آخر الأخبار

بين نشوة الوصول وجسارة النجاة: حينما تكون الجدران درسًا لا حاجزًا

شارك

الكاتبة – أسماء الهلال

​تضعنا الحياة أحيانًا أمام جدرانٍ صلبة، نتوهم للوهلة الأولى أنها هُنا لكي نتحدّاها بكل ما أوتينا من قوة، وفي غمرة الركض خلف الطموح، وصخب الرغبة في إثبات الذات، نقع في الفخ؛ ظناً منا بأن الشجاعة تتلخص فقط في الاصطدام، وتكسير الحواجز مهماً كان الثمن!
​و لكن، هل فكّرنا يوماً في تكُلفة هذا العبور؟
​تُعلّمنا التجارب الإنسانية أن هناك خيطًا رفيعًا جدًا بين “الإصرار” الذي يبنيك، وبين “العناد” الذي يستهلك روحك. فليست كل الجدران حواجز أُقيمت لنكسر أجسادنا ونفوسنا عليها؛ بعضها خُلق ليكون “علامة توقف” ذكية، تُعيد توجيه بوصلتنا نحو الطريق الصحيح.
​ما قيمة أن تعبر أعلى الجدران، وتصل إلى الضفة الأخرى بطلاً في أعيُن الناس… بينما تلتفت حولك فلا تجد “نفسك” معك؟ الوصول الذي يسلبك سلامك الداخلي، ويهدّ طمأنينتك، هو في الحقيقة خسارة كبيرة تُرتدي ثوب الفوز.
​”إن النجاة بالنفس ليست هروبًا ولا استسلامًا، بل هي أعلى درجات الوعي بذاتك وقيمتها.”

​كما تجلّى الثقافة الحقيقية في قدرتنا على ممارسة “فن الاستغناء” وشجاعة التراجع عند اللحظة المناسبة، إن الالتفاف حول الجدار، أو حتى شجاعة العودة خطوة إلى الخلف، لا يعني الفشل أبداً؛ بل هو إعادة اكتشاف لمسارات أوسع وأكثر رحابة كانت في انتظارنا، لكننا حجبناها عن أنفسنا بطول النظر إلى الجدار!


​في النهاية، دعنا نتذكر دائماً: بعض الجدران لم تُوضع في طريقنا لنحطمها، بل تُعلّمنا أن النجاة بذواتنا في كثير من محطات الحياة هي أعظم وأجمل وصول.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *