آخر الأخبار

من الجبل إلى «المدينة الصحية».. عسير تحوّل جودة الحياة إلى ميزة سياحية عالمية

شارك

اسماء الشهري /أبها

في خطوة تعزز حضور منطقة عسير على خارطة الوجهات التي تجمع بين السياحة والصحة وجودة الحياة والاستدامة، اعتمدت منظمة الصحة العالمية أربع مدن ومجتمعات في المنطقة ضمن برنامج المدن الصحية، شملت أبها، ومحايل عسير، وطريب، وجامعة الملك خالد كجامعة معززة للصحة، تتويجاً لمسيرة امتدت ست سنوات من العمل المؤسسي والتنموي والمجتمعي.

وجرى الاحتفاء بالإنجاز اليوم السبت 29 أغسطس 2026م، برعاية وحضور صاحب السمو الملكي أمير منطقة عسير، المشرف العام على برنامج المدن الصحية بالمنطقة، وبحضور معالي وزير الصحة ومعالي وزير التعليم وعدد من المسؤولين والوفود المشاركة.

حين تصبح جودة الحياة جزءاً من التجربة السياحية

ولا يقتصر أثر الاعتماد على الجانب الصحي؛ إذ يمثل امتداداً لتحول تنموي شهدته المدن الأربع في المحددات الاجتماعية للصحة وجودة الحياة وجودة البيئة الحضرية والوجهات السياحية الآمنة والصحية.

وشملت التحسينات مؤشرات حيوية تمس حياة السكان وتجربة الزائر في آن واحد، من بينها المسطحات الخضراء، وجودة الهواء، والمشاركة المجتمعية، والنقل العام والترددي، وأماكن ومسارات المشاة، والنشاط البدني، إلى جانب مؤشرات متوسط العمر المتوقع، وتقليل العبء المرضي والمراضة، والحد من الحوادث المرورية والإصابات الناتجة عنها.

وانعكست هذه التحولات على مؤشرات السياحة والوجهات السياحية في المدن الأربع، التي حققت قفزة نوعية من 33% إلى 74%، بما يعكس ارتباط جودة الوجهة السياحية بسلامة الإنسان وصحته وجودة البيئة التي يعيش فيها أو يزورها.

نموذج عسيري بُني خلال ست سنوات

وأثنت منظمة الصحة العالمية على تجربة مكتب برنامج المدن الصحية وجودة الحياة بمنطقة عسير، تحت إشراف إمارة منطقة عسير، وبالتوجيه الفني من فرع وزارة الصحة، والإشراف الاستراتيجي من هيئة تطوير عسير، وما طوره خلال ست سنوات من نموذج مؤسسي يقوم على الحوكمة والعمل متعدد القطاعات وقياس الأثر المجتمعي والتحول الرقمي والبحث العلمي.

وتضمنت التجربة تحديث ومراجعة الاستراتيجية بصورة مستمرة وصولاً إلى مستهدفات 2030، وتطوير الحوكمة الرقمية، وبناء منظومة لقياس المؤشرات والأثر، إلى جانب تأسيس حاضنة للأبحاث العلمية لدعم القرارات والسياسات المبنية على الأدلة.

«المحور العاشر».. من الصحة إلى الهوية والسياحة

ومن أبرز ملامح التجربة إضافة المحور العاشر المتضمن 12 معياراً تعزز مواءمة المدن الصحية مع مفاهيم جودة الحياة في المملكة، وتربط صحة الإنسان بجودة المكان وهويته الثقافية والاجتماعية.

وتشمل هذه المعايير الحفاظ على الهوية والتراث، والفنون والثقافة، والسياحة، والرياضات التنافسية، والتميز الرياضي محلياً ووطنياً وإقليمياً وعالمياً، وصحة السفر والمسافر، وتحسين الظروف المعيشية للوافدين.

وتقدم هذه الإضافة مفهوماً أكثر شمولاً للوجهة الصحية؛ فالمدينة الجاذبة للسائح لم تعد تُقاس بعدد مواقعها السياحية فحسب، بل بمدى سلامتها، وجودة هوائها، وسهولة المشي فيها، ومساحاتها الخضراء، وقدرتها على تشجيع النشاط البدني، والمحافظة على هويتها وتراثها، وإشراك مجتمعها في صناعة جودة الحياة.

عسير.. السياحة تبدأ من جودة المكان

ويضع اعتماد المدن الأربع مفهوماً جديداً للسياحة في المنطقة؛ فجبال عسير وطبيعتها وتراثها وثقافتها ليست وحدها عناصر الجذب، بل أصبحت جودة الحياة وصحة المجتمع وسلامة الوجهة جزءاً من القيمة السياحية التي تقدمها المنطقة لزوارها.

ويمثل الإنجاز خطوة جديدة نحو ترسيخ عسير كوجهة مستدامة للزيارة والحياة والاستثمار، ونموذج يجمع بين السياحة والصحة والبيئة والثقافة والرياضة والمشاركة المجتمعية، في مسار يتناغم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030.

وفي عسير، لم تعد المدينة الصحية مجرد اعتماد دولي؛ بل أصبحت رؤية لوجهة يكون فيها الإنسان وصحته وجودة حياته في قلب التجربة السياحية والتنمية.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *