آخر الأخبار

تونس الحمامات تستحضر مجد بساتينها: الدورة 12 لمهرجان القوارص احتفاء بالهوية والتراث

شارك

جليلة كلاعي ـ تونس

في وقت تتنفس فيه مدينة الحمامات عبق “الزهر” وتستعد لاستقبال فصل التجدد، تعود “عروس البحر” لتصالح ماضيها الزراعي العريق من خلال تنظيم الدورة الثانية عشرة لـ “مهرجان القوارص” يومي 7 و8 فيفري الجاري. هذه التظاهرة التي باتت تقليداً سنوياً ينتظره عشاق “الذهب البرتقالي”، ليست مجرد معرض تجاري، بل هي وقفة تأمل واحتفاء بهوية مدينة كادت زحمة الخرسانة أن تنسيها جذورها الضاربة في عمق البساتين.
تحت شعار يمزج بين زرقة المتوسط وخضرة البيارات، تنطلق فعاليات المهرجان بتنظيم من جمعية التربية البيئية بالحمامات، لتقدم لزوار الوطن القبلي لوحة فنية حية. فبين أزقة المدينة، تفوح روائح التقطير التقليدي، وتصطف سلال “القارص” و”المسكي” و”المالطي” لتروي قصة فلاحين صمدوا طويلاً للحفاظ على جودة المنتج التونسي.
بين الذاكرة والاستثمار السياحي
لا يكتفي المهرجان بتقديم القوارص كمنتج استهلاكي، بل يطرحها كإرث ثقافي وسياحي. ويتضمن البرنامج ورشات تفاعلية تبرز طرق استخراج الزيوت الأساسية والمياه المقطرة، إلى جانب مسابقات في فنون الطبخ التي تعتمد على الحمضيات كمكون أساسي في المطبخ “الحمامي” التقليدي. ويؤكد المنظمون أن الهدف الأساسي هو إعادة الاعتبار لـ “الحدائق التاريخية” التي ميزت المدينة لعقود، وتحويلها إلى مزارات للسياحة البيئية المستدامة.
موعد للعائلات والمهنيين
على مدار يومين، ستتحول الساحات العامة إلى فضاء مفتوح للتلاقي بين المنتجين والمستهلكين، بعيداً عن ضجيج الوسطاء. كما يخصص المهرجان مساحات للأطفال لترسيخ الوعي البيئي وأهمية الشجرة في المخيال الشعبي، مما يجعل من الحدث فرصة استثنائية للعائلات التونسية لقضاء عطلة نهاية أسبوع تجمع بين الإفادة والترفيه.


إن مهرجان القوارص في دورته الثانية عشرة هو صرخة حب للمكان، ودعوة صريحة لحماية ما تبقى من بساتين الحمامات، مؤكداً أن مستقبل المدينة يبدأ من احترام ترابها وتثمين ثمارها.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *