العراق / محافظة نينوى ـ الاء الصوفي
خاص مجلة السياحة العربية
يعود عمر سوق الخشابين في الموصل إلى أكثر من ٣٠٠ عام
يعد من أقدم الأسواق التراثية في المدينة
هو مركز رئيسي يرفد العراق بأهم أنواع الخشب ،

تتميز الموصل بكثرة المهن والأسواق الشعبية التراثية التي تعاقبت عليها مئات السنين ورغم ما شهدته المدينة من دمار إلا أن هذه الأسواق بقيت حاضرة وعادت للحياة من جديد يعد سوق الخشابين من أبرز هذه الأسواق كونه السوق الرئيسي للأخشاب في نينوى
وهو احد أهم المصادر التي تزود العراق بمختلف أنواع الخشب مهنة الخشابين من المهن الأساسية في الحياة اليومية لحاجة الناس المستمرة للأخشاب في البناء والإعمار وتأثيث المنازل لا سيما في القرى والأرياف إضافة إلى المحافظات الجنوبية التي تعتمد على الخشب بشكل كبير

يبلغ عمر السوق أكثر من ٣٠٠ عام ويتسم بطابع تراثي قديم أثرهُ واضح في الجانب الاقتصادي تأسس بالقرب من نهر دجلة لكون الأخشاب كانت تصل من شمال العراق وتركيا عبر القوارب التي ترسو قرب منطقة الجسر القديم لذلك اتخذ الجانب الأيمن موقعا له
في عام ١٩٧٢ تم نقله إلى الجهة المقابلة في الجانب الأيسر وعلى ضفاف النهر بقرار حكومي في ذلك الوقت،

يضم السوق حاليا ٧٠ محلا يتم فيها بيع وتصنيع مختلف الأدوات الخشبية كما ويعد خشب “الاسفندار” من أهم وأكثر الأنواع رغبة لدى الزبائن إلا أن الأنواع المتوفرة اليوم أصبحت متعددة لكنها قليلة بسبب منع قطع الأشجار المعمرة في مدن إقليم كردستان
الأنواع التي اشتهرت بها الموصل خشب شجرة “التوث “

تتوفر أيضا أنواع أخرى مثل الصفصاف والبلوط والجوز والتوث والزان والصنوبر والسرو والشعاب واليوكاليبتس ولا يوجد سوى ٣ محال تعمل بهذه الأنواع وكانت هذه الأخشاب تأتي سابقا من زاخو ودهوك وأربيل إلا أن إنتاج هذه المدن أصبح قليلا جدا في الوقت الحالي بينما تعتمد بقية الأخشاب في السوق على الاستيراد من أوكرانيا وروسيا وتركيا وتستخدم في أعمال البناء

يقول الشيخ دريد محمد أقدم أصحاب السوق والبالغ من العمر ٧٠ عاما إنه يعمل في هذه المهنة منذ صغره وأن جده الملا إبراهيم الخشاب هو من أسسها ويعد نفسه من الجيل الخامس في السوق بينما يمثل ابنه الجيل السادس

ويبين أن عمليات البيع والشراء تتم بأسلوب تراثي قديم من خلال المزاد اليومي الذي يقام بين البواب وهو صاحب الخبرة في أنواع الخشب وبين التاجر أو صاحب المحل حيث يتم استقبال الأخشاب وفرزها حسب النوع والحجم وتتم عملية البيع حصرا لأصحاب المهارة

ويضيف أن السوق شهد إنتاجا متنوعا وفي السنوات الأخيرة بدأ بإنتاج النشارة التي تستخدم في حقول الدواجن
كما تم منذ سبعينات القرن الماضي إنتاج حلفات المبردات
وأشارَ دريد أن الطلب على الخشب أصبح ضعيفا في الوقت الحالي لأسباب عدة من بينها قلة التوجه للزراعة خاصة في مدن الإقليم ولا سيما زاخ

إضافة إلى تراجع استخدام الخشب مع التطور الحاصل في أساليب الحياة اليومية محذرا في الوقت نفسه من احتمال زوال السوق بسبب ضعف الحركة الاقتصادية بعد أن كان المصدر الرئيسي لتزويد محافظات العراق بالأخشاب
من جانبه يقول محمد الربيعي الذي يعمل في السوق منذ ٤٠ سنة لهيئة السياحة العربية ان السوق يضم أجود أنواع الأخشاب في الموصل موضحا أن ما يميز عمله انهُ يستخدام القصب في تشييد المضايف الواقعة على ضفاف الأنهار والقرى القريبة كما يستورد الحصيرة المصنوعة في أهوار الناصرية

يشير الربيعي ان خشب الصفصاف يعد نادرا في الموصل ويستخدم في صناعة الدف والغربال ويباع بسعر ٦٠ ألف للطن الواحد إلى جانب خشب البلوط الذي يستخدم في معدات البناء لما يتمتع به من مقاومة للظروف الجوية الصعبة
ويؤكد ضعف الحركة الاقتصادية في السوق مشيرا إلى أن رواده هم من حافظوا عليه رغم ذلك وأن اعتزاز أصحاب المجال بهذا الإرث التراثي السبب الوحيد في استمرارهِ حتى اليوم ،
بدوره يؤكد رعد سلطان الذي يعمل في السوق منذ ٥٠ عاما أن هذه المهنة متوارثة عن الآباء والأجداد ومن الصعب اندثارها ما دامت المحافظات الجنوبية تعتمد على استيراد الخشب من سوق الخشابين في الموصل ومن أبرزها البصرة وكربلاء والنجف والناصرية.



