مدينة التون كوبري وتعني الجسر الذهبي  .. مدينة سياحية وملتقى تجار

شارك

 

تشتهر بانها مدينة النهر السريع الجريان

العراق / كركوك – خاص مجلة السياحة العربية ـ  تغريد الطائي

يوم لم يكن كباقي الايام حين وقفنا على بداية جسر التون كوبري حيث اعاد بنا التاريخ الى مراحل مهمة من حياة هذه المدينة التي كانت ولم تزل طريقا تجاريا اضافة لكونها مدينة سياحية غاية الجمال والسكينة ومع شلال الماء وتموجاته تشعر بان سمفونية خالدة تدنو اسماعك وتتراقص النغمات متعاطفة مع نغمات الماء وخريره .


التون كوبري مدينة السياحة والغابات والنهر الخالد السريع الجريان هي مدينة تقع الى الشمال الغربي من محافظة كركوك وتبعد عنها بنحو اربعين كيلومترا وتطل على الزاب الصغير وتشتهر بالزراعة وصيد الاسماك .

(التسمية )
التون كوبري المتسمة بالقدم وجمال الطبيعة تعني الجسر الذهبي فالتون باللغة التركمانية وتعني الذهب وكوبري اي الجسر واخواننا المصريون ايضا يسمون الجسر العائم كوبري .

(الزاب رافد من دجلة)
تضم المدينة ( 40) مقاطعة زراعية تميزها كثرة المناطق الخضراء لوقوعها بمحاذاة نهر الزاب وهو احد روافد نهر دجلة الخالد وتشتهر بالثروة السمكية وان المدينة لم تلقى الدعم الكامل رغم امتلاكها كل مقومات الخاصية السياحية وانها الممر الاهم للتجارة بين الشمال والجنوب وتحوى مزارات دينية ومنها مزار سلطان اوزبك ومزار امام رجب وإمام الابواب الاربعة وهذه بحد ذاتها تجعلها مدينة للسياحة الدينية اضافة الى السياحة الصيفية والفصلية .

( ميناء التون كوبري)
وكانت المدينة عبارة عن ميناء كبير حيث ياتون اليها من روسيا والهند وكانت عبر تاريخها الممر القديم كما انها هي اقدم ناحية ضمن ادارة محافظة كركوك وتنقسم الى ثلاثة اقسام ( الصلاحية ، اورطة يقة ، التسعين)


ويمكن ان يقال عنها انها عبارة عن جزيرة محاطة بالمياه من كل الجهات وان بيوتاتها المبنية على ضفاف النهر تعود الى ما بين ( 300- 400) عام فيما يعود تاريخ بناء الجسر الى اكثر من (100) عام حيث بناه الانكليز من الحديد من اجل مرور سياراتهم وهنالك اطلالة من الجسر القديم والذي تم هدمه لبناء الجسر الحديدي فيما كانت تنتشر الخانات الكثيرة وتستخدم لمبيت القادمين اليها من التجار اضافة الى حفظ المواد الزراعية والغذائية .

(مدينة عريقة )
يقول ( أشرف سعدون )
الباحث في الادب والتراث الشعبي العراقي ان المدينة قائمة منذ زمن آشور وبابل وكانت تسمى ( زاب زابان) باللغة الاشورية وتعني النهر سريع الجريان ويضيف بالقول : وعندما جاء السلاجقة وما بعدهم العثمانيون فاتخذوا هذا الاسم بالتدرج وكانت تطلق عليها ( التون كوبري صوو) ويعني جسر النهر الذهبي لانه كان مصدر رزق الاهالي وسميت بالنهر الذهبي وبعدها اتخذت اسم التون كوبري وهنالك عدة روايات على بناء الجسر منهم من يقول ان السلطان هو الذي بناه وهو الارجح لانه من غير الممكن ان يستطيع الاهالي من بناء جسرين في عام واحد وكان ذلك قبل (4) قرون وان الجسر الحالي مبني على انقاض جسر العثمانيين وقد تم تفجيرها من قبل الجيش العثماني عام ( 1918) اما للتسمية فتقول الروايات ان العثمانيين وضعوا على الجسر قطعتي ذهب فسميت بالجسر الذهبيوهو الجسر الرابط بين شرق المدينة بغربها .

( التون كوبري في عهد الالخانيين)
ويشاركنا الحديث ( اكبر احمد )وهو احد المهتمين بتاريخ المدينة حيث يقول ان تسمية التون كوبري جاء بكتاب ( تاريخ غياث البغدادي) سنة 1258-1486 في عهد الالخانيين باسم جسر الماء الذهبي وكانت مؤلفة من منطقة واحدة وهي ( اورطة يقة )وتعني الجانب الاوسط ف اورطه وتعني (الوسط ) ويقة (الجانب) وهي باللغة التركمانية وكانت على شكل قلعة وفي اطرافها اسوار فيها ابواب تبدأ من دخول بداية الجسر وكانت تسمى ( سراي قابسي ويعني (باب السراي) نسبة الى سرايا الجيش .

(كوبري تاريخ قديم)

ويقول ( بهلول علي ) وهو من اهالي المدينة القدماء ابا عن جد
ان كوبري قديم ويعود تاريخه الى اكثر من (600) عام وهي منطقة تجارية وزراعية وتجارتها كانت تأتي من ناحية طق طق وهي بلدة تابعة لقضاء كويسنجق ضمن اعمال ادارة محافظة اربيل وكانت تأتي القوارب اي الابلام وهي جمع (بلم ) او كلك حسب تسميتنا لها وهي محملة بالحنطة والشعير والصوف والجبن وكانت هذه المواد تذهب الى العاصمة بغداد عن طريق النهر من التون كوبري وان المدينة مقسمة الى ثلاثة اقسام ( اورطة) وتعني الوسط ويسكنها اهل التون كوبري القدماء ونلحظ ان ابنيتها قديمة ومبنية من الحجر والجص والطابوق وبناءها تدل على قدمها اضافة الى قسميها الصلاحية والتسعين .


( الزراعة في المدينة )
ويقول احد المزارعين ان جريان النهر واستمرار تدفقه يشجع الفلاحين للاهتمام بالزراعة وتشتهر مدينتنا بزراعة الخضروات بكل انواعها ومنها الطماطة والخيار ونصدرها للمحافظات القريبة كما ان المدينة تشتهر بزراعة الحنطة والشعير الى جانب اشتهارها بالثروة الحيوانية وخاصة صيد السمك اضافة الى تربية الاغنام والابقار والدواجن .

( جولة في السياحة )
ان المدينة تشهد تطورا ملحوظا في الحانب السياحي حيث تم بناء منتجع كبير وضمن مواصفات عالمية وان المجال واسع للاستفادة من الطبيعة حيث الغابات الكثيفة وتم اقامة الكبرات لراحة العوائل من السواح وتشهد المدينة زوارا من المحافظات القريبة حيث تحل بترحالها على ايم المدينة حيث اجواءها المنعشة ولم تزل المدينة بحاجة اكثر الى الدعم الحكومي وتقديم ومساندة للمستثمرين من اجل استمرار السياحة ورفدها وتنميتها

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.