في الوقت الذي تتجه فيه أنظار الزوار كل صيف نحو الطائف باعتبارها المصيف الأول في المملكة العربية السعودية تتشكل في أرجاء المحافظة قصص نجاح تستحق أن تروى ليس لأنها بنت منشآت أو طورت مرافق سياحية فحسب بل لأنها جسدت معنى الإيمان بالمكان والعمل المستمر وتحويل الأحلام إلى واقع.
ومن بين تلك القصص تبرز تجربة منتجعات الأرياف ومزرعة الريف في منطقة الشفا التي لم تبدأ مشروعاً سياحياً متكاملاً كما يشاهدها الزائر اليوم بل بدأت بفكرة بسيطة وحلم راود أبناء المنطقة الذين آمنوا بأن الطائف تملك من المقومات الطبيعية والسياحية ما يجعلها قادرة على تقديم تجارب استثنائية للزوار من داخل المملكة وخارجها. قبل نحو خمس سنوات كانت البداية متواضعة لكنها حملت رؤية واضحة تقوم على استثمار جمال الطبيعة والمحافظة على هوية المكان وتقديم تجربة سياحية تنطلق من روح الطائف وثقافة أهلها ومع مرور السنوات تحولت الفكرة إلى مشروع يتطور عاماً بعد عام مدفوعاً بالإصرار والعمل والرغبة في صناعة تجربة مختلفة تضيف قيمة حقيقية للسياحة السعودية.
وخلال زيارة ميدانية استمرت يومين ولقاءات مع القائمين على المشروع كان من الواضح أن ما تحقق لم يكن وليد الصدفة بل نتيجة تخطيط طويل وعمل متواصل وشغف حقيقي بالمكان فالحديث لم يكن عن مبانٍ أو مرافق بقدر ما كان عن رؤية للمستقبل وعن رغبة في أن تكون السياحة تجربة مستدامة لا ترتبط بموسم معين بل تستمر على مدار العام. وفي المرحلة الحالية يبرز دور الأستاذ ضيف الله بن عمر السفياني في تطوير الأعمال والعلاقات العامة للمشروع والعمل على بناء شراكات وفرص جديدة تدعم استمرارية النمو والتوسع وتواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030.
كما أسهم المستثمر عبدالمحسن بن عبدالله السفياني في دعم مسيرة المشروع وتطوير مرافق الإيواء والترفيه والتوسع في التجارب السياحية التي تشمل الجلسات العائلية والمسطحات الخضراء وحديقة الطيور والأنشطة الترفيهية واضعاً نصب عينيه تقديم تجربة سياحية تواكب مستهدفات رؤية المملكة 2030 وتسهم في تعزيز مكانة الطائف كوجهة سياحية رائدة. وفي الوقت ذاته تبرز مساهمة فايز بن عمر السفياني في إثراء تجربة الزائر من خلال تطوير المقاهي والمطاعم والجلسات وتجارب القهوة المختصة والإطلالات الطبيعية بما يضيف بعداً آخر للتجربة ويمنح الزائر خيارات متنوعة تجمع بين الاستمتاع بالطبيعة وجودة الخدمات المقدمة. كما يحضر دور المستشار فيصل بن عمر السفياني الذي يشارك بخبرته ورؤيته في تطوير العمل واستشراف الفرص المستقبلية في صورة تعكس تكامل الأدوار بين المستثمر والإدارة وفريق العمل وهو ما أسهم في صناعة بيئة عمل تسعى إلى التطوير المستمر والبحث عن كل ما يضيف قيمة للمكان وزواره.
ورغم تنوع الأدوار إلا أن ما يلفت الانتباه هو تكامل هذه الجهود ضمن منظومة واحدة بحيث يشعر الزائر أنه يعيش تجربة متكاملة تجمع بين الإقامة والترفيه والضيافة والطبيعة في مكان واحد مع استمرار العمل على تطوير المرافق وإضافة تجارب جديدة تعزز من جاذبية الوجهة وتؤكد أن النجاح لم يكن محطة نهائية بل خطوة في طريق طويل من الطموح والإصرار على التميز وهو ما أسهم في بناء هوية مميزة لمنتجعات الأرياف ومزرعة الريف وجعلها إحدى التجارب السياحية اللافتة في منطقة الشفا. وعندما يتجول الزائر في الموقع يدرك أن عناصر الجذب لا تقتصر على المباني أو الخدمات فقط بل تمتد إلى تفاصيل المكان نفسه فالمسطحات الخضراء والأشجار المثمرة من الرمان والمشمش والتين والتوت والورد الطائفي تشكل جزءاً من التجربة اليومية للزائر فيما تضفي التضاريس الجبلية المحيطة بالموقع مشهداً طبيعياً يختصر الكثير من جمال الشفا وسحرها.
كما تضم الوجهة مجموعة متنوعة من المقاهي والجلسات والإطلالات والمطاعم التي تقدم خيارات متعددة للزوار إلى جانب الأنشطة الترفيهية وتجارب قطف الثمار وحديقة الطيور ومرافق مهيأة للعائلات في تجربة متكاملة تجعل الزائر قادراً على قضاء ساعات طويلة أو أيام كاملة دون أن يفقد متعة الاكتشاف. واللافت أن القائمين على المشروع لم يكتفوا بتقديم خدمات سياحية فحسب بل حرصوا على نقل ثقافة المنطقة وهويتها الزراعية والتراثية إلى الزائر من خلال إبراز المنتجات المحلية والطابع الريفي والأجواء التي تعكس حياة أهل الطائف وارتباطهم بالأرض والزراعة والضيافة. ورغم ما تحقق من نجاحات إلا أن الطموح لا يزال أكبر من الواقع الحالي فكل من التقيتهم خلال هذه الزيارة كانوا يتحدثون عن القادم أكثر من حديثهم عن المنجز وعن مشاريع وخطط وتطوير مستمر يهدف إلى تقديم تجربة تليق بزوار الطائف وتسهم في دعم السياحة الوطنية وتعزيز الاقتصاد المحلي.
وربما ما يميز هذه التجربة ليس ما يراه الزائر من مرافق أو جلسات أو إطلالات جميلة فحسب بل الأشخاص الذين يقفون خلف هذا العمل والجهود التي بذلت بصمت على مدى سنوات حتى أصبح الحلم واقعاً يعيشه الزوار اليوم. ففي كثير من الأحيان يلتقط الناس صور المكان ويستمتعون بتجربتهم لكنهم لا يعرفون حجم العمل والتخطيط والتحديات التي واجهها أصحاب الفكرة حتى وصلت إلى ما هي عليه اليوم وهنا تكمن قيمة هذه القصة فهي ليست قصة منشآت أو استثمارات فقط بل قصة إيمان بالمكان وحب له وقصة أشخاص اختاروا أن يستثمروا في أرض يعرفونها ويحبونها ويرون فيها مستقبلاً واعداً. ومن خلال هذه الزيارة بدا واضحاً أن أمام هذه التجربة فرصاً كبيرة للنمو والتوسع خصوصاً مع ما تمتلكه الطائف من مقومات سياحية فريدة وما تشهده المملكة من دعم متواصل للقطاع السياحي كما أن الجانب الإعلامي والتوثيقي يظل أحد العناصر المهمة لإبراز مثل هذه النماذج الناجحة ونقل تجربتها للمهتمين والمستثمرين والزوار. وفي الشفا لم تكن الحكاية مجرد مشروع سياحي بل تجربة تثبت أن حب المكان قد يكون البداية وأن الرؤية والعمل والإصرار هي سر الوصول إلى النجاح والاستمرار في صناعة مستقبل أكثر إشراقاً، وأن الأحلام حين تقترن بالعزيمة والإيمان تتحول إلى واقع يراه الجميع ويستمتع بثماره الزوار عاماً بعد عام.