آخر الأخبار

زوار مكة يتوافدون على حي حراء الثقافي للاستمتاع بالفعاليات والمعارض

شارك

محمد العجلان

يشهد حي حراء الثقافي بمكة المكرمة هذه الأيام إقبالًا واسعًا وحضورًا لافتًا من الزوار من داخل المملكة وخارجها، في مشهد يعكس مكانته بصفته وجهة ثقافية ومعرفية بارزة في العاصمة المقدسة، ورافدًا مهمًا لتعزيز المشهد الثقافي والسياحي، لا سيما في ظل تزايد أعداد المعتمرين والزوار خلال هذه الفترة.


ويستقطب الحي مختلف شرائح المجتمع من أهالي مكة المكرمة والزوار والمعتمرين، لما يقدمه من محتوى ثقافي متنوع وتجارب تفاعلية تجمع بين العمق المعرفي وجمال الطرح، مستلهمة من القيمة التاريخية والدينية للموقع وارتباطه بجبل حراء، مما يمنح الزائر تجربة روحانية ومعرفية متكاملة.


ويحظى معرض الوحي باهتمام واسع من الزوار، إذ يُعد من أبرز معالم الحي وأكثرها جذبًا، لما يقدمه من عرض متكامل يوثق مرحلة نزول الوحي وبداية الرسالة المحمدية.


ويأخذ المعرض زواره في رحلة تفاعلية مدعومة بأحدث تقنيات العرض المرئي والسمعي، من خلال مجسمات تحاكي غار حراء، وعروض بانورامية تسرد أحداث البعثة بأسلوب سردي مؤثر، يبرز عظمة الحدث وأثره في مسيرة الإنسانية.


ويعتمد المعرض على تقنيات حديثة تشمل الشاشات التفاعلية، والمؤثرات البصرية والصوتية، والعروض متعددة الوسائط، بما يعزز من اندماج الزائر مع المحتوى، ويُسهم في تبسيط المعلومات التاريخية بأسلوب يجمع بين الدقة والمتعة، ويتضمن محتوى معرفيًا موثقًا يسلط الضوء على سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- في مرحلة ما قبل البعثة وبدايات الدعوة، ضمن طرح علمي رصين يراعي مختلف الفئات العمرية, ويشهد متحف القرآن الكريم إقبالًا لافتًا، نظرًا لما يضمه من مقتنيات نادرة ونماذج تاريخية توثق عناية المسلمين بالقرآن الكريم عبر العصور.


ويعرض المتحف مخطوطات قرآنية قديمة تعود إلى قرون إسلامية مبكرة، ونماذج من المصاحف النادرة المكتوبة بخطوط متنوعة، من بينها الخط الكوفي القديم، إضافة إلى لوحات فنية وزخارف تعكس تطور فنون كتابة المصحف الشريف عبر الحقب التاريخية.


ويُبرز المتحف مراحل جمع القرآن الكريم وكتابته وطباعته، من خلال عرض تعليمي تفاعلي يشرح جهود الصحابة -رضوان الله عليهم- في جمعه، مرورًا بمراحل نسخه في العصور الإسلامية المختلفة، وصولًا إلى العناية الفائقة بطباعته في العهد السعودي عبر مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف, ويوفر شاشات تعريفية ومواد سمعية وبصرية تسهم في تعميق فهم الزائر لمكانة القرآن الكريم في حياة المسلمين.
وتتكامل هذه المعارض مع مرافق الحي الأخرى، التي تشمل مساحات تعليمية وتثقيفية، ومناطق مهيأة للعائلات، وخدمات ضيافة واستقبال، بما يعزز من راحة الزوار ويطيل مدة بقائهم للاستمتاع بتجربة ثرية على المستويين الثقافي والروحي.


وأوضح القائمون على الحي أن الإقبال المتزايد يعكس نجاح البرامج الثقافية والأنشطة النوعية المقدمة، وجودة التنظيم، وتكامل الخدمات، مؤكدين الحرص على تطوير المحتوى بشكل مستمر، وإطلاق مبادرات وفعاليات موسمية تسهم في إثراء التجربة وتعزيز الهوية الثقافية للمكان.


ويأتي هذا الحضور المتنامي تزامنًا مع مواسم العمرة، وما تشهده مكة المكرمة من حركة نشطة، إضافة إلى تنوّع الفعاليات والبرامج التي تستهدف تعزيز الوعي الثقافي والتاريخي، انسجامًا مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنمية القطاع الثقافي، وتحسين جودة الحياة، وتعزيز التجربة الثقافية لضيوف الرحمن والزوار من مختلف أنحاء العالم.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *