جليلة كلاعي تونس
تتجه بوصلة التعاون الاقتصادي التونسي نحو آفاق أرحب بمدينة سان بطرسبورغ الروسية، حيث يستعد مركز النهوض بالصادرات (CEPEX) لصياغة فصل جديد من الشراكة الاستراتيجية عبر تنظيم لقاءات مهنية ثنائية رفيعة المستوى على هامش “أسبوع نيفا للمشترين 2026”.
هذا الحدث لا يمثل مجرد موعد تجاري عابر، بل هو محطة جوهرية لإعادة رسم خارطة التواجد التونسي في الأسواق الدولية الكبرى، وفتح منافذ حيوية للمنتجات الوطنية لتتغلغل في قلب سلاسل التوريد الروسية التي تشهد تحولات عميقة وتزايداً في الطلب على الجودة والتميز.
إن العمق الحقيقي لهذه التظاهرة يكمن في قدرتها على تجسير المسافات بين المورد التونسي وصنّاع القرار في كبرى المساحات التجارية ومنصات البيع الرقمية في روسيا، حيث تبرز المنتجات التونسية كخيار استراتيجي يجمع بين عراقة المنشأ ومعايير الحداثة العالمية.
من زيت الزيتون الذي يحمل عبق الأرض، إلى التمور التي تروي قصة واحاتنا، وصولاً إلى صناعات الحلويات والعجين الغذائي، تجد الهوية التونسية مكانها الطبيعي في سوق نهمة تقدر التفرد، مما يجعل من يومي 17 و18 جوان 2026 فرصة تاريخية للمؤسسات التونسية لانتزاع عقود شراكة طويلة الأمد تتجاوز منطق الصفقات الأحادية.
وعلى الرغم من التحديات اللوجستية التي تفرضها المتغيرات العالمية، فإن المراهنة على “أسبوع نيفا” تعكس رؤية ثاقبة لمركز النهوض بالصادرات في تنويع الوجهات التصديرية وتخفيف الاعتماد على الأسواق التقليدية.

هذا التحرك المدروس، الذي يسبقه انتقاء دقيق للمشاركين لضمان جودة العرض، يضع المؤسسة التونسية في مواجهة مباشرة مع كبار المشترين الروس، مما يعزز من مرونة الاقتصاد الوطني ويؤكد أن الدبلوماسية الاقتصادية التونسية قادرة على اختراق الأسواق الأكثر تعقيداً، واضعةً نصب عينيها هدفاً واحداً: أن تظل العلامة التونسية رمزاً للجودة والابتكار في كل المحافل الدولية.



