جليلة كلاعي – تونس
انطلقت يوم الجمعة 27 مارس رسمياً فعاليات الدورة الثانية والأربعين لصالون الابتكار في الصناعات التقليدية بقصر المعارض بالكرم، وسط أجواء احتفالية تعكس ثراء التراث التونسي. ويشهد المعرض هذا العام مشاركة استثنائية وغير مسبوقة بتواجد أكثر من 1000 حرفي وحرفية قدموا من كافة ربوع الجمهورية لعرض إبداعاتهم التي تمزج بين مهارات الأجداد وروح العصر.
فمنذ اللحظات الأولى لافتتاح الأبواب، بدأ الزوار بالتوافد لاكتشاف المعروضات الموزعة على مساحات عرض شاسعة. وتبرز في دورة هذا العام لمسات ابتكارية واضحة، خاصة في “جناح الابتكار” الذي يضم تصاميم عصرية بجذور تونسية أصيلة. كما يمثل تواجد ألف عارض فرصة ذهبية للمستهلك التونسي وللمصدرين الأجانب للوصول إلى تنوع هائل من المنتجات بجودة عالية وأسعار مدروسة.
تعتبر هذه الدورة الأضخم من حيث عدد المشاركين، حيث تحول قصر المعارض منذ ساعات الصباح الأولى إلى خلية نحل فنية. يجمع الصالون، الذي ينظمه الديوان الوطني للصناعات التقليدية بالتعاون مع الجامعة الوطنية للصناعات التقليدية وشركة معرض تونس الدولي، نخبة من المبدعين في اختصاصات متنوعة تشمل الخزف، النسيج، النحاس، الحلي، واللباس التقليدي.
وتأتي في سياق استراتيجي يهدف إلى دفع قطاع الصناعات التقليدية وتثمين مهارات الحرفيين في مختلف الاختصاصات.
ويسعى المنظمون من خلال هذا الصالون إلى توفير فضاء تجاري وترويجي متكامل يتيح للحرفيين من كافة جهات الجمهورية عرض ابتكاراتهم مباشرة أمام الجمهور العريض والمشترين المهنيين.
كما يهدف الحدث إلى تحفيز الاستثمار في القطاع، ودعم المؤسسات الحرفية الناشئة، وتعزيز دورها في النسيج الاقتصادي الوطني كرافد للتنمية والتشغيل.
يتميز الصالون بتنوع أجنحته التي تغطي اختصاصات متعددة، بدءاً من الأثاث والمفروشات والديكور، وصولاً إلى اللباس التقليدي المعاصر، والمصوغ، والخزف، والنسيج اليدوي. وسيكون “جناح الابتكار” قلب التظاهرة النابض، حيث تُعرض فيه نتائج المسابقات الوطنية للإبداع، ويُمنح المصممون والحرفيون الشبان فرصة إبراز قدراتهم في تطوير منتجات تجمع بين الوظيفية الحديثة والجمالية التراثية، مما يتماشى والمتطلبات المتغيرة للأسواق المحلية والدولية.
إلى جانب العرض التجاري، يتضمن الصالون برنامجاً ثرياً من الورشات الحية التي تبرز تقنيات العمل اليدوي أمام الزوار، بالإضافة إلى لقاءات مهنية (B2B) تجمع بين الحرفيين والمصدرين والمصممين.
وتهدف هذه اللقاءات إلى بحث سبل تطوير الجودة والقدرة التنافسية للمنتوج التقليدي التونسي، وتسهيل نفاذه إلى الأسواق الخارجية، بما يساهم في إشعاع صورة تونس كوجهة للتميز والإبداع اليدوي.



