آخر الأخبار

*«تنين الشرق» يرصد التحول الأخضر في الصين والسعودية*

شارك

من الطاقة الشمسية والرياح إلى السيارات الكهربائية والهيدروجين.. ثلاث قراءات هندسية لمستقبل الطاقة

كتب ـ زكي الجوهر

في اليوم الثالث من برنامج «تنين الشرق: الصين من الداخل»، تتجه الرحلة إلى أحد أهم الملفات التي ستحدد ملامح الاقتصاد العالمي خلال العقود المقبلة: التحول الأخضر ومستقبل الطاقة.

وتقدم الصين تجربة واسعة في الطاقة الشمسية والرياح، والسيارات الكهربائية، وبطاريات الليثيوم، وتخزين الطاقة، وتحويل التقنيات الخضراء إلى صناعات عالمية.

وفي المقابل، تمتلك المملكة مقومات استثنائية لبناء نموذجها الخاص، يجمع بين وفرة الطاقة الشمسية، ومواقع الرياح، والمساحات الواسعة، والقدرات الاستثمارية، والبنية الصناعية واللوجستية، والخبرة المتراكمة في قطاع الطاقة.

ومن هنا تأتي أهمية الحوارات الهندسية الثلاثة في التقرير، التي تقرأ التحول الأخضر من زوايا مختلفة، وتربط التجربة العالمية بالطموح السعودي.

الزاوية الأولى | الطاقة المتجددة والبنية التحتية

المهندس / أحمد الفريدة

يمثل المهندس أحمد الفريدة الزاوية الهندسية المرتبطة بتطوير مشروعات الطاقة المتجددة والبنية التحتية اللازمة لانتقال المملكة إلى مزيج أكثر تنوعًا من مصادر الطاقة.

وتبرز أهمية هذه الزاوية في أن التحول الأخضر لا يعتمد على إنشاء محطات شمسية أو مزارع رياح فقط، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تشمل شبكات النقل، والمحطات، وأنظمة التحكم، والتخزين، ورفع كفاءة الشبكة الكهربائية.

وتقدم التجربة الصينية درسًا مهمًا في التوسع واسع النطاق، خصوصًا في استغلال المناطق الصحراوية والقاحلة لإقامة مشروعات ضخمة للطاقة الشمسية والرياح وربطها بمراكز الاستهلاك.

أما المملكة، فتملك فرصة لتوظيف مساحاتها الواسعة ومواردها الشمسية والرياح في بناء شبكة متجددة واسعة، مع تصميم البنية التحتية منذ البداية لتستوعب النمو المستقبلي.

توصيات من الزاوية الهندسية

* تسريع تطوير شبكات الكهرباء القادرة على استيعاب الطاقة المتجددة.
* التوسع في أنظمة تخزين الطاقة وربطها بالمشروعات الشمسية والرياح.
* تطوير حلول هندسية تتناسب مع الظروف المناخية والجغرافية للمملكة.
* تعزيز المحتوى المحلي في تصميم وتنفيذ وصيانة مشروعات الطاقة.
* بناء منظومة متكاملة تربط إنتاج الطاقة بالنقل والتخزين والاستهلاك الصناعي.

الرسالة الهندسية:
التحول في الطاقة يبدأ من البنية التحتية، ويستمر بالتقنية والتخطيط طويل المدى.

الزاوية الثانية | الصناعة والتقنية والطاقة الجديدة

المهندس / عباس البراهيم

ينتقل المهندس عباس البراهيم إلى الجانب الصناعي والتقني من التحول الأخضر، حيث لم تعد الطاقة المتجددة مجرد وسيلة لإنتاج الكهرباء، وإنما أصبحت أساسًا لبناء صناعات جديدة.

وتظهر التجربة الصينية بوضوح في قطاعات الألواح الشمسية، وتوربينات الرياح، وبطاريات الليثيوم، والسيارات الكهربائية، وأنظمة التخزين.

وهنا تكمن إحدى أهم نقاط القوة في التجربة الصينية: بناء سلاسل قيمة صناعية متكاملة حول الطاقة الجديدة.

أما بالنسبة للمملكة، فإن الفرصة لا تقتصر على استهلاك التقنيات الخضراء، بل تمتد إلى توطين صناعتها وتطويرها، والاستفادة من مكانة السعودية كقوة عالمية في الطاقة والصناعة والاستثمار.

وتوفر الطاقة المتجددة كذلك فرصة لخفض تكلفة الطاقة في بعض الصناعات، وتعزيز تنافسية المنتجات السعودية، وفتح أسواق جديدة أمام الصناعات المستقبلية.

توصيات من الزاوية الصناعية

* تطوير صناعة محلية لمكونات الطاقة الشمسية والرياح.
* دراسة توطين أجزاء من سلسلة صناعة البطاريات وأنظمة التخزين.
* دعم الصناعات المرتبطة بالسيارات الكهربائية.
* تعزيز الشراكات التقنية والصناعية مع الشركات العالمية.
* ربط الاستثمار في الطاقة المتجددة ببرامج توطين الصناعة ونقل المعرفة.
* تطوير مراكز بحث وتطوير سعودية في تقنيات الطاقة الجديدة.

الرسالة الصناعية:
القوة الحقيقية في التحول الأخضر ليست في شراء التقنية، بل في امتلاك جزء متزايد من صناعتها ومعرفتها.

الزاوية الثالثة | مستقبل الطاقة والاستدامة

المهندس / محمد بن خالد الجوهر

يقدم المهندس محمد بن خالد الجوهر قراءة أوسع لمستقبل الطاقة، تربط بين التحول الأخضر والاستدامة والأمن الاقتصادي، وتضع الطاقة المتجددة ضمن منظومة مستقبلية تشمل التخزين والهيدروجين الأخضر والنقل الكهربائي وكفاءة الطاقة.

وتكشف التجربة الصينية أن التحول في الطاقة أصبح مرتبطًا مباشرة بالصناعة والنقل والتقنية، بينما تملك السعودية فرصة لبناء نموذج أكثر تكاملًا يستفيد من موقعها الجغرافي وقدراتها في قطاع الطاقة والأسواق العالمية.

ويبرز الهيدروجين الأخضر كأحد المجالات التي يمكن أن تمنح المملكة ميزة تنافسية، خصوصًا مع توافر مصادر الطاقة المتجددة وإمكانات التصدير والبنية اللوجستية.

كما أن الجمع بين الطاقة المتجددة والتخزين والهيدروجين يمكن أن يدعم مستقبل الصناعات الجديدة، ويخلق قطاعات اقتصادية إضافية، ويعزز مكانة المملكة في أسواق الطاقة العالمية.

توصيات من زاوية مستقبل الطاقة

* تسريع تطوير اقتصاد الهيدروجين الأخضر ومشتقاته.
* التوسع في تقنيات تخزين الطاقة.
* تعزيز كفاءة استهلاك الطاقة في المباني والصناعة والنقل.
* دعم التحول نحو المركبات الكهربائية والبنية التحتية للشحن.
* الاستثمار في تقنيات الشبكات الذكية وإدارة الطاقة.
* تحويل المملكة إلى مركز إقليمي لإنتاج وتصدير الطاقة النظيفة ومشتقاتها.

الرسالة المستقبلية:
السعودية لا تنتقل من طاقة إلى أخرى؛ بل تعمل على توسيع منظومة الطاقة وبناء مصادر جديدة للقوة الاقتصادية.

 التجربة السعودية.. من المستهلك إلى صانع المستقبل

تضيف هذه الحوارات الثلاثة بعدًا مهمًا للتقرير؛ إذ تنتقل القراءة من مجرد استعراض التجربة الصينية إلى تحليل ما يمكن أن تصنعه المملكة اعتمادًا على قدراتها الخاصة.

فالصين تملك قوة صناعية ضخمة في تقنيات الطاقة الجديدة، بينما تمتلك السعودية مزيجًا مختلفًا من عناصر القوة: موارد طبيعية واسعة، طاقة شمسية قوية، مواقع واعدة للرياح، قدرات استثمارية، خبرة عالمية في الطاقة، وموقع جغرافي يربط الأسواق العالمية.

وتعمل رؤية السعودية 2030 على تحويل هذه المقومات إلى منظومة اقتصادية جديدة، بحيث تصبح الطاقة المتجددة عنصرًا من عناصر التنويع الاقتصادي، والتصنيع، والاستثمار، والتصدير، والاستدامة.

من صحراء جوبي إلى صحارى المملكة

تكشف التجربة الصينية أن الصحارى يمكن أن تتحول من مساحات شاسعة إلى أصول استراتيجية لإنتاج الطاقة.

لكن السعودية لا تحتاج إلى استنساخ نموذج صحراء جوبي؛ فالمملكة تستطيع تطوير نموذجها الخاص الذي يربط الشمس والرياح بالتخزين والهيدروجين والصناعة والتصدير.

وهنا تتحول الصحراء من مساحة جغرافية إلى منصة لإنتاج الطاقة وبناء الصناعات وخلق فرص المستقبل.

ثلاث زوايا.. ورؤية سعودية واحدة

المهندس أحمد الفريدة
يقرأ البنية التحتية للطاقة المتجددة.

المهندس عباس البراهيم
يقرأ الصناعة والتقنية وسلاسل القيمة.

المهندس محمد بن خالد الجوهر
يقرأ مستقبل الطاقة والاستدامة والهيدروجين.

وتلتقي الزوايا الثلاث عند رؤية واحدة:

التحول الأخضر ليس مشروعًا بيئيًا فقط، بل مشروع اقتصادي وصناعي وتقني قادر على صناعة جيل جديد من الفرص.

ومن الصين إلى السعودية، يتضح أن المنافسة المستقبلية لن تكون فقط على إنتاج الطاقة، وإنما على من يملك التقنية، ومن يبني الصناعة، ومن يستطيع تحويل الطاقة النظيفة إلى قيمة اقتصادية عالمية.

«تنين الشرق: الصين من الداخل»

اليوم الثالث | من الشمس والرياح إلى صناعة المستقبل.. السعودية تبني نموذجها الخاص في اقتصاد الطاقة الجديدة.

 

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *