القصيم – عبدالله الصالحي
برعاية صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز أمير منطقة القصيم، انطلقت في الأول من سبتمبر 2026 فعاليات معرض البكيرية الصحي، الذي نظمته جمعية رعاية المرضى بمحافظة البكيرية، واستضافه مركز الملك عبدالله الحضاري، واستمر لمدة ثلاثة أيام، بمشاركة أكثر من 35 جهة من القطاعات الحكومية والخاصة وغير الربحية.

ودشّن المعرض محافظ البكيرية الأستاذ محمد بن علي العريفي، وشهد خلال أيامه برنامجًا متنوعًا جمع بين التوعية والتثقيف والخدمات الصحية، إلى جانب ورش العمل والدورات التدريبية، والأركان الصحية المتخصصة، والفحوصات والاستشارات، والفعاليات التفاعلية الموجهة للزوار.
وتأتي أهمية المعرض من كونه يقام في البكيرية التي تُعد أول مدينة صحية على مستوى المملكة، بما يعزز حضور المحافظة في المبادرات والفعاليات المرتبطة بالصحة وجودة الحياة، ويمنح مثل هذه الفعاليات بعدًا يتجاوز الجانب التوعوي إلى التعريف بالمكان وإمكاناته.

ومن منظور سياحي وتنموي، تمثل المعارض الصحية والفعاليات المتخصصة فرصة لتطوير مفهوم السياحة الصحية وسياحة المؤتمرات والمعارض، حيث يمكن لمثل هذه الفعاليات استقطاب الزوار والمتخصصين من داخل المحافظة وخارجها، وتحريك قطاعات الإيواء والمطاعم والمقاهي والنقل والخدمات التجارية، إلى جانب خلق فرص للتواصل وبناء الشراكات وتبادل الخبرات والمعرفة.
كما تتيح الفعاليات المتخصصة للجهات المشاركة مساحة للتعريف ببرامجها وخدماتها، وفتح قنوات تعاون جديدة، فيما يسهم الحضور الإعلامي في إبراز المحافظة والتعريف بقدرتها على استضافة الفعاليات النوعية، وربطها بالوجهة السياحية والخدمات التي تقدمها.

ويقدم معرض البكيرية الصحي نموذجًا لما يمكن أن تصنعه الفعاليات عندما تتحول من مناسبة مؤقتة إلى منصة تجمع الصحة والمعرفة والمجتمع والاقتصاد والسياحة، وتفتح المجال أمام فرص جديدة تتجاوز أيام المعرض.
وتبرز هنا أهمية استمرار وتطوير مثل هذه الفعاليات، وربطها بالمنتج السياحي المحلي والترويج لها على نطاق أوسع، بما يعزز مكانة البكيرية ضمن خارطة الفعاليات في منطقة القصيم، ويمنح الزائر سببًا إضافيًا لاكتشاف المحافظة وما تمتلكه من مقومات وتجارب.

فالسياحة لا تبدأ دائمًا من موقع سياحي تقليدي؛ فقد تبدأ من معرض صحي أو مؤتمر أو فعالية متخصصة، ثم تقود الزائر إلى اكتشاف المكان، والتعرف على مجتمعه، وخدماته، وفرصه.
وهنا تكمن القيمة الأوسع للفعاليات المتخصصة: أن تكون أداة للتنمية، ومنصة للمعرفة، وبوابة لصناعة الفرص وتعزيز حضور الوجهة
وأن تتحول البكيرية من مستضيفة للفعاليات إلى وجهة تستقطب الزوار إليها من خلال فعالياتها النوعية.




