للوهلة الأولى.. يتساءل ” الزائر ” عن السر الكامن خلف إقامة مثل هذه المعارض سنويًا؟ ، المعرض الذي يحظى برعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن طلال بن بدر- محافظ الأحساء، والذي تم تدشينه للمرة الأولى عام 2024 م، ويستمر حتى هذه اللحظة، نظمته غرفة الأحساء، بالتعاون مع هيئة تطوير الأحساء، وعددًا من الجهات الحكومية والخاصة.
ويعود بتساؤلاته مرة أخرى.. هل كان المهرجان بدافع الترفيه المحض؟ أم رغبة في تنمية الاقتصاد؟ أم سعيًا إلى توطيد العلاقات الاجتماعية … أم أن هناك أسباب أعمق من ذلك؟ ولطالما أخذ يتساءل عن الأسباب، التي انتهت به إلى إيجاد إجابات منطقية حاضرة لحد ما، وأخرى لن تنكشف إلا بالبحث والتحري عنها، فضلًا عن ذلك.. أن كل ما تبادر إلى ذهنه من أسباب ستظل منطقية في ظاهره، ولكنها تحتاج إلى تأمل أعمق لفهم ما وراءه من دلالات خفية.
من هنا تبدأ الحكاية.. فبين ردهات المعرض، تتجلّى تجارب الباعة والمزارعين أمام الزوار، تبرز خبراتهم الطويلة في هذه المهنة أثناء اللقاءات والحوارات، بينما تنشأ علاقة بين المشتري والمنتج الذي يتجاوز لحظة الشراء إلى ارتباط أعمق بالزمان والمكان، ومن هنا تحديدًا تبدأ ” تجربة الزائر ” في العثور على إجابات أعمق، والتي تتجاوز حدود الفضول اللحظي إلى فهم أعمق لأبعاد المهرجان الثقافية والاقتصادية والسياحية والاجتماعية، وغير ذلك.
سمعت عن ” سائحة ” من خارج المملكة تتحدث بكل حماسة في إحدى المقابلات الحية في المعرض: هذا الليمون … يقام له معرض سنوي !!، أريد أن أزور الأحساء لحضور هذا المعرض، لتكتشف أكثر عن سر تألقه واستمراره عامًا بعد عام، فأدهشها ما رأته، وأعجبها ما سمعته خلال تواجدها هناك، لتقرر فيما بعد على نقل هذه الثقافة إلى بلادهم، وهنا نرى أثر إقامة مثل هذا الحدث السنوي الجاذب للسياح من كل مكان، كما أنها دعوة إليهم لحضورها سنويًا، وأنها حتمًا ستزيد من إثراء تجربة السائح في المنطقة.
ومن خلال مكتب مجلة السياحة العربية تشوق رئيس الفيدرالية الوطنية للفندقة والسياحة بالجزائر الأستاذ عبدالوهاب بولفخاذ لزيارة معرض اللومي ، و مدير مكتب مجلة السياحة العربية بالجزائر أستاذ سفيان هويملي.
يعد ” اللومي الحساوي ” المنتج الثاني بعد التمور في محافظة الأحساء، وقد اكتسب مكانة تميزه لما يتمتع به من خصائص تجعل هذا المنتج حاضرًا في الذاكرة الأحسائية، والمائدة الشعبية، فضلًا عن ارتباطه الوثيق بالموروث الزراعي لأهل المنطقة، فهو يتميز بقدرته على البقاء طازجًا لمدة أطول، احتوائه على أعلى قدر من الماء بداخله، ويمكن استخدامه أيضًا في صناعة منتجات متعددة. كما أنه يشتهر براحته الزكية، ولا سيما في فصل الصيف، ويعرف بـ الليمون الحساوي وبالليمون (الأسود، المجفف، القطيفي، البن زهيري).
ومن المعروف أن ” اللومي الحساوي ” يعد موروثًا زراعيًا لأهل المنطقة، وملمحًا من ملامح الهوية الأحسائية التي تحمل البعد الثقافي للمزارع الأحسائي البسيط، الذي يحرص على نقل هذه العادة إلى أبنائه وأحفاده، لتبقى حاضرة في ذاكرة (الزمن، والمكان، والإنسان)، فتتجاوز حدود اللحظة، وتتوارثه الأجيال بنفس الزخم والشغف، وإن طرأت عليها بعض التحسينات التي تعكس تطور المنتج، وبراعة الصناعات التحويلية المرتبطة به.
استطاع فنانو الأحساء التشكيليون أن يعبروا بلغة ” الفن ” عن أبعاد المهرجان الاقتصادية ، والثقافية ، والاجتماعية من خلال عرض ” أعمالهم الفنية ” المعلقة على جدران المعرض، أعمالهم تحولت إلى شاهدٌ ملموس على واقع استطاع أن يسهم في دعم الاقتصاد المحلي والعالمي، كما أنه حسن من مستوى دخل الفرد، وأسهم في إيجاد فرص العمل، لتفتح أفاق واسعة أمام المزارعين والأسر المنتجة ورواد الحرف للمشاركة في هذا الحدث السنوي، مما حقق أهداف المهرجان ممثلةً ” بغرفة الأحساء ” ، و تضمنت تشجيع المزارعين سنويًا على التوسع في زراعة الليمون ، وتوعيتهم بأهمية هذه المنتجات أثناء اللقاءات النصف السنوي ، تشجيع مبتكري المنتجات والمستثمرين والأسر المنتجة ، العناية بإنتاجه وتسويقه.