آخر الأخبار

أسطورة التمثالين بيرسفوني وعودتها إلى أرض الحضارة الإغريقية في ليبيا

شارك



‏أبوبكر الفــاضلي – ليبيا

‏نجحت ليبيا في استعادة تمثالين نادرين بيرسفوني من الولايات المتحدة وبريطانيا في خطوة جديدة تعزز جهودها لاسترجاع المنهوبة وإعادة ما سلب من إرثها الحضاري عبر مسارات قانونية ودبلوماسية أثبتت ملكية البلاد لهذه القطع التاريخية .

‏ويأتي هـذا الإنجاز ضمن حملة متواصلة تقودها الجهات الليبية المختصة بالتعاون مع شركاء دوليين لتعقب القطع الأثرية المهربة وإستعادتها من الخارج في إطار حماية الهوية الثقافية وصون الموروث الحضاري الليبي.

‏ وتزامنت عملية الإسترداد مع إعادة افتتاح المتحف الوطني في العاصمة طرابلس بعد إغلاق دام قرابة 14 عاما بسبب أعمال الصيانة والتطوير ليعود ويفتتح أبوابه لإستقبال الزوار بعرض مقتنيات أثرية وتاريخية توثق الحضارات المتعاقبة التي شهدتها ليبيا في مشهد يجسد عودة جزء ثمين من ذاكرة الوطن إلى موطنه الأصلي

‏تُعـــدّ التماثيل المستردة ( بيرسفوني ) جــــزءاً لا يتجزأ من الإرث الحضاري الفريــد لمدينــة شحــات ( قورينا ) الأثريـة الواقعة في الشـرق الليبي ، ففي الميثولوجيا الإغريقيـة القديمـة ، تُمثّل بيرسفوني في معتقدات الإغريق انها آلهـة العـالم السفلي والزراعـة وهي في معتقداتهم انها ابنـة إلهــة الحصاد ديميتر وزوجـة هاديس .

‏تميزت مستعمرة قورينا الإغريقية في شمال إفريقيا بارتباطها الوثيق بهذه العبادة، حيث خصص لها الأقدمون محمية وملاذ ديميتر وبيرسفوني خارج أسوار المدينة الأثرية لإقامة الطقوس الجنائزية وتقديم القرابين .

‏تنتمي التحفتان المستردتان إلى نوعية التماثيل الجنائزية الفريدة التي نُحتت من الرخام الأبيض ما بين القرنين الرابع والأول قبل الميلاد ، وتتميز هذه التماثيل بأسلوب فني محلي خاص ، حيث تُصوَّر التمثالين وهي ترتدي رداءً يونانياً غنياً بالتفاصيل يغطي وجهها أو جسدها جزئياً، وكان يُوضع رمزياً داخل المقابر لحماية الموتى ومرافقتهم في رحلتهم إلى العالم السفلي وفقاً لمعتقداتهم .



‏اليوم تنتهي رحلة بيرسفوني الأسطورية بعد سنوات طويلة من الغربة والتهريب ، ليعود التمثالان إلى أحضان الوطن ويستقرا في المتحف الوطني بالعاصمة الليبية طرابلس (السرايا الحمراء) شاهدين على عظمة التاريخ الليبي وعمق هويته الحضارية .

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *