مشروعات السياحة والتراث.. رهان السعودية لتنويع الاقتصاد

شارك

السياحة العربية 

يمر الاقتصاد السعودي بمرحلة تحول تاريخية؛ حيث تسعى المملكة من خلال رؤية 2030 إلى تقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للدخل، وفتح أبواب جديدة للاستثمار والتنمية.

ومن بين أهم هذه الأبواب تأتي مشروعات السياحة والتراث، التي أصبحت تشكل ركيزة إستراتيجية جديدة، ليس فقط على مستوى العوائد المالية، بل أيضًا في إعادة رسم صورة المملكة عالميًا كوجهة سياحية وثقافية رائدة.

مشروعات كبرى تغير المشهد السياحي

من بين المشروعات الضخمة التي تقود هذا التحول:

-مشروع البحر الأحمر: يمتد على 28 ألف كيلو متر مربع ويضم 90 جزيرة بكر، ويتوقع أن يولد أكثر من 70 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة.

بينما يضيف نحو 22 مليار ريال للناتج المحلي سنويًا بحلول 2030، وفقًا لتقرير Financial Times (2024).

-الدرعية: باعتبارها قلب التاريخ السعودي، يتم تطويرها لتصبح وجهة عالمية للسياحة الثقافية.

ووصف تقرير CNBC (2023) المشروع بأنه “استثمار في الماضي من أجل مستقبل اقتصادي مستدام”.

-العلا: التي تمثل نموذجًا للاستثمار في الهوية الثقافية، حيث تهدف إلى جذب مليوني زائر سنويًا بحلول 2035. 

وذلك يعزز مكانة السعودية على خريطة السياحة العالمية (The National, 2024).

الأثر الاقتصادي.. أرقام ودلالات

تؤكد تقارير World Travel & Tourism Council (2023) أن قطاع السياحة في السعودية حقق إسهامًا يفوق 80 مليار دولار في الناتج المحلي عام 2022، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المملكة. 

ومن المتوقع أن ينمو هذا القطاع بمعدل 11% سنويًا حتى 2032، ليصبح أحد أكبر القطاعات المساهمة في الاقتصاد الوطني.

كما أن العوائد ليست مالية فقط، بل هناك أثر اجتماعي من خلال توفير الوظائف للشباب والنساء. فضلًا عن تحفيز قطاع المنشآت الصغيرة والمتوسطة، الذي يمثل شريانًا رئيسيًا في الاقتصاد الحديث.

التراث كرافعة اقتصادية وثقافية

تسعى السعودية من خلال مشروعات مثل “الدرعية” و”العلا” إلى دمج التراث مع الاقتصاد؛ بحيث يصبح التراث أداة إنتاجية لا مجرد ذاكرة تاريخية.

هذه الفلسفة تتماشى مع توجهات عالمية؛ إذ أشار تقرير The National (2024) إلى أن الاستثمار في التراث أصبح وسيلة فعالة لتعزيز القوة الناعمة للدول، وهو ما يعزز موقع السعودية في المنافسة الإقليمية والعالمية.

مقارنة إقليمية.. السعودية والإمارات والمغرب

لإبراز أهمية التجربة السعودية يمكن مقارنتها مع تجارب إقليمية:

  • الإمارات: اعتمدت على دبي وأبوظبي كوجهات سياحية كبرى قائمة على الفعاليات والمهرجانات العالمية. ما جعل السياحة تمثل أكثر من 12% من الناتج المحلي.
  • المغرب: استثمرت في التراث الثقافي والمدن العتيقة مثل فاس ومراكش. لتصبح من أبرز الوجهات السياحية في إفريقيا؛ حيث ساهم القطاع السياحي بما يفوق 7% من الناتج المحلي المغربي وفقًا لـ UNWTO (2023).

في هذا السياق فإن السعودية تسعى إلى الجمع بين النموذجين: الحداثة السياحية الإماراتية مع الهوية التراثية المغربية. لكن على نطاق أوسع وأكثر طموحًا، ما يجعلها لاعبًا محوريًا في مستقبل السياحة العالمية.

الاستثمار الأجنبي والشراكات العالمية

جذبت المشروعات السعودية اهتمام كبرى الشركات العالمية في مجال الضيافة والطيران. مثل Accor وHilton. اللتين أعلنتا عن خطط توسعية ضخمة في السوق السعودية، بحسب Bloomberg (2023).

هذه الشراكات لا تعني فقط نقل خبرات تشغيلية، بل تسهم في تعزيز الثقة الاستثمارية وجذب رؤوس أموال أجنبية جديدة.

الاستدامة كشرط للنجاح

رغم الطموحات الكبيرة تدرك السعودية أن النجاح لن يتحقق إلا عبر الالتزام بمعايير الاستدامة.

ومشروع البحر الأحمر مثال واضح على ذلك، فهو يدار بالكامل بالطاقة المتجددة، ويطبق سياسات صارمة لحماية الشعاب المرجانية والحياة البحرية (Bloomberg, 2023).

مشروعات تصنع المستقبل

إن مشروعات السياحة والتراث في السعودية ليست مجرد خطط تنموية. بل هي إستراتيجية لإعادة تشكيل الاقتصاد الوطني وبناء نموذج جديد للتنمية يعتمد على التنويع، والقوة الناعمة، والاستدامة.

في حين تعكس تلك المشروعات تحول المملكة من دولة نفطية تقليدية إلى اقتصاد حديث قادر على المنافسة عالميًا، ويمتلك أدوات ثقافية واقتصادية تمنحه موقعًا رياديًا في المنطقة والعالم.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.