آخر الأخبار

مراكش.. “المدينة الحمراء” سحر العراقة وعاصمة المؤتمرات العالمية: وجهة شاملة للجميع

شارك

عبدالفتاح هداني
مجلة السياحة العربية – المملكة المغربية.

تتربع مدينة مراكش، المعروفة بـ “المدينة الحمراء”، على عرش الوجهات السياحية العالمية، ولا يقتصر دورها على استقطاب السياح الباحثين عن الأصالة والتاريخ فحسب، بل رسخت مكانتها كـعاصمة رائدة للمؤتمرات والأعمال على الصعيد الدولي. هذه المدينة المغربية الساحرة، التي تمزج ببراعة بين عراقة الماضي وإشراقة الحاضر، تواصل تعزيز جاذبيتها بمؤهلات طبيعية، حضارية، وبنية تحتية متطورة، مع تركيز متنامٍ على تعزيز الشمولية وإمكانية الوصول للزوار من ذوي الإعاقة، ما يجعلها محط أنظار العالم ومقصداً للنخبة والمهنيين والزوار من جميع الفئات.

تستمد مراكش قوتها السياحية من مزيج فريد من المعالم التاريخية والثقافية والخدمات الفاخرة. فمنذ سنوات، وهي تحافظ على موقعها ضمن قوائم أفضل الوجهات العالمية، وفقاً لآخر التصنيفات، ومنها تقرير لـ “يورومونيتور إنترناشونال” (Euromonitor International) لعام 2024، حافظت مراكش على حضورها ضمن أفضل 100 وجهة سياحية عالمية (المرتبة 92 عالمياً والسابع في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا)، معتمدة على تقييمات إيجابية للمسافرين وتزايد الإقبال عليها.


تُصنف المدينة أيضاً كإحدى أفضل الحواضر الثقافية في العالم، بفضل معالمها الخالدة مثل ساحة جامع الفنا (المدرجة ضمن التراث اللامادي لليونسكو) , قصر البديع، وحدائق ماجوريل.


و تشير المعطيات المحينة إلى انتعاش ملحوظ في قطاع السياحة، حيث تجاوز عدد الليالي السياحية المسجلة في الفنادق المصنفة الـ 10 ملايين ليلة خلال عام 2024، مع توقعات إيجابية لاستمرار هذا الزخم في عام 2025.

تخطو مراكش خطوات جادة لتصبح مدينة نموذجية في مجال السياحة الميسرة، مدركة أهمية جعل تجربتها السياحية متاحة للجميع، بمن فيهم ذوو الإعاقة وكبار السن. حيث شهدت مجموعة من الفنادق المصنفة والمنتجعات الفاخرة، جهوداً مكثفة لتجهيز غرف مهيئة وممرات ومرافق عامة تلبي معايير الوصول العالمية، بما في ذلك المنحدرات والمصاعد الخاصة والحمامات المجهزة.


و تسهيل الولوج إلى المعالم الأثرية، حيث بدأت العديد من المعالم السياحية والمتاحف الكبرى في تكييف مداخلها ومساراتها لتكون أكثر شمولاً، وإن كان التحدي لا يزال قائماً في أجزاء من المدينة العتيقة نظراً لطبيعتها التاريخية.
ولتعزبز الحركية والتنقل، تعمل سلطات المدينة على دمج مركبات نقل عام مجهزة وتوفير خدمات سيارات أجرة خاصة يمكنها استيعاب الكراسي المتحركة، خاصة في الطرق المؤدية إلى المطار والمنطقة الفندقية الحديثة.


و تندرج جهود مدينة مراكش في إطار رؤية أوسع للمدن الذكية التي تضع الشمولية في صميم التخطيط الحضري، لضمان سهولة الحركة والتنقل لجميع المواطنين والزوار

لم تعد مراكش مجرد وجهة ترفيهية، بل تحولت إلى منصة عالمية لسياحة الأعمال والمؤتمرات (MICE)، وهي مكانة تعززت بفضل:
* بنية تحتية ممتازة وشاملة: يتجلى دور المدينة كـ “عاصمة للمؤتمرات” في توافر فنادق ومنتجعات فاخرة وقصر المؤتمرات الشهير، الذي يوفر تجهيزات تقنية ولوجستية على أعلى مستوى، مع الاهتمام بتوفير مساحات ومرافق ميسرة لدعم حضور المشاركين من ذوي الإعاقة في القمم والفعاليات العالمية.
* تصنيف رائد أفريقياً: صنفت مراكش مؤخراً كأفضل مدينة أفريقية لسياحة الأعمال والمؤتمرات، مما يؤكد تفوقها القاري في هذا المجال.
* استضافة التظاهرات الكبرى: تختارها المؤسسات المالية والمنظمات الدولية الكبرى منصةً لأهم اجتماعاتها. وقد استضافت المدينة بنجاح مؤتمرات عالمية ضخمة مثل الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد الدوليين، وآخرها اجتماعات الجمعية العامة للمنظمة الدولية للشرطة الجنائية “الإنتربول” مما رسخ اسمها كمركز موثوق لتنظيم الفعاليات العالمية في الموسم السياحي 2024-2025.

إن ما يميز مراكش هو قدرتها على الجمع بين الروحانية والعصرية والشمولية. فإلى جانب الأسواق التقليدية، وأزقة المدينة العتيقة، تبرز المناطق العصرية مثل كيليز وحي هـيفـرناج، مما يوفر خيارات متنوعة ترضي جميع الأذواق والمستويات.
إن الاستثمارات المتواصلة في البنية التحتية، وتوسيع شبكة النقل الجوي، والحرص على جودة الخدمات، والالتزام بـمبادئ الشمولية وإمكانية الوصول، تؤكد التزام المدينة بمواصلة ريادتها. تبقى مراكش، بـكرم ضيافتها المغربية الأصيلة وإشعاعها الدولي المتزايد، نموذجاً للمدن التي تنجح في تحويل التراث إلى قوة اقتصادية وسياحية عالمية متاحة ومرحبة بالجميع.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *