آخر الأخبار

تُفاح القصرين التونسية.. ذهبٌ أحمر يُتوّج “سبيبة” و”فوسانة” على عرش الإنتاج الوطني

شارك

جليلة كلاعي تونس

حين تُشرق شمس الخريف على مرتفعات ولاية القصرين التونسية، لا تُعلن فقط عن بداية فصل جديد، بل تفتتح سيمفونية بصرية يمتزج فيها عطر الأرض بجني ثمار الذهب الأحمر، لتؤكد هذه الربوع مجدداً ريادتها كعاصمة غير متوجة للتفاح في تونس.
هذا العام، ترتدي الولاية حلة الفخر الفلاحي وهي تستقبل موسماً استثنائياً قُدّرت صابته بنحو خمسة وسبعين ألف طن، محتلة بذلك المرتبة الأولى وطنياً بجدارة واستحقاق، لتتحول غابات التفاح الممتدة على مساحة تقارب عشرة آلاف وأربعمائة هكتار إلى لوحة حية تروي قصة التحدي والإصرار التي يخوضها الفلاح التونسي في مواجهة الطبيعة وتقلباتها.

هذا التطور اللافت في حجم الإنتاج، والذي يسجل زيادة نوعية تُقدر بنحو ثلاثة عشر ألف طن مقارنة بالموسم المنصرم، يعكس في عمقه ديناميكية اقتصادية واعدة تدعمها غراسات فتية جديدة دخلت طور الإنتاج هذا العام، ليرتفع العدد الإجمالي للأشجار إلى نحو أربعة ملايين وثمانمائة ألف أصل.
وفي قلب هذا المشهد، تبرز معتمديتا “سبيبة” و”فوسانة” كقاطرتين أساسيتين لهذا القطاع، حيث تمثل “سبيبة” العمق التاريخي والرمزي لجودة التفاح التونسي ومصدر شهرته العابرة للحدود، في حين تساهم “فوسانة” بمساحاتها الشاسعة وبساتينها الحديثة في تعزيز قدرة الولاية الإنتاجية، مما يمنح المنطقة ثقلاً استراتيجياً في الخارطة الفلاحية التونسية وأبعاداً سياحية جذابة تجمع بين سياحة المناظر الطبيعية والسياحة الفلاحية الاستكشافية.

ومع ذلك، فإن هذا النجاح الكمي لا يحجب القضايا الهيكلية العميقة والتحديات الجسيمة التي ترافق مسار هذا القطاع الاستراتيجي، إذ يقف فلاحو الجهة وجهاً لوجه أمام تداعيات التغيرات المناخية القاسية وشبح الجفاف الذي بات يهدد الموارد المائية الضرورية لاستدامة هذه الثروة.


كما تطل مشكلات التسويق الداخلي وشح سلاسل التبريد والتخزين المهيكلة برأسها كمعضلة سنوية تحرم المزارعين من تحويل هذا التميز الفلاحي إلى عائدات اقتصادية مستقرة، يضاف إليها تحدي تهرم غراسات البساتين القديمة التي باتت تستوجب خططاً وطنية عاجلة للتجديد المستمر، لحماية هذه الهوية الفلاحية وحفظ مكانة القصرين كأهم خزان للأمن الغذائي الفاكهي في البلاد.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *