آخر الأخبار

حديقة الحامة: تحفة عالمية تجمع بين التنوع البيولوجي وعبقرية التصميم

شارك

هويملي سفيان. الجزائر

تتربّع “حديقة التجارب العلمية الحامّة” على واجهة خليج الجزائر العاصمة، في حي “بلكور” الشعبي، لتكون أكثر من مجرد فضاء أخضر؛ إنها مؤسسة علمية وبحثية، وقِبلة للخبراء في مجالي الزراعة والبيئة، ومزار سياحي فريد يجذب الزوار من كل حدب وصوب.

تعود نشأة هذه الحديقة إلى عام 1832، لكن هويتها المعمارية الحالية التي نراها اليوم تعود إلى تصميمات المهندس الفرنسي رينييه عام 1929، والذي منحها طابعاً فنياً متكاملاً يجمع بين الأصالة والحداثة.

وتحتل الحديقة مكانة استثنائية على المستوى الدولي؛ فهي الأولى أفريقياً، والثالثة عالمياً من حيث المساحة التي تبلغ 32 هكتاراً، كما تم إدراجها ضمن قائمة أجمل خمس حدائق في العالم. وهذا التصنيف لم يأتِ من فراغ، بل بفضل محتواها البيولوجي الثري، إذ تُعتبر ثالث حديقة في العالم من حيث احتواؤها على النباتات النادرة التي لا توجد إلا في الحامة، بريطانيا، والولايات المتحدة.

وتزخر الحديقة بأكثر من 3 آلاف نوع من النباتات، إلى جانب مئات الأنواع من الحيوانات، الأسماك، والحشرات التي تشكل نظاماً بيئياً متكاملاً. ولم يقف التنوع عند الكائنات الحية، بل امتد إلى التصميم المعماري، حيث تجمع الحديقة بين طرازين متباينين: الأول كلاسيكي فرنسي أنيق، والثاني بطابع بريطاني ساحر، ما يمنح الزائر تجربة بصرية وثقافية فريدة.

أما السمة الأكثر إدهاشاً، فهي مناخها المعتدل بشكل استثنائي، حيث تعمل كثافة الأشجار والمسطحات المائية كمنظّم طبيعي للحرارة. ففي فصل الشتاء، نادراً ما تنخفض الحرارة داخلها عن 15 درجة مئوية، بينما لا تتجاوز 5 درجات في المناطق المجاورة. وفي الصيف، تبقى الحرارة لطيفة دون 25 درجة مئوية، على عكس باقي المدينة التي تشتعل بحرارة تلامس الـ 35 درجة.

وهكذا، تظل حديقة الحامة متحفاً طبيعياً مفتوحاً، ومختبراً علمياً حياً، وفنّاً معمارياً خلاباً، يؤكد مكانة الجزائر كوجهة تجمع بين أصالة الطبيعة وعراقة التاريخ.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *