آخر الأخبار

هاني حمد: جني الأرباح ورهانات الفيدرالي تلجم الحصان الأصفر مؤقتًا… لكن القوة الكامنة لم تنكسر

شارك

السياحة العربية

قال البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد، خبير الذهب العالمي والخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة، إن التراجع الذي يشهده الذهب لا يعني انتهاء موجة الصعود، وإنما يعكس في جانب كبير منه عمليات جني أرباح بعد الارتفاعات القوية الأخيرة، إلى جانب إعادة تموضع المستثمرين والمحافظ الكبرى وترقب مسار السياسة النقدية الأمريكية.

وأضاف حمد:

«الحصان الأصفر انطلق بقوة خلال الأيام الماضية، وكان طبيعيًا أن يشد بعض المستثمرين اللجام لجني الأرباح. وفي الوقت نفسه، ما زالت رهانات الفيدرالي وتقلب توقعات الفائدة تمسك بجزء من اللجام، لكن ذلك لا يعني أن الحصان فقد قوته؛ بل إن السوق يعيد ترتيب أوراقه قبل الحركة التالية.»

وتراجع الذهب الفوري خلال تعاملات الجمعة بنحو 0.6% إلى 4,324.39 دولار للأونصة، فيما هبطت العقود الأمريكية الآجلة لتسليم ديسمبر بنحو 1% إلى 4,379.20 دولار، بعد أن كان الذهب قد وصل خلال الأسبوع إلى أعلى مستوياته منذ 5 يونيو.

ويرى حمد أن ما يحدث حاليًا يمكن قراءته باعتباره تصحيحًا وجنيًا للأرباح أكثر من كونه انقلابًا في الاتجاه الأساسي للذهب، خصوصًا بعد موجة ارتفاع قوية جذبت المضاربين والمستثمرين إلى تثبيت جزء من مكاسبهم.

الفيدرالي يمسك باللجام… ولكن قبضته تضعف

وأوضح حمد أن العامل الأكثر حساسية في المرحلة الحالية يبقى الفيدرالي الأمريكي، لأن الذهب أصل لا يدر عائدًا، وبالتالي فإن ارتفاع الفائدة والعوائد الحقيقية يزيد تكلفة الفرصة البديلة للاحتفاظ به.

لكن المفارقة المهمة، بحسب حمد، أن الأسواق شهدت خلال الأيام الأخيرة تراجعًا في رهانات رفع الفائدة في سبتمبر بعد بيانات أمريكية أكثر اعتدالًا، إذ انخفض الاحتمال المتداول لرفع الفائدة من نحو 55% قبل أسبوع إلى قرابة 33%.

وقال:

«هنا يجب التفريق بين ضغطين: جني الأرباح يضغط على الذهب الآن، بينما تراجع احتمالات رفع الفائدة قد يتحول لاحقًا إلى وقود داعم له. لذلك أرى أن اللجام موجود، لكنه لم يعد مشدودًا بالقوة نفسها.»

البنوك المركزية… المشتري الاستراتيجي لا المضارب اليومي

وأكد حمد أن الحديث عن عمليات بيع أو جني أرباح قصيرة الأجل يجب ألا يحجب الصورة الأكبر، وهي أن البنوك المركزية ما زالت تشكل أحد أهم أعمدة الطلب الاستراتيجي على الذهب عالميًا.

وأضاف:

«المستثمر قد يبيع اليوم ليحجز أرباحه ثم يعود غدًا، لكن البنوك المركزية تنظر إلى الذهب من زاوية مختلفة؛ تنويع الاحتياطيات، والتحوط من المخاطر، وتقليل الاعتماد على أصل احتياطي واحد. وهذه قوة هيكلية لا يمكن قياسها بحركة جلسة أو أسبوع.»

وبالتالي فإن أي تراجع قصير الأجل بفعل جني الأرباح لا يلغي، من وجهة نظر حمد، العوامل الأساسية التي دعمت الذهب خلال الفترة الماضية، وفي مقدمتها مشتريات البنوك المركزية، وعدم اليقين الجيوسياسي، وتحولات السياسة النقدية، والبحث العالمي عن أدوات التحوط.

4,400 دولار… بوابة نفسية وفنية مهمة

وأشار حمد إلى أن منطقة 4,400 دولار للأونصة تظل مستوى بالغ الأهمية في المرحلة المقبلة؛ فالقدرة على العودة فوقها والثبات قد تعيد الزخم إلى المشترين وتفتح المجال أمام اختبار مستويات أعلى.

وقال:

«الحصان الأصفر الآن لا يتراجع لأنه فقد قوته، وإنما لأنه قطع مسافة كبيرة بسرعة، فجاء جني الأرباح وشدّ اللجام. وإذا خف ضغط الفائدة واستمرت مشتريات البنوك المركزية وعادت المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، فقد نشاهد محاولة جديدة لفك اللجام.»

وأضاف أن مستوى 5,000 دولار للأونصة يجب التعامل معه كسيناريو محتمل مرتبط بتطور مجموعة من العوامل، وليس كسعر مضمون أو مسار مستقيم، مؤكدًا أن الوصول إلى المستويات التاريخية عادة ما يمر بموجات صعود وتصحيح وجني أرباح.

الحصان الأصفر بين لجام الفائدة ووقود البنوك المركزية

واختتم البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد تحليله بالقول:

«المشهد اليوم أشبه بحصان أصفر جامح اجتاز مسافة كبيرة، ثم شُد لجامه مؤقتًا بجني الأرباح وبقايا رهانات رفع الفائدة. لكن خلفه تقف قوة لا يمكن تجاهلها: مشتريات البنوك المركزية، والطلب الاستراتيجي، والمخاطر الجيوسياسية، واحتمالات تغير مسار السياسة النقدية الأمريكية.»

«لذلك فإن السؤال الحقيقي ليس: لماذا تراجع الذهب اليوم؟ بل: كم سيبقى اللجام مشدودًا قبل أن تتغير المعطيات ويستعد الحصان الأصفر للانطلاق من جديد؟»

إعداد وتحليل: البرفسور المهني الممارس الدكتور هاني فايز يوسف حمد
خبير الذهب العالمي – الخبير الدولي في تحليل أسواق الذهب والمعادن الثمينة

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *