آخر الأخبار

إسماعيل إبراهيم” المدير العام لفندق “ميركيور مسقط” يكتب: مسقط في قلب السياحة العُمانية.. إنجازات تُجسّد الرؤية وتستشرف المستقبل

شارك

هويملي سفيان

تمضي سلطنة عُمان بثبات على درب ترسيخ مكانتها السياحية، مستندةً إلى رؤية وطنية واضحة، جعلت من السياحة رافداً اقتصادياً واعداً، ومن التراث جسراً نابضاً يربط الماضي بالحاضر. وفي هذا السياق، تتجلى إنجازات القطاع السياحي بوصفها ترجمة عملية لرؤية حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق – حفظه الله ورعاه – في بناء اقتصاد متنوع ومستدام، لا يقوم على مورد واحد، بل على تكامل القطاعات وتكافؤ الفرص.

ومن واقع التجربة الميدانية في القطاع الفندقي، فإن ما تشهده السياحة العُمانية اليوم يتجاوز حدود التخطيط إلى فضاء الإنجاز الملموس. فقد ارتفعت مساهمة القطاع السياحي في الناتج المحلي الإجمالي من 1.6% عام 2020 إلى 2.7% بنهاية 2024، وهي قفزة نوعية تعكس نضج السياسات، وفاعلية البرامج، وقدرة السياحة على التحول من نشاط خدمي إلى محرك اقتصادي حقيقي. ويعزز هذا المسار بلوغ إجمالي الإنتاج السياحي نحو 2.1 مليار ريال عُماني، وتحقيق قيمة محلية مضافة تقارب 1.1 مليار ريال، بما يؤكد أن العائد السياحي بات يمتد أثره إلى مختلف مفاصل الاقتصاد الوطني.

وفي قلب هذه التحولات، تبرز مسقط بوصفها الواجهة الحضارية والسياحية للسلطنة، وعنوانها الأول أمام الزائر والمستثمر على حد سواء. فقد شهدت العاصمة استثمارات سياحية تجاوزت 2.6 مليار ريال عُماني ضمن الخطة الخمسية العاشرة، إلى جانب 12 مجمعاً سياحياً متكاملاً قيد التنفيذ. وهذه الاستثمارات لا تمثل توسعاً عمرانياً فحسب، بل تعكس ثقة راسخة في المقصد العُماني، وقدرته على استيعاب الطلب المتنامي، وتقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين جودة الإقامة وتنوع المنتج.

غير أن تميّز التجربة السياحية في مسقط لا يقوم على حداثة المنشآت وحدها، بل يستمد عمقه من صون الهوية وحماية الذاكرة الوطنية. فقد حظي التراث العُماني باهتمام نوعي، تُوّج بإدراج خمسة مواقع في قائمة التراث العالمي وسبعة مواقع أخرى في القائمة التمهيدية، إلى جانب استثمار وترميم 28 معلماً تاريخياً، وإصدار 50 دراسة علمية وثّقت الإسهام الحضاري العُماني. وهو توجه يعزز البعد الثقافي للسياحة، ويمنح الزائر تجربة أصيلة تتجاوز المشاهدة إلى الفهم والتفاعل.

وقد انعكست هذه الجهود المتكاملة على حركة الزوار، حيث استقبلت سلطنة عُمان حتى نهاية عام 2025 نحو 3.9 مليون زائر من مختلف دول العالم، مع تنوع لافت في الأسواق السياحية المصدّرة. ويُعد هذا التنوع ركيزة أساسية لاستدامة القطاع، إذ يقلل من الاعتماد على أسواق بعينها، ويمنح السياحة العُمانية مرونة أكبر في مواجهة المتغيرات. كما أسهمت الحملات الترويجية الموجهة في تحقيق عوائد مباشرة تجاوزت 69.8 مليون ريال عُماني، وتسجيل أكثر من 325 ألف ليلة فندقية، بما يعكس كفاءة التخطيط، وحسن توظيف الموارد الترويجية.

وفي إطار تعزيز هذا الزخم، تمضي السلطنة في تطوير أنماط سياحية متخصصة تشمل السفن السياحية، وسياحة المغامرات، والمأكولات وفنون الطهي، والمؤتمرات والحوافز، وسياحة الأعراس. ويُعد هذا التنويع خياراً استراتيجياً يهدف إلى إطالة مدة إقامة الزائر، وزيادة متوسط إنفاقه، وتوزيع الحركة السياحية على مدار العام، بما يدعم الاستقرار التشغيلي، ويرسخ استدامة القطاع.

وخلاصة القول، إن ما تحقق في القطاع السياحي بمسقط ليس مجرد أرقام تُسجّل أو مشاريع تُنجز، بل مسار تنموي متكامل، يجمع بين الرؤية الرشيدة، والتخطيط الواعي، والتنفيذ المتقن. مسقط اليوم تقدم نموذجاً حضارياً للسياحة المتوازنة، مدينة تصون إرثها، وتواكب عصرها، وتخطو بثقة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *