“السوق كان ولم يزل مزار للسائحين والمصطافين
” سوق تراثي يحمل عبق الماضي بحلة الحاضر
العراق/ اربیل – لمجلة السياحة العربية
محمد سعيد كورده
اربيل واحدة من المحافظات العراقية وهي اليوم عاصمة لاقليم كردستان وفقا للدستور العراقي وهي مدينة تاريخية موغلة في القدم وسنأتي لنتناولها في موضوع اخر وفي عدد اخر من مجلة السياحة العربية ولكن ارتأينا ان نسلط الاضواء على احدى اهم واقدم اسواقها وهي سوق القيصرية التي تُعد لوحة فنية مكونة من مجاميع من الممرات الواسعة اضافة الى المئات من الدكاكين ولجميع الحرف والمهن ولقدمها فقد كانت بعضها ايلة للسقوط لمضي قرون على انشاءها ولكن وفي فترات معينة كان السوق يشهد اعادة اعمار من قبل ادارة المحافظة والكوادر الهندسية والفنية لمديرية بلدية اربيل ويعد سوق القيصریة في أربيل من أقدم وأشهر بازارات المدينة بشكل يفتخر به جميع أهل المدينة ويعيشون في حضن اللطف، فقد كان ولم يزل السوق اشهر مكان في مدينة أربيل على مدى اول بناء لها ونقطة بارزة في تاريخ المدينة، لذلك ووفقا للمصادر التاريخية فإن اسم هذا السوق مشتق من اسم القيصر الروماني، وتعد اربيل مدينة تاريخية لها حضارة وبازار كبير ويقع أسفل قلعة أربيل وأصبح وسط المدينة ومكانا ثقافيا بسبب الازدحام، هناك ثلاثة آراء تاريخية حول بناء سوق القیصریة أحدها يقول إن بنائه يعود إلى عام 1909 والرأي الثاني يقول إن هذا السوق تم بناؤه قبل 200 عام أي قبل قرنين من الزمان لكن الثالث يقول إن هذا السوق تم بناؤه في عهد السلطان مظفر الدين الكوبري عام 1198 ومهندسه المعماري يدعى (العدل بن صادقة) كان من المفترض أن تكون صفعة على الوجه، ورد في مصدر آخر أن قيصریة أربيل بناه (عائلة الجلبي ) خاصة عندما ذهب كل من المرحوم الحاج صالح الجلبي والحاج محمود الجلبي إلى الحج إلى بيت الله بالقطار عام 1909 في طريق دمشق وحلب ومن هناك التقوا بسوق الحميدية وكانت لديهم فكرة بناء هذا السوق وهناك وعدوا أنه بمجرد عودتهم من الحج من بيت الله سيكون لديهم سوق مماثل في أربيل كان جدهم الأكبر المرحوم الحاج قادر رجلا ثريا عندما كان لا يزال على قيد الحياة ، وقاموا ببناء القيصریة ، وفي ذلك الوقت كان للسوق ثلاثة أبواب ، كانت مصنوعة من الخشب ، ومغطاة بالحديد ، بحيث يأتي شخص ما في الليل للحفاظ على السوق آمنا ويغلقه بالمفاتيح، ولكن الآن ذهب ذلك ، أولئك الذين لديهم نصيب في قيسارية مع عائلة الدباغ كانوا منازل الحاج هدايت و زيور خطاب وآخرين ، ثم كان سوق قیصریة متجرا من طابقين حيث تم عمل القماش والمتاهة والقبعات الأخرى ، وكان هناك أيضا قبو ، وكان لليهود مثل إسحاق وموشيه وبعض اليهود الآخرين متاجر في سوق قيصریة حتى عام 1952 وكانوا أغنياء وأثرياء جدا بسبب عملهم وأعمالهم المستمرة.
أربيل هي مدينة غنية بارثها وتراثها ومواقعها السياحية ، وكان اليهود يعملون في الغالب في بيع الملابس والعطور وبيع المخدرات ، وكان أصحاب المتاجر المسلمون في ذلك الوقت هم حاجي لطيف كساب ، حاجي سعيد خلة ، حاجي كريم ، حاجي صادق أحمد سلطان وقادر عمر الذين كانوا أيضا من أجراس ومقرضي هذا السوق، كان هناك العديد من الوظائف والحرف اليدوية الأخرى مثل البقالة ، وخياطة (سراجي) ، والحدادة ، وصنع الأواني الصفرية (رحلات السفاري) ، وصنع الأخاديد ، والآن بعض هذه الحرف والحرف القديمة لا تزال حية وأعطت نوعا من الجمال واللمعان للسوق ، ولكن الآن أصبحت قيسارية أكثر من سوق خياطة، تاريخ قيصریة أربيل أقدم من تاريخ جميع مدن كردستان والعراق الأخرى، باستثناء بغداد، كما أنه أقدم من تاريخ الموصل وكركوك والكفري والسليمانية، وفي العصور الأولى لم يكن كما هو الآن، فكان يسمح للرجال فقط بدخول السوق القيصرية وشراء الأشياء، ولم يكن مسموحا لنساء أربيل دخولها وكانت ذلك من عادات اهل المدينة المحافظة لأن أصحاب المتاجر، كما ذكرنا سابقا، كانوا البقالين والجزارين والحرفيين وغيرها. الخ.في الوقت الحاضر تغيرت طريقة تفكير الناس والآن يوجد عمل عطاري وبيع الملابس والسلع النسائية، لذلك الآن على عكس الماضي تذهب النساء إلى سوق قیصریة أكثر من ذي قبل، وفي سوق القیصریة كان هناك أربعة مساجد في الأيام القديمة، وهي المسجد الكبير في سوق (مسجد الحاج داود)، ومسجد حاجي قادر، ومسجد ألتي برماغ ومسجد حاجي نوري، فلا ننسى أن بائعي الجبن إنهم يشكلون جزءا مهما من هذا السوق حيث كان الراحل سيد شريف من أقدم بائعي الجبن الذين بدأوا هذا العمل في عام 1935 وما زال أحفاده يمارسون ذلك حتى اليوم ، وكان الحاج عباس وسيد الطيب والحاج حيدر وحاجي ماندي يبيعون الجبن في هذا السوق. كان هناك 50 إلى 60 محل جزارة في هذا السوق ، ولكن الآن لم يتبق سوى جزارة أو ثلاثة جزارين ، وفي الخمسينيات كان هناك مقهى كان هناك مكان دارت فيه القتال وكان صاحبه العم خليل علاف ولكن للأسف ذهب المقهى ويبقى أن نقول إن هناك قبر رجل صالح يدعى سيد عبد الله في هذا السوق منذ سنوات طويلة، لكن لا أحد يعرف متى سيعود تاريخه إليه.
وان السوق اصبح مزارا للسائحين والمصطافين وكل زائر للمدينة لابد من ان يتجول في سوق القيصرية ويشعر بانه قد عاد به الزمن الى الاصالة والارث الخالد