال السائح من مجرد اختيار المكان إلى اختيار التجربة التي يريد أن يعيشها.
ويقول:
«شعار صيفنا على كيفنا يعكس واقعًا جديدًا في السياحة السعودية؛ فالمملكة اليوم لا تقدم وجهة واحدة للسائح، وإنما منظومة واسعة من التجارب.»
ويضيف أن الزائر يستطيع أن يختار بين البحر والجبل والتراث والترفيه والطبيعة، وهو ما يجعل تنوع المنتج السياحي أحد أهم عناصر قوة السياحة السعودية.
من عسير تبدأ حكاية مختلفة
في عسير، يتخذ الصيف شخصية مختلفة؛ أجواء معتدلة، وضباب، وجبال، وطبيعة خضراء، إلى جانب القرى والمواقع التراثية.
وهنا تتجسد فلسفة الموسم: السائح الذي يبحث عن الطبيعة يجدها، ومحبو الثقافة يجدون تاريخ المنطقة، والعائلات أمامها خيارات واسعة للتنزه والترفيه.
ويؤكد الخطيب أن السائح السعودي أصبح أكثر وعيًا بقيمة التجربة، مشيرًا إلى أن جودة الخدمات وتنوع الأنشطة أصبحت عوامل أساسية في قرار السفر.
*المهندس أحمد عبدالرحمن العبدالقادر*: البنية التحتية جزء من التجربة السياحية
لا تكتمل الرحلة السياحية بجمال الوجهة وحده؛ فسهولة الوصول وجودة الطرق والمرافق والخدمات أصبحت جزءًا أساسيًا من تقييم الزائر لتجربته.
ومن هنا *يرى م. أحمد العبدالقادر* أن البنية التحتية تمثل أحد الأعمدة الرئيسية لنمو السياحة.
ويقول:
«البنية التحتية هي الأساس الذي تقوم عليه التجربة السياحية. تطوير الطرق والمرافق والخدمات وسهولة الوصول كلها عناصر تؤثر مباشرة في رضا الزائر.»
ويشير إلى أن التوسع السياحي الذي تشهده المملكة يتطلب استمرار الاستثمار في المرافق والخدمات، مع المحافظة في الوقت نفسه على طبيعة الوجهات وهويتها.
ويضيف:
«النجاح الحقيقي هو أن نطور الوجهة دون أن نفقد شخصيتها.»
جدة.. حين يلتقي البحر بالتاريخ
في جدة، تتجاور التجارب في مدينة واحدة: التاريخ، والبحر، والتسوق، والمطاعم، والترفيه والفعاليات.
ومن أزقة جدة التاريخية إلى الواجهة البحرية، يجد الزائر نفسه أمام خيارات متعددة يمكن أن يصمم من خلالها يومه وفق اهتماماته.
وهذه المرونة هي جوهر «صيفنا على كيفنا»: لا توجد وصفة واحدة للإجازة.
*المهندس حمد عبدالله الخالدي*: العائلة هي قلب السياحة الصيفية
من جانبه، يركز *م. حمد الخالدي* على البعد العائلي في التجربة السياحية، مؤكدًا أن تنوع الوجهات والأنشطة يمنح الأسرة السعودية قدرة أكبر على اختيار ما يناسب مختلف أفرادها.
ويقول:
«التنوع هو العنصر الأهم. تستطيع الأسرة السعودية أن تختار وجهة تناسب أعمار أفرادها واهتماماتهم وميزانيتها؛ فهناك البحر والجبال والمنتجعات والفعاليات والمواقع التاريخية والمغامرات والأنشطة العائلية.»
ويضيف أن تطور السياحة الداخلية يجعل المملكة خيارًا أكثر جاذبية للعائلات، خصوصًا مع تنوع المنتجات والعروض وسهولة التخطيط والحجز.
وقد أطلقت الهيئة السعودية للسياحة منصة للعروض الصيفية بالتعاون مع أكثر من 50 شريكًا من القطاع السياحي الخاص، تشمل باقات للإقامة والطيران والفعاليات والأنشطة في عدد من الوجهات الرئيسية.
الطائف.. صيف تفوح منه رائحة الورد
في الطائف، تمتزج الطبيعة بالزراعة والتراث.
فالورد الطائفي أصبح جزءًا من هوية المكان وتجربة الزائر، فيما تمنح المرتفعات والمنتزهات والمواقع الطبيعية المدينة طابعًا صيفيًا خاصًا.
وفي يوليو، تفقد وزير السياحة عددًا من المشروعات والمواقع السياحية في الطائف، بينها مزرعة للورد الطائفي وفعالية «نسمة» ومنتزه الردف، ضمن الاستعدادات وتجارب موسم صيف السعودية 2026.
الباحة.. عندما تكون الطبيعة هي الوجهة
أما الباحة فتقدم تجربة أكثر هدوءًا؛ غابات وطبيعة ومساحات مفتوحة وأجواء مناسبة للعائلات ومحبي التنزه والاستكشاف.
إنها وجهة تقول للزائر ببساطة: خذ وقتك.. واستمتع بالمكان.
البحر الأحمر.. صيف بطابع مختلف
وعلى الجانب الآخر من المشهد، يقدم البحر الأحمر تجربة سياحية مختلفة، حيث الشواطئ والمنتجعات والتجارب البحرية والطبيعة الساحلية.
وهنا تظهر قدرة المملكة على تقديم منتج سياحي متنوع؛ فمن يبحث عن الاسترخاء يجد خياراته، ومن يبحث عن المغامرة والأنشطة البحرية يجد ما يناسبه.
العلا.. التاريخ يتحول إلى تجربة
وفي العلا، تتحول الجغرافيا والتاريخ إلى تجربة سياحية متكاملة.
الصخور والجبال والمواقع التاريخية تمنح الزائر فرصة للعيش وسط قصة تمتد لآلاف السنين، في نموذج يجمع بين المحافظة على التراث وتطوير تجربة سياحية حديثة.
والرياض أيضًا على كيفنا
ولا تقتصر التجربة على الوجهات الجبلية والساحلية؛ فالرياض تقدم بدورها خيارات طبيعية وثقافية وترفيهية خلال الصيف.
ومن الأمثلة وادي نمار، الذي يجمع البحيرة والشلال والمساحات الخضراء ومسارات المشي ومناطق الجلوس، ويستقطب العائلات والأفراد خصوصًا خلال الفترة المسائية.
كما شهدت العاصمة تجارب ثقافية وفنية ضمن البرنامج، ومنها معرض صيف الفنون الذي قدم أكثر من 45 عملًا فنيًا بمشاركة أكثر من 30 فنانًا وفنانة.
ثلاثة ضيوف.. ورؤية واحدة
وعند جمع آراء هشام الخطيب، وأحمد العبدالقادر، وحمد الخالدي، تتضح صورة واحدة للمستقبل السياحي في المملكة:
الوجهة وحدها لم تعد كافية.
السائح يريد مكانًا جميلًا، وطريقًا سهلًا، وخدمة عالية الجودة، وتجربة متنوعة، وسعرًا مناسبًا، وذكريات تستحق أن تعاش وتُروى.
وهذا بالضبط ما تحاول منظومة السياحة السعودية بناءه من خلال التكامل بين الجهات الحكومية والقطاع الخاص، وتطوير المنتجات والتجارب، وتسهيل رحلة السائح من التخطيط والحجز إلى الوصول والمغادرة.
صيفنا على كيفنا.. لكن السعودية هي الحكاية
من ضباب عسير إلى بحر جدة،
ومن ورد الطائف إلى غابات الباحة،
ومن تجارب البحر الأحمر إلى صخور العلا،
ومن طبيعة الرياض إلى فعالياتها الثقافية والترفيهية..
تتعدد الوجهات، وتختلف الأذواق، لكن الرسالة واحدة:
في السعودية.. لا تبحث عن صيف يناسبك، اصنع صيفك على كيفك.
فالمملكة اليوم لا تقدم للسائح وجهة واحدة، بل تقدم له خريطة واسعة من التجارب؛ وكل وجهة منها تحمل سحرها الخاص، وكل رحلة يمكن أن تبدأ بحكاية جديدة.
«صيفنا على كيفنا».. صيف سعودي بتنوع المملكة، وروح أهلها، وتجاربها التي تكبر موسمًا بعد موسم.




