ورغم أن الصراع لم يضع أوزاره بشكل نهائي بعد، إلا أن ذلك لم يمنع عدد من الأفراد والمنظمات المحلية والدولية بالبدء بإصلاح وترميم بعض ما خلفته آلة الحرب القاسية من خراب ودمار، وخاصة في المدن التاريخية والمواقع التراثية الهامة، والحديث هنا عن مشروع إعادة تأهيل سوق السقطية الأثري في مدينة حلب، الذي تم تنفيذه قبل نحو عام كمشروع نموذجي ورائد ضمن أسواق مدينة حلب القديمة من قبل صندوق الأغا خان للثقافة كجهة مانحة وممولة ومشرفة، بالتعاون مع العديد من الشركاء واللاعبين المحليين، مثل مجلس مدينة حلب والمديرية العامة للآثار والمتاحف والأمانة السورية للتنمية.
يعتبر سوق السقطية واحد من أسواق حلب الشهيرة التي تعود أصول أقدمها إلى القرن الرابع قبل الميلاد، والتي كانت تزخر بالمحال التجارية التي تقع على طرفي الشارع الذي يمتد بين قلعة حلب حتى أطراف باب إنطاكية (كما يعرف اليوم). ويعرف أهل المدينة هذه الشبكة الفريدة والرائعة من الأسواق المتداخلة باسم "المدينة"، ويبلغ تعداد أسواقها نحو 37 سوقاً مختلفاً يتخصص كل واحد منها بنوع أو قطاع محدد من الأعمال والبضائع، بينما يبلغ مجموع أطوال هذه الأسواق مجتمعة نحو 15 كم ومساحتها الكاملة نحو 16 هكتار.
أما سوق السقطية فيقع إلى الجنوب من موقع المسجد الأموي الكبير على مقربة من خان البنادقة وخان الحرير وإلى الغرب من سوق العطارين، ويتألف اليوم من 53 محلاً تجارياً تباع فيه مختلف أنواع الأطعمة والمعجنات والمواد الأولية التي تدخل في صناعة الحلويات، والعديد من المواد الأخرى. وقد تعرض جزء كبير من السوق للدمار والاحتراق، لذلك كان الهدف الرئيسي للمشروع هو إعادة الحياة والألق للسوق ليعاود التجار نشاطاتهم الاقتصادية والاجتماعية، بعد أن توقفت أعمالهم تماماً نتيجة للدمار الكبير الذي لحق بالسوق، سواء من الداخل أم من الخارج.











Comments
No comments yet.