عبد الوهاب البراري. ـ تونس.
قليلون من لا يعرفون حنّبعل، وأقلّ منهم من يقودهم هذا الاسم الى ذلك الفتى اليافع لاعب كرة القدم ضمن الفريق الإنجليزي (Burnley Foot Ball Club)
ولاعب وسط ميدان الفريق الوطني التونسي، لاعب بدون شارة قيادة ولكنه بعقلية القائد يشترك القائدان في صفات مشتركة، كلاهما تونسيان، القائد البطل حنبعل بركة وليد مدينة قرطاج التونسية أما حنبعل المجبري ذلك الشاب المشاكس على المستطيل الأخضر فهو أصيل مدينة الأغالبة القيروان أرض الصحابي الجليل أبي زمعة البلوي والمشهور في تونس بسيدي الصحبي كلاهما غازيان
فالأول غزى الإمبراطورية الرومانية في عقر دارها وفي أوجه قوتها وسيطرتها على ساحلي البحر الأبيض المتوسط، قادا جيوش قرطاج في الحرب البنيقة الثانيّة واجتاز بها جبال الآلب (les alpes) واستعمل في تلك الحروب أفكاره العسكريّة في العديد من معاركه التي خاضها حتى أنّها استُخدمت في العصر الحديث من طرف الجنرال الأمريكية نور مان شوارز كوف (Norman Schawrzkopf) والذي قاد الحرب المعروفة بعاصفة الصحراء.
هذا الجنرال قال عن القائد حنبعل “لقد تعلمت الكثير من حنبعل وطبقت أفكاره في التخطيط لحملتي في عاصفة الصحراء”.
خلال السنوات الأخيرة وقعت العديد من المحاولات المحتشمة في تخليد اسم حنبعل القرطاجي ولكنها لم ترتق إلى مستوى قيمة الرّجل التاريخيّة.
اخرها مشروع تشييد نصب تذكاري لحنبعل في ضواحي العاصمة وتحديدا على ضفاف بحيرة تونس، نصب بارتفاع 40 متر وبحسب تصميمه يبدو أيقونة سياحيّة وثقافيّة حديثة، هذا المعلم سيكون بوابة افريقيا بتمويل من مستثمرين دوليين وبإشراف مكتب استشاري سويسريا، تحفة تجمع بين الفن الحديث والتاريخي والسياحة، أيقونة فنيّة لو يتحقق إنجازها.
تمثال وقع تصميمه بدون فيلا او حصان بقصد التركيز على شخصيّة حنبعل كعقل سابق لعصره ومهندس استراتيجي ما تزال أفكاره تلهم أشهر جنرالات الحرب في العصر الحديث.
تمثال غايّة في الجمال والتصميم وإبراز للشخصيّة القياديّة لحنبعل، مستلهمة من تصاميم المهندسة العراقيّة الراحلة زها حديد.
المشروع سيحوّل ضفاف بحيرة تونس الى مركز عالمي يجمع بين الثقافة والمال والترفيه، وسيغيّر خارطة السياحة الثقافيّة وسياحة الأعمال في تونس، يجعل منه طاقة جلب لفئة من السيّاح الأجانب ذوي الإنفاق العالي، وجهة سياحية واعدة قادرة على استقطاب أربعة مليون زائر سنويّا بحسب التقديرات الأوليّة.

لقد وقع الاختيار على تونس بالذّات لارتباط اسم حنبعل بهذا الوطن الجميل وكذلك هي أقرب نقطة للقارّة العجوز أوروبا وبوابة للسوق الإفريقيّة الواعدة ولقرب الموقع من مطار قرطاج الدّولي والموانئ الرئيسيّة.
ليس لنا سوى انتظار مولد حنبعل من جديد أو لنقل موعد عودته إلى موطنه بعد غياب دام أكثر من 3200 عام.
إن طالت غربته وغيابه فسوف يعود فالأوطان لا تنسى.



