د. عبدالله دحلان..سيرة مفكر ورجل أعمال

0

بقلم / محمد قنديل

من أروع ما قرأت من كتب السير الذاتية والتراجم الشخصية ذلك الكتاب الذى أبحر فيه د. محمد الحميدى القاضى السعودى وعضو هيئة التدريس بجامعة الأعمال والتكنولوجيا بجدة مع شخصية د. عبدالله بن صادق دحلان المفكر والاقتصادى ورجل الأعمال ورائد التعليم والقائد الادارى النشط ، إبحارا هادئا عميقا فكانت اللالئ المكنونة لشخصية مبدعة تستحق أن تكون قدوة ونموذجا مشرفا أمام الأجيال المتعاقبة على مر العصور ، هى شخصية د. عبدالله دحلان أحد رجالات السعودية الكرام الذين قدموا لوطنهم الكثير من الخدمات الجليلة فى كل موقع خدم فيه خلال سنوات حياته أطال الله عمره بكل خير.

د. عبد الله دحلان مع زوجته وأولاده

وبأسلوب رشيق يتصف بالبساطة والجزالة وانتقاء الكلمات المعبرة التى تصف هذه الشخصية الفريدة أثرى د. محمد الحميدى المكتبة العربية بابداعه كتابا تحت عنوان ” مسيرة مفكر .. كفاح ونجاح د. عبدالله بن صادق دحلان ” .
الكتاب من القطع الكبير يقع فى حوالى ٣٥٠ صفحة وهو كتاب موسوعى يضم فى صفحاته المشرقة الكثير من سيرة ومسيرة د. عبدالله دحلان المفكر والرائد فى بناء المؤسسات التعليمية الحديثة بفكر عصرى ورجل الأعمال المحب لوطنه بمشاعر دافئة يترجمها العمل والعطاء والأيادى البيضاء لبناء العقول وتطوير الإنسان بالعلم والعمل معا .
لم يأت نجاح د. عبدالله دحلان من فراغ بل واجه التحديات بالجد والمثابرة والاعتماد على الذات فكان يعمل فى وظائف مؤقتة كالعمل فى جمارك المطار فى مواسم الحج لزيادة دخله بل دفعته معاناة المواصلات أن يشترى سيارة بسيطة بالتقسيط يتنقل بها من السكن إلى الجامعة ومن جدة إلى مكة المكرمة لزيارة أهله وفى نفس الوقت يحمل بها ركابا بالأجرة ليؤمن له دخلا ويدفع قيمة البنزين حتى أكمل دراسته الجامعية وحصل على درجة البكالوريوس فى إدارة الأعمال من كلية الاقتصاد والادارة عام ١٣٩٦هجرية ثم أصبح معيدا فى الجامعة وسافر إلى الولايات المتحدة مبتعثا للحصول على الدرجة العلمية المطلوبة وبعدها عاد إلى أرض الوطن ليدرس فى كلية الاقتصاد والادارة بجامعة الملك عبدالعزيز بجدة .
وفى عام ١٩٨٠ ميلادية رشح د. عبدالله دحلان ليكون أول أمين عام للغرفة التجارية الصناعية بجدة وساهم فى فترة أمانته للغرفة على مدى ١٨ عاما فى إحداث نقلة حضارية لغرفة جدة لتصبح فى مقدمة الغرف التجارية الصناعية فى المنطقة العربية ويحقق إنجازاته غير المسبوقة بحسن إدارته للغرفة ونشاطه الحثيث الذى جعل الغرفة بحق بيتا للتجار فى كل المجالات .
وكشاهد على إنجازاته تلك الفترة التى عملت بها بالغرفة كصحفى فى مجلة التجارة حيث كنا نلقب د. عبدالله باسم “دينامو الغرفة ” وكان بحق شعلة نشاط لاتكل ولاتمل من العمل لصالح منتسبى الغرفة بكل كفاءة واقتدار .
وعندما ترك د. عبدالله دحلان العمل فى غرفة جدة تفرغ لعمله الخاص فى مجال التعليم وكان يقول إن العلم عدو الفقر فتبنى إنشاء مبرة خاصة لتعليم الطلبة الأيتام فى السعودية ومصر والمغرب وإندونيسيا.
كما أنشأ مدارس كورال العالمية عام ٢٠٠٠ ميلادية لتوفير بيئة تعليمية عالية الجودة منضبطة وآمنة وراعية على اساس مهارات القرن الحادى والعشرين وشحذ جهود النمو الفكرى والثقافى والاجتماعى لكل طالب.
ومن منطلق ” التعليم من أجل العمل ” كان شعار جامعة الأعمال والتكنولوجيا التى أسسها د. عبدالله دحلان للارتقاء بالجودة الأكاديمية والاستعانة بأحدث التقنيات المعلوماتية ولسد متطلبات سوق العمل بكفاءة .


ويبرز الكتاب السمات الشخصية وخصال الخير التى يتمتع بها د. عبدالله دحلان كرجل أعمال ناجح يحمل بين جنبيه قلبا عطوفا ويصر على سرعة الإنجاز حيث يتمتع بذكاء خارق للعادة يوظفه لخدمة وطنه وهو صادق قولا وفعلا كريما سخيا يسارع فى أعمال الخير والبر محبا للثقافة والعلم والتعليم متواضعا يتحلى بالتسامح والطيبة ولباقة الحديث والتفكير العميق والوضوح والشفافية والوفاء الكبير وحب الناس والكثير الكثير من خصال الخير .
والدليل أن كل من عرف د. عبدالله دحلان يشيد بشخصيته الفذة الجميلة فهو رجل صادق وابن صادق وأبو صادق سيظل ملحمة إنسانية مفعمة بأحاسيس الحب والعطاء والمشاعر الدافئة التى تعبر عن إنسان يتمتع بأريحية وسماحة وكرم حاتمى ليس بمستغرب منه وهو ابن مكة التى أنجبت العظماء .
إن د. عبدالله دحلان سيظل أحد أهم الشخصيات المؤثرة فى شتى المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والإنسانية والأخلاقية وسيظل رمزا للقيادى الناجح صاحب العقلية المتفتحة المستنيرة والسمعة الفائضة بالخيرات والمسرات التى تجعله مسيرة احتذاء وسيرة اقتداء وعلامة فارقة وركنا ثابتا واحترافية علمية ومنهجية عملية فى هيئة شخص واحد .
وبعد قراءتى لهذا الكتاب القيم بدقة واستفاضة حول مسيرة كفاح ونجاح د. عبدالله دحلان، لايسعنى القول إلا أن أقول إنه كتاب يستحق أوسمة من الألماس وأغلى الجواهر حيث نجح د. محمد الحميدى باقتدار وبامتياز فى الإبحار مع هذه الشخصية التى أقر لها بالحب والاحترام كل من عرفها قربا او بعدا ، فالدكتور عبدالله دحلان بحق مبدع فى عالم العطاء والإنجاز وخدمة الوطن والعلم والتعليم والاقتصاد والأدب كصاحب قلم رشيق عاشق للكلمة الهادفة ذات الثمار الطيبة .
برافو د. محمد الحميدى ، لقد كنت غواصا ماهرا عندما أبحرت مع سيرة ومسيرة د. دحلان الإنسان الذى تحلى بصفات الملائكة الأبرار .

Leave A Reply

Your email address will not be published.