عبدالفتاح هداني
مجلة السياحة العربية – المملكة المغربية
تحت شعار “الرياضة مسار للتنمية والتمكين”، اختتمت منظمة العالم الإسلامي للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو) بنجاح مبهر فعاليات النسخة الثالثة من ماراثونها السنوي بالعاصمة المغربية الرباط. وقد رسخ هذا الحدث، الذي شهد مشاركة نحو 700 متسابق ومتسابقة، مكانته كمنصة فاعلة لتجسيد قيم التضامن والتعايش الاجتماعي.

شهد الماراثون، الذي انطلق لمسافة 9 كيلومترات من أمام مقر الإيسيسكو، تنوعاً لافتاً في فئات المشاركين، إذ ضم فئات أقل من 15 سنة، والبالغين، وفئة فوق 45 سنة، بالإضافة إلى مشاركة نوعية لعدّائين من ذوي الإعاقة ، إلى جانب أعضاء من السلك الدبلوماسي المعتمد، ما أعطى للحدث بعداً عالمياً وإنسانياً.

وقد جاء تنظيم هذه النسخة تتويجاً لشراكة استراتيجية مثمرة جمعت الإيسيسكو بعدد من المؤسسات الحكومية المغربية، أبرزها اللجنة الوطنية المغربية للتربية والعلوم والثقافة، ووزارات التربية الوطنية والرياضة، والشباب والثقافة، إلى جانب الجامعة الملكية المغربية للرياضة المدرسية وولاية جهة الرباط–سلا–القنيطرة، وهو ما يؤكد على الالتزام المشترك بدعم الأنشطة التي تخدم أهداف التنمية المستدامة.

أعطى الدكتور سالم بن محمد المالك، المدير العام للإيسيسكو، إشارة الانطلاق الرسمية للسباق، مؤكداً في كلمة له على الأهمية القصوى لتوظيف الرياضة كـرافعة للتنمية المستدامة.

وأوضح الدكتور المالك أن الماراثون يتجاوز كونه سباقاً للتحمل، بل يمثل أداة تربوية واجتماعية بامتياز، تهدف إلى تنمية مهارات الشباب وترسيخ قيم الانضباط، والعمل الجماعي، والمواطنة الإيجابية بين أفراد المجتمع، لاسيما وأن قطاع العلوم الاجتماعية والإنسانية في الإيسيسكو هو الذي أشرف على تنظيمه، ما يعكس التركيز على أبعاده القيمية.

ركزت التظاهر الرياضية بشكل خاص على البعد الإنساني، حيث استهدفت توظيف النشاط الرياضي كوسيلة فعالة لترسيخ قيم التعايش والسلام، وتعزيز التماسك والتضامن الاجتماعي. وقد كان هناك تركيز بالغ على إشراك وتمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتشجيع إدماجهم الكامل في الحياة الرياضية والمجتمعية، تأكيداً على مبدأ أن الرياضة حق للجميع.
وفي ختام الماراثون، أشرف الدكتور المالك بمعية عدد من المسؤولين المغاربة على تتويج الفائزين وتوزيع الجوائز، حيث حصل الفائز بالمرتبة الأولى على رحلة خارج المغرب مغطاة التكاليف بالكامل لمدة أسبوع، إلى جانب توزيع جوائز تحفيزية قيمة وشهادات مشاركة على جميع المتسابقين تقديراً لالتزامهم وتحليهم بالروح الرياضية العالية.
ويُعد النجاح الكبير لهذه النسخة الثالثة تأكيدا متواصلا على رؤية الإيسيسكو الطموحة، التي تستخدم الرياضة كقوة ناعمة لتحقيق أهدافها التربوية والعلمية والثقافية، والارتقاء بصحة وتنمية المجتمعات في العالم الإسلامي.



