آخر الأخبار

لقاء فكري بالمتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر يناقش إشكاليات المفهوم والممارسة في الفنون التشكيلية بتونس

شارك

جليلة كلاعي ـ تونس

نظم المتحف الوطني للفن الحديث والمعاصر بمدينة الثقافة “الشاذلي القليبي” بتونس لقاءً فكرياً بعنوان “راهن الممارسة التشكيلية في تونس: تحيين المفهوم وفهم الممارسة”.
أقيم هذا اللقاء يوم الجمعة 30 جانفي 2026، ويندرج ضمن الفعاليات الفكرية للدورة الثانية من الصالون الوطني للفنون التشكيلية الذي افتتحته وزيرة الشؤون الثقافية في 24 جانفي الماضي.

هذا اللقاء لم يكن مجرد فعالية بروتوكولية، بل تحول إلى منصة لتشريح واقع الفن التشكيلي التونسي وتحدياته الراهنة، و إلى “محاكمة فكرية” لراهن الفنون التشكيلية في تونس، طرحت خلالها أسئلة حارقة حول جدوى الممارسة الفنية في ظل غياب تحيين نظري يواكب التحولات العالمية.
الحبيب بيدة: الممارسة بين “التقليد” و”الابتكار”
في مداخلته، ركز الأستاذ الحبيب بيدة على إشكالية “الوعي بالممارسة”، معتبراً أن الفن ليس مجرد تقنية بل هو موقف فكري. أشار بيدة إلى أن بعض التجارب الراهنة تفتقر إلى العمق الفلسفي، مما يحول العمل الفني إلى “منتج بصري” يفتقد للروح النقدية.
عبد الواحد مكني: التاريخ والذاكرة كخزان للمستقبل
من جانبه، قارب الدكتور عبد الواحد مكني المسألة من زاوية أنثروبولوجية وتاريخية، مؤكداً أن تحيين المفهوم يمر بالضرورة عبر التصالح مع الذاكرة البصرية التونسية. وتساءل: كيف يمكن للفنان التونسي أن يكون “معاصراً” دون أن يقطع مع جذوره؟
مفيدة الغضبان وهيثم جميّل: نحو “بروستيكا” تونسية جديدة
ركزت كل من مفيدة الغضبان وهيثم جميّل على الفجوة القائمة بين الأكاديميا والسوق. وطرحا ضرورة إيجاد “لغة نقدية” تونسية صرفة، بعيداً عن استعارة المفاهيم الغربية وإسقاطها قسراً على واقع فني له خصوصياته السوسيولوجية والجمالية.

هذا وقد أجمع الحاضرون على أن تنظيم مثل هذه الفعاليات تحت سقف مدينة الثقافة هو اعتراف بضرورة “تثوير” الخطاب النقدي. فالممارسة التشكيلية التونسية، رغم ثرائها الكمي (69 عملاً في الدورة الحالية)، لا تزال تبحث عن “نظرية جمالية” تؤطرها وتحميها من السقوط في العفوية المطلقة.

هذه الحوارات تهدف إلى بناء جسر تواصل بين الفنان المتلقي والناقد، لضمان استمرارية الحراك التشكيلي التونسي وتطويره.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *