كتب ـ زكي الجوهر
من الذكاء الاصطناعي إلى المدن الذكية والقيادة الذاتية.. رحلة إعلامية تستكشف الصين من الداخل
من شوارع المدن الذكية إلى السيارات ذاتية القيادة، ومن التطبيقات الرقمية التي ترافق تفاصيل الحياة اليومية إلى البنية التحتية المتقدمة، تبدو الصين وكأنها تخوض سباقًا متسارعًا نحو المستقبل، واضعةً الذكاء الاصطناعي في قلب تحولها الاقتصادي والتقني.
ومن هذا المشهد ينطلق برنامج «تنين الشرق: الصين من الداخل» في رحلة إعلامية تمتد 14 يومًا، تهدف إلى تقديم صورة أعمق عن الصين الحديثة، من خلال الجمع بين التقارير الميدانية، والحوار، والتحليل، والمحتوى البصري، مع التركيز على التكنولوجيا والاقتصاد والثقافة والمجتمع والعلاقات الصينية العربية.
ويخصص البرنامج يومه الأول لواحد من أكثر الملفات تأثيرًا في حاضر العالم ومستقبله: الذكاء الاصطناعي والثورة الرقمية في الصين.
الذكاء الاصطناعي.. من المختبر إلى الحياة اليومية
لم يعد الذكاء الاصطناعي في الصين موضوعًا محصورًا في المختبرات ومراكز الأبحاث، بل أصبح حاضرًا بصورة متزايدة في قطاعات متعددة من الحياة اليومية.
ويستعرض البرنامج نماذج من استخدامات الذكاء الاصطناعي في الخدمات الرقمية، والتجارة الإلكترونية، والترجمة، والمساعدات الذكية، والرعاية الصحية، وإدارة الخدمات، إلى جانب تطبيقات تعتمد على تحليل البيانات والتعلم الآلي.
ويحاول التقرير الإجابة عن سؤال رئيسي: كيف استطاعت الصين الانتقال من تطوير التكنولوجيا إلى دمجها في الحياة اليومية على نطاق واسع؟
القيادة الذاتية.. عندما تصبح الطرق جزءًا من منظومة الذكاء الاصطناعي
ومن أبرز الملفات التي يتوقف عندها البرنامج القيادة الذاتية، باعتبارها نموذجًا واضحًا للتكامل بين الذكاء الاصطناعي والبيانات والاتصالات والبنية التحتية.
ولا تتوقف التجربة عند السيارة ذاتية القيادة، وإنما تمتد إلى الطرق الذكية، وأنظمة إدارة المرور، والخرائط الرقمية، وأجهزة الاستشعار، وربط المركبات بالبنية التحتية للمدن.
وتطرح هذه التجربة تساؤلات تتجاوز الجانب التقني، من بينها مستقبل النقل، وسلامة الطرق، والمهارات البشرية المطلوبة، وطبيعة العلاقة بين الإنسان والآلة في وسائل النقل المستقبلية.
شنجن وجوانزو.. مدينتان في قلب التحول
وتأخذ الرحلة الإعلامية المشاهد إلى شنجن وجوانزو لاستكشاف تجربة المدن الذكية على أرض الواقع.
ففي شنجن، تبرز البيئة التقنية والصناعية التي جعلت المدينة واحدة من أهم مراكز الابتكار والتكنولوجيا في الصين، بينما تقدم جوانزو نموذجًا لمدينة اقتصادية كبرى توظف التقنيات الرقمية في النقل والخدمات والبنية التحتية وإدارة النمو الحضري.
ومن خلال المشاهد الميدانية، يحاول البرنامج الانتقال من الحديث النظري عن «المدينة الذكية» إلى مشاهدة كيفية انعكاس التكنولوجيا على تفاصيل الحياة اليومية.
ثلاثة أصوات.. وثلاث زوايا لقراءة المستقبل
ولإثراء المعالجة الإعلامية، يستضيف البرنامج ثلاث شخصيات تقدم زوايا مختلفة للثورة الرقمية الصينية، تجمع بين الهندسة والتكنولوجيا، والبعد الاقتصادي والاجتماعي، ومستقبل الطيران والنقل.
المهندس / أحمد بن عبدالرحمن العبدالقادر
الهندسة والبنية التحتية الذكية
يناقش الحوار معه العلاقة بين التطور الهندسي والتحول الرقمي، وكيف أصبحت البنية التحتية عنصرًا أساسيًا في نجاح مشاريع المدن الذكية.
ويتناول الحوار تكامل شبكات الاتصالات والبيانات والطاقة والنقل، ومدى إمكانية الاستفادة من بعض التجارب الصينية في تطوير المدن العربية والسعودية.
الأستاذ / صلاح بن عبدالعزيز المساعد
الإنسان والاقتصاد في عصر الذكاء الاصطناعي
ينتقل الحوار معه إلى الجانب الإنساني والاقتصادي للتحول الرقمي، مع التركيز على تأثير الذكاء الاصطناعي في أنماط العمل والاستهلاك والخدمات والمهارات المستقبلية.
كما يناقش الحوار السؤال الأوسع: هل نحن أمام ثورة تقنية فقط، أم أمام تحول اقتصادي واجتماعي يعيد تشكيل طريقة حياة المجتمعات؟
الكابتن الطيار / محمد بن كميل الجوهر
الطيران والنقل في عصر الأتمتة والذكاء الاصطناعي
ويقدم الكابتن الطيار محمد بن كميل الجوهر زاوية متخصصة حول العلاقة بين الذكاء الاصطناعي ومستقبل الطيران والنقل.
ويتناول الحوار دور الأنظمة الرقمية وتحليل البيانات والأتمتة في تطوير قطاع الطيران، ومستقبل وسائل النقل الذكية، ومدى التقاطع بين التقنيات المستخدمة في الطيران وتلك التي تقود تطور السيارات ذاتية القيادة.
وتمنح هذه المشاركة الحلقة بعدًا عمليًا من واقع قطاع يعتمد منذ سنوات على التقنيات المتقدمة، ودقة البيانات، والأنظمة المؤتمتة، واتخاذ القرار في بيئات عالية الحساسية.
من التكنولوجيا إلى الاقتصاد
ولا يقدم «تنين الشرق» الذكاء الاصطناعي باعتباره ملفًا تقنيًا منفصلًا، بل باعتباره جزءًا من منظومة اقتصادية متكاملة.
فالتطور الرقمي يرتبط بشركات التكنولوجيا، والجامعات، ومراكز الأبحاث، ومراكز البيانات، وشبكات الاتصالات، والصناعات المتقدمة، والشركات الناشئة، وهو ما يجعل الاستثمار في التقنية مرتبطًا بصورة مباشرة بالتنافس الاقتصادي العالمي.
ومن هنا تبرز أهمية التجربة الصينية بالنسبة إلى الدول التي تعمل على بناء اقتصادات رقمية وتعزيز قدرتها على المنافسة في القطاعات المستقبلية.
ماذا يمكن أن تستفيد السعودية والعالم العربي؟
يمثل الجانب العربي أحد المحاور المهمة في البرنامج، خصوصًا في ظل تنامي العلاقات الاقتصادية والتقنية بين الصين ودول المنطقة.
وتفتح التجربة الصينية مجالًا للنقاش حول فرص التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي، والمدن الذكية، والنقل، والطاقة، والخدمات الرقمية، وتطوير الكفاءات البشرية.
ولا يهدف البرنامج إلى تقديم التجربة الصينية باعتبارها نموذجًا قابلًا للنسخ بالكامل، بل إلى فهمها وتحليلها واستخلاص ما يمكن أن يكون مفيدًا للبيئة السعودية والعربية.




