آخر الأخبار

الحمامات البونيقية مدينة لبدة الكبرى في ليبيا والمعروفة بحمامات الصيد

شارك

أبوبكر_الفاضلي – ليبيا

تُعدّ حمّامات الصيد في مدينة لبدة الكبرى إحدى أبرز المعالم المعمارية والأثرية النادرة التي خلفها الوجود الروماني في شمال إفريقيا، فهي لا تمثّل مجرد بقايا حجرية صامتة، بل تُجسّد نموذجاً متكاملاً للرفاهية والهندسة المعمارية المتقدمة، كما تعكس جوانب من الحياة الاجتماعية في تلك الحقبة، ويُضفي مستوى الحفاظ الاستثنائي الذي تتميّز به الحمّامات قيمة علمية وسياحية عالية، مما يجعلها من المحطات الأساسية لكل مهتم بالتاريخ الروماني أو زائر للأراضي الليبية

الحمامات البونيقية أو ماتعرف بحمامات الصيد بـ مدينة لبدة الكبرى في ليبيا ، وهي بنايات علي شكل قُبب٫ تحتوي من الداخل على رسومات قديمة ملونة منذ الفترة الرومانية ، وتُعد حمامات الصيد في مدينة لبدة الكبرى أحد أبرز وأفضل مجمعات الحمامات الرومانية حفظاً، والتي شُيدت في عهد الإمبراطور سيبتيموس سيفيروس

تقع الحمامات في نهاية الجزء الشمالي الغربي من مدينة لبدة ، وتوجد في منتصف المسافة بين السور الروماني المتأخر ووادى رصف وتبعد نحو 92 متراً فقط عن شاطئ البحر .

سُميت بحمامات الصيد لأن جدرانها الداخلية زُينت برسومات ومشاهد صيد الحيوانات البرية ، وتحتوي الرسومات على صور لصيادين وعدة الصيد وقتال المصارعين مع الحيوانات المفترسة.

تميزت لوحة جدارية في نصف القبة الجنوبية للغرفة الباردة تُصوّر صيد نمور بالحراب
تزينت حمّامات الصَّيد بزخارفها الغنية، إذ غطّت الحجارة الملونة جدرانها وأسقفها، وأكملت اللوحة الجدارية


ومن بين هذه اللوحات، توجد لوحة في نصف القبة الجنوبية للغرفة الباردة تُظهر مشهد صيد نمر، وهي التي استُمدّ منها الاسم الشائع للحمّامات

تُعتبر ثاني أكبر مجمع حمامات في مدينة لبدة بعد حمامات هادريان ، وتحتوي على قباب مثمنة وسقف فريد بتصميم هندسي رائع ، وكما تتميز بقاعات ودهاليز مكسية بالرخام الفاخر تزين أرضياتها لوحات فسيفساء متنوعة وجميلة.

صُممت حمّامات الصَّيد وفق المخطط الروماني التقليدي، حيث تنتظم غرفها على محور واحد يسمح للمستحمين بالانتقال التدريجي بينها ، وينطلق المسار من غرفة الملابس إلى رحاب الغرفة الباردة، التي يعلوها سقف مقبب وتحفّها أنصاف قباب، وتتصل بحوض ماء في ركنها الشمالي الشرقي.

إلى الجنوب الغربي، تقع الغرفة الدافئة ثم ردهة الغرفة الساخة، وتتوج كلتيهما قِباب ثمانية الأضلاع، لتصل أخيرًا إلى الغرفتين الساخنتين المتماثلتين، ذات الأسقف المقببة. وقد روعي في تصميم هذه الغرف توجيهها نحو الجنوب للاستفادة من حرارة الشمس في تدفئتها. وفي الخلفية، تقع صهاريج المياه والأفران لتزويد المجمع بالماء والحرارة، بينما يكشف المظهر الخارجي عن جماليات الأقواس والقِباب دون أن تخفيها الجدران.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *