آخر الأخبار

الاحتفال باليوم العالمي للدول بمسقط.. فسيفساء ثقافية تعانق الوطن من بعيد

شارك

السياحة العربية

في مشهدٍ نابضٍ بالألوان والروائح والأصوات، احتفلت مدرسة القادة الخاصة بمسقط باليوم العالمي للدول، عبر فعالية ثقافية متكاملة جسّدت معنى الانتماء والهوية، وقدّمت نموذجًا حيًّا للتلاقي الإنساني بين الشعوب، رغم البعد الجغرافي عن الأوطان الأم.

جاءت الفعالية على هيئة أركان ثقافية تمثل عددًا من الدول العربية الشقيقة: تونس، مصر، لبنان، الأردن، فلسطين، الجزائر، السودان، وسلطنة عُمان، حيث تنوّعت المشاركات بين الأكلات الشعبية، والأزياء التراثية، والشعر، والمسرح، والموسيقى، لتروي كل دولة حكايتها الخاصة بلسان أبنائها.

تونس حضرت بأناقة تاريخها العريق، من قرطاج إلى المدينة العتيقة، وقدّمت مزيجًا فريدًا من المطبخ التونسي الغني بالتوابل، مع لمحات من فنونها الشعبية التي تعكس روح المتوسط وعمق الحضارة.

أما مصر، فكانت كعادتها قلب العروبة النابض، حاضرة بثقلها الحضاري الممتد من ضفاف النيل إلى منابر الأدب والمسرح والموسيقى، حيث عبّرت الفقرات الفنية عن هويةٍ لا تنفصل عن التاريخ ولا تغيب عن الحاضر.

وفي الركن اللبناني، تلاقى الجمال مع الإبداع، فلبنان بلد الحرف والكلمة والموسيقى، قدّم صورًا من تنوّعه الثقافي، وشعره، وأطباقه التي تختصر معنى الحياة والفرح رغم كل التحديات.

أما الأردن، فحمل عبق البادية وأصالة الإنسان، حيث عكست المشاركات القيم العربية من كرم وشهامة، وعرّفت الأجيال بتراثٍ متجذّر في الأرض والتاريخ.

وكان لـ فلسطين حضورٌ خاص ومؤثر، حضور الهوية والصمود، من خلال الأزياء التراثية، والدبكة، والشعر، لتؤكد أن الوطن يسكن القلوب مهما ابتعدت المسافات، وأن الذاكرة الثقافية فعل مقاومة وبقاء.

وجاء الركن الجزائري ليحكي قصة شعبٍ صنع استقلاله بالثقافة كما بالنضال، حيث تنوّعت الفنون والموسيقى، وبرزت الشخصية الجزائرية الأصيلة بتعددها وعمقها الأمازيغي والعربي.

أما السودان، فأطلّ بثرائه الإنساني وتنوعه الثقافي، حيث امتزجت الإيقاعات الإفريقية بالعربية، وقدّمت المشاركات صورة عن شعبٍ متسامح، عريق، ومليء بالحياة.

واختُتمت الرحلة مع سلطنة عُمان، التي جسّدت نموذج الحكمة والاتزان، بتاريخها البحري العريق، وفنونها التقليدية التي تعكس علاقة الإنسان بالأرض والبحر والزمان.

لقد تجاوزت هذه الفعالية كونها احتفالًا عابرًا، لتصبح رسالة تربوية عميقة تهدف إلى:

تعزيز روح الانتماء للوطن الأم لدى الطلبة.

تعريف الأجيال الناشئة بثقافتهم وهويتهم وهم يعيشون بعيدًا عن أوطانهم.

ترسيخ قيم التعايش، والاحترام المتبادل، والتقارب بين الجنسيات.

ربط الماضي بالحاضر، والأجداد بالأبناء، عبر الثقافة والفن.

في مدرسة القادة الخاصة، لم تكن الأركان مجرد مساحات عرض، بل جسورًا إنسانية أعادت للوطن نبضه في قلوب أبنائه، وأكدت أن الهوية لا تُقاس بالمسافة، بل بالذاكرة، واللغة، والثقافة التي نحملها معنا أينما كنّا.
أ.نورة قدور الكلاعي

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *