آخر الأخبار

تأهل حمد العيباني وعامر العايذي إلى «مرحلة الستة النهائية» في شاعر المليون 12

شارك

متابعة _ محمد سعد

حجز الشاعران حمد محيا العيباني من دولة الكويت وعامر العايذي من المملكة العربية السعودية مقعديهما في مرحلة «الستة النهائية»، بعد حصولهما على 48 درجة من أصل 50، ضمن منافسات الموسم الثاني عشر من برنامج «شاعر المليون»، الذي تنتجه هيئة أبوظبي للتراث، ويُبث مباشرة من مسرح شاطئ الراحة عبر قناتي «أبوظبي» و«بينونة». بينما تأهّل الشاعر عبد الله محمد العجمي من دولة الكويت إلى «قائمة الستة النهائية» عبر تصويت الجمهور عن الحلقة السابقة، بعد حصوله على 80 درجة هي مجموع تصويت الجمهور ودرجة لجنة التحكيم. فيما دخل أربعة شعراء في أسبوع من التصويت انتظاراً لتأهل أحدهم في مستهل الحلقة القادمة وهم: حسام بن فَيّاح من المملكة العربية السعودية وحصل على 47 درجة، وموسى محمد بطي القبيسي من دولة الإمارات العربية المتحدة وحصل على 46 درجة، وفارس العامري السبيعي و صاهود زيد الرضيان من دولة الكويت وحصلا على 45 درجة.

فن الهمبل

جرت منافسات الحلقة الرابعة عشرة بحضور معالي فارس خلف المزروعي رئيس هيئة أبوظبي للتراث، وسعادة عبدالله مبارك المهيري مدير عام الهيئة بالإنابة، وسعادة محمد جمعة بن يافور المنصوري المدير التنفيذي لقطاع الخدمات المساندة، وعضوي اللجنة الاستشارية بدر صفوق وتركي المريخي، وقدّمها الإعلاميان فيصل الجاسم وسلامة المهيري. وتخللتها فقرة تراثية أدّت فيها فرقة أبوظبي للفنون الشعبية «فن الهمبل» بقصيدة من كلمات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، بأداء نهيان المنصوري وبخيت المهيري، مع شرح من الدكتور سلطان العميمي لأصول هذا الفن ودوره في سباقات الهجن وإحيائه في الثمانينيات. كما حل الدكتور عبدالله بن بندر العضياني ضيفاً على الحلقة وأبدى إعجابه بما سمعه في النصوص المقدَّمة.

آلية التحدي

قام «تحدي المعيار الثاني» في الحلقة الرابعة عشرة على كتابة ثلاثة أبيات تسبق بيتًا ختاميًّا للشاعرة الراحلة عوشة بنت خليفة السويدي على الوزن والقافية والفكرة نفسها، ليكون بيتها خاتمة منطقية لما يكتبه الشاعر، وهو: «تدقه هواجيسه على الحزن بالعلّات/ ولا عاد ينظر في العرب زول مظنونه».

صور مبتكرة

قرأ الشاعر حمد محيا العيباني من دولة الكويت نصًّا وجدانيًّا مشبعًا بالصور المركبة والتأملات النفسية، أقام بناءه على لغة شفافة تستبطن الألم والحنين، وتحول التجربة العاطفية إلى مشاهد شعرية متتابعة. ورأى الدكتور غسان الحسن أن القصيدة كشفت عن طاقة ابتكارية واضحة في تشكيل الصورة، ولا سيّما في توظيف التَّناصّ القرآني بوصفه رافدًا دلاليًّا يعمّق المعنى ويمنحه إشراقه اللغوي، مستشهدًا بقوله: «خلعت الروح في وادي رحيلك والسنين عجاف/ كليمك يقتبس من نار وجده نور مشكاته».
أما الدكتور سلطان العميمي فقرأ النص بوصفه تجربة وجدانية ذات عمق نفسي، حيث تنمو الصورة من الداخل إلى الخارج، وتتجسد العاطفة في هيئة مشهد بصري، متوقفًا عند: «لو إن صدورنا مثل الهبايب لونها شفّاف/
تشوف الحب شسوت معانيه ومعاناته». فيما وصف الشاعر حمد السعيد القصيدة بأنها مثال على «الهدوء الصاخب»، حيث تتوارى الانفعالات خلف بناء متماسك وإيقاع رصين، مستشهدًا بقوله: «ترى عيون الشجاع دموعها تذكر ولا تنشاف/ يبين مرّها في صوته المبحوح وابياته».

صباح متجدد

قرأ الشاعر حسام بن فَيّاح من المملكة العربية السعودية، قصيدة اتخذت من «الصباح» موضوعًا كاملًا، بوصفه ولادة يومية للحياة، فحوّل لحظة الفجر إلى مسرح تتحرك فيه الكائنات والمشاعر والذكريات. ورأى الدكتور غسان الحسن أن اختيار هذا الموضوع يُحسب للشاعر، لأنه نادر الحضور في الشعر النبطي كنص مستقل، مشيرًا إلى أن المطلع جاء مشحونًا بحركة الصور: «تنفّس الصبح واعشاش العيون تطير النوم/ تفرد جناحينا الأمل في سما شمس الحقيقة». أما الدكتور سلطان العميمي فلفت إلى أن النص يسير في تصاعد دلالي يبدأ من الذات لينفتح على الفضاء الاجتماعي (الأم، الإخوة، الحارة)، معتمدًا على تقنية «الأَنْسَنة» التي تبث الحياة في الأشياء الجامدة، مستشهدًا بقوله: «قبلة جبين أمي تطير بسما دنياي وتحوم/ جادت على تنور دعواتها بسمة وضِيّه». فيما رأى حمد السعيد أن القصيدة «حية» في حركتها وإيقاعها، وأن صورها تتوالد من بعضها دون افتعال، متوقفًا عند: «يصحى الندى والورد بالمرحبا يبقيه ويدوم/ وتستيقظ الأطفال والمدرسة وأحساس مزحوم».

أبوّة مؤثرة

قرأ الشاعر عامر العايذي من المملكة العربية السعودية نصًّا ذاتيًّا شديد الخصوصية، استلهمه من تجربة أبوّة وغياب، فجعل الابن مركز الصورة ومحور الشعور، وبنى قصيدته على جدلية الفراق والرجاء. ورأى الدكتور غسان الحسن أن النص اتكأ على صدق التجربة، وأن التورية في اسم «سعيد» منحت البيت بعدًا دلاليًّا مزدوجًا بين الاسم والمعنى، مستشهدًا بقوله: «بنيتك حلم ما بين الرجا والخوف والإعجاب/ وتبسمتك وطاحت دمعة السلوان مجبورة». أما الدكتور سلطان العميمي فاعتبر أن القصيدة نجحت في تحقيق توازن دقيق بين العاطفة والبناء الفني، حيث لم تَطْغَ المشاعر على الصياغة، بل خدم كلٌّ منهما الآخر، متوقفًا عند: «تسولف لي ضيوفك واعرف إن المغترب مرتاب/ يقلب ذكرياته والحزن مستوطن شعوره». فيما وصف حمد السعيد خاتمة القصيدة بأنها لوحة إنسانية دافئة، تخاطب الابن بقدر ما تخاطب الغياب نفسه، مستشهدًا بقوله: «تعال وشكّل بقربك وطن واملا بك الأهداب/ وعانقني وجبّر ضحكةٍ من غبت مكسورة».

فلسفة الكلمة

قرأ الشاعر فارس العامري السبيعي من دولة الكويت نصًّا يقوم على التأمل في وظيفة الشعر وأخلاق الكلمة، فجعل القصيدة بيانًا شعريًّا عن مسؤولية القول بين الإفساد والإصلاح. ورأى الدكتور غسان الحسن أن النص يعيد طرح سؤال «الفن للحياة أم الفن للفن؟»، ويؤكد أن الكلمة قادرة على إنبات الخراب أو إشعال النور، مستشهدًا بقوله:
«من مرارتها يدب الجدب ف قلوبٍ مريفه/ ومن عذوبتها يشب النور في دلم الغداري». أما الدكتور سلطان العميمي فتوقف عند حضور «الرقيب الذاتي» بوصفه قيمة أخلاقية داخل النص، متأملاً قوله: «خفت لفظي والرقيب اللي يميني مع يساري». فيما رأى حمد السعيد أن القصيدة تجاوزت البوح الفردي لتصير رسالة إلى الشاعر والمجتمع معًا، مستشهدًا بقوله: «تعظم الكلمة وهندمها نواياي النظيفه/ ومدلهم الظن في حكيه يشوه كل طاري».

شاعر مصوّر

قرأ الشاعر موسى محمد بطي القبيسي من دولة الإمارات العربية المتحدة نصًّا يعتمد على التقاط التفاصيل الصغيرة وتحويلها إلى لقطات شعرية، كأن القصيدة عدسة تقترب حينًا وتبتعد حينًا آخر. ورأى الدكتور غسان الحسن أن الشاعر يمتلك حسّ المصوّر، وأن ذاكرته تتحرك مثل شريط سينمائي يستعيد لحظات الفرح والفقد، مستشهدًا بقوله: «ابدأ شريط الذاكرة ثم أعيده/ من ضحكة المولود إلى دمع الأيتام». أما الدكتور سلطان العميمي فأشاد بأصالة المفردة المحلية التي منحت النص هويته الإماراتية، متوقفًا عند: «رقيت مشراف النيا والنكيّده/ وابطيّت أمد الشوف في حال لايام». فيما رأى حمد السعيد أن الصورة بلغت ذروتها في التعبير عن الألم الداخلي، مستشهدًا بقوله:
«هباب قلبي يرتوي من وريده/ اللي معلّق به مثل حبل الاعدام».

وفاء وطني

قرأ الشاعر صاهود زيد الرضيان (الكويت) قصيدة جاءت في سياق وطني مؤثر، حملت روح الرثاء وارتفعت بها إلى مقام التكريم والفخر، فجعل من الشهادة معنًى شعريًّا لا مجرد حدث عابر. ورأى الدكتور غسان الحسن أن النص لا يرثي بقدر ما يخلّد السيرة، وأن المطلع حمَل ظلالًا قرآنية ومعنوية عززت أثره، مستشهدًا بقوله: «بردٍ وسلام وندى سيرة تعطر ثراك/ من ريح المسك لو قصة رحيلك ألم». أما الدكتور سلطان العميمي فأشاد بالتحول الدلالي في الخطاب من الشهيد إلى الوطن، بوصفه انتقالًا من الخاص إلى العام، متوقفًا عند: «لأنك وطن يا شهيد الواجب اللي من نصاك/ حفظ ثمان المواطن واحتضنك العلم». فيما رأى حمد السعيد أن القصيدة عبّرت عن الضمير الجمعي، وأنها جعلت الحزن طاقة اعتزاز، مستشهدًا بقوله: «يبكي عليك الغريب ويفتخر بك نماك/ عظيم الإحساس هذا ما يجي من عدم».

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *