سياحة دينية

من قصص القران الكريم –قصة زكريا وابنه يحيي

كتب _ ٱحمد الزهراني

القرآن العظيم ذُكِر اسم نبيِّ الله زكريَّا -عليه السلام- في القرآن سبع مرَّات، ووردت قصَّتُه في ثلاث سور وهي: “سورة آل عمران، وسورةُ مريم، وسورةُ الأنبياء …القصة نسيج احداث مترابطه مليئه بالعبر والكرامات والمعجزات ولكلٍّ منها مغزى- وليس حديث يفترى بل قصص بها استسقاء للعبر(لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) عندما ننظر إلى قدرة الله تعالى في صنع المعجزات، فإننا نحمد الله على نعمه، ونستمر بدعائه، ولا نكل ولا نمل، ففي يوم ما سيستجيب الله لدعوانا مهما كانت مستحيله
كفالة زكريا لمريم
عندما توفي والد مريم (عمران) تسابق الأحبار لكفالتها،. لما ذهبت بها أمها إلى من لهم الأمر على بيت المقدس، فتشاجرو وتخاصموا أيهم يكفل مريم، واقترعوا عليها بأن ألقوا أقلامهم في النهر، فأيهم لم يجر قلمه مع الماء فله كفالتها، فوقع ذلك لزكريا نبيهم وأفضلهم،
ثم إن الله تعالى قد هداهم فتوافقوا على أن يرموا أقلاماً في الماء، فينظروا إلى علامة الله عز وجل التي تظهر، فأخذوا الأقلام ورموها في سيل الماء، فطفت الأقلام على الماء وسارت مع التيار إلا قلم زكريا عليه السلام سار عكس اتجاه الماء الذي وقع عليه الاختيار في كفالة مريم عليها السلام . (ذَٰلِكَ من أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ ۚ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ): فانتقلت الى رعاية وكفالة زكريا (فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (آل عمران:37) ونبتت نباتاً حسناً، وكبرت بسرعة حيث ظهرت عليها علامات البلوغ قبل البنات اللائي في سنها، وعندما ولدت عيسى عليه السلام كان عمرها خمسة عشر (15) سنة، كانت صغيرة لكنها في مظهر النساء
ومن كراماتها التي تعجب لها زكريا عليه السلام، أنه كان ينزل عليها الرزق من السماء، فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء، وفاكهة الشتاء في الصيف،
زكريا دعى ربه في مكان خلي بصوت خفي وقلب تقي
قال الله تعالى: (كهيعص * ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آَلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا * يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا * قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا * قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا * قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آَيَةً قَالَ آَيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا * فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا * يَا يَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآَتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا * وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا * وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا * وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا)
وفي سورة الأنبياء [الأنبياء89 :90].
قال تعالى: (وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ)
كان زكريا عليه السلام نبياً من أنبياء الله، الذين بعثهم لهداية الناس إلى الإيمان بالله عز وجل وكان نجارا يكسب قوته من عمل يده
– تقدم السن بنبي الله زكريا عليه السلام، وانتشر الشيب في رأسه، وبلغ من الكبر أعواماً كثيرة، وقد كانت زوجته عاقراً لا تنجب، دعى ربه في مكن خلي بصوت خفي وقلب تقي ، أراد أن يرزقه الله بولد صالح، فدعا ربه أن يرزقه غلاماً تقياً، يرثه في العلم والنبوة، ويهدي الناس للخير، يقول الله -تبارك وتعالى- : “هُنالِكَ دَعَا زكريَّا ربَّهُ قالَ ربِّ هَبْ لي مِن لدُنْكَ ذُرِّيَّةً طيِّبةً إنَّكَ سميعُ الدُّعاء”{سورة آل عمران} .
– وقال لربه :”وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا”{سورة مريم}، فقال لربه و دعاه :”فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا”{سورة مريم}. حيث أراد ولداً ليس لرغبة دنيوية في نفسه، وإنما لأنه أراده أن يرث عنه النبوة، ويرشد الناس للإيمان بخالقهم.
– فاستجاب الله تعالى لدعائه، وبعث له الملائكة ليبشروه بأن الله اسستجاب له، ورزقه بولد يدعى يحيى، حيث كان زكريا -عليه السلام- يتعبد في المحراب ، قال الله -عز وجل- :”فَنَادَتْهُ الْمَلآئِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَـى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا فوصفه الله بأنه سيد، أي : الشريف الكريم، ( وحصوراً) : أي مترفعاً عن الفواحش وَنَبِيًّا مِّنَ الصَّالِحِينَ”{سورة ءال عمران} ، وقال تعالى:”يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا” . حيث لم يسمَ أي أحد من قبله باسم يحيى.
– ولما بشره الله تعالى بالغلام، وبأنه استجاب لدعائه استغرب و تعجب، فكيف يكون له ولد وزوجته عاقر لا تلد ؟ كما أنها كبيرة في السن! وقد بلغ هو من العمر سنوات كثيرة ! وهرم وضعف جسده ، فقال الله تعالى له بأنه على كل شيء قدير :”قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا”{سورة مريم}.
– وقد طلب من الله تعالى أن يجعل له (ايه)علامة على وجود الحمل من امرأته بهذا الولد الذي بشره الله به؛ فاستجاب الله -تبارك وتعالى- لسؤاله، وجعل له علامة وجود الحمل ألا يكلم الناس ثلاث ليال إلا بالرموز ، فقد كان يكلم الناس بيده وبالإشارة من غير أن يكون به علة، وخرج نبي الله زكريا -عليه السلام- على قومه من محرابه الذي كان يتعبد فيه، مسرورًا بالبشارة التي بشّره الله -تبارك وتعالى- بها بواسطة الملك جبريل -عليه السلام- .
ففرح زكريا -عليه السلام- بمعجزة ولادة ابنه يحيى عليه السلام، الذي كان اسمه تشريفاً من الله تعالى، وليس من أحدٍ من البشر، وسرعان ما كبُر يحيى عليه السلام، وانتقل إلى سنّ الصِبا، حيث كان محبّاً للعبادة، عاكفاً في محراب العلم، فرزقه الله -تعالى- الذكاء الواسع، والعقل الراجح، وأتاه الحكم صبياً، وكان متمكناً من مسائل التوراة، فاهماً لأصولها وفروعها، يفصل بين الناس، ويقضي بما أنزل الله فيها، ورغم صغر سنه إلّا إنّه كان لا يخشى في الله لومة لائم، فيقول الحقّ بلا تردّدٍ، ولا يهاب بطش الظالمين
معجزة النبي يحيى عليه السلام أنه تتمثل أنه ثمرة من ثمرات استجابة دعاء النبي زكريا ففي ولادته المعجزة حيث ولد من أب شيخ كبير وأمه كانت عاقر لم تكن تلد، وقد تكلم الله عن معجزة أخرى أن اسم يحيى لم يكن له أي شبيه من الأسماء على الاطلاق.
يحي وعيسى أبناء الخاله
رِحْلَةُ الإسْراءِ والمِعْراجِ مِنَ المُعْجِزاتِ الكُبْرى لِلنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه التي رأى فيها النبيين الكريمين حيث روى صلى الله عليه وسلم (ثم عُرِج بنا إلى السماءِ الثانيةِ ، فاستفتح جبريلُ ، فقيل : من أنت ؟ قال : جبريلُ ، قيل : ومَن معك ، قال : محمدٌ ، قيل : وقد بُعِث إليه ؟ قال : قد بُعِث إليه ، ففُتِح لنا ، فإذا أنا بابني الخالةِ : عيسى بنِ مريمَ ، ويحيى بنِ زكريا)
،

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى