من الكويت إلى الرياض: مسار ثقافي مشترك

شارك

الرياض – نواف الجري

في إطار تعزيز التعاون الثقافي وتبادل الخبرات بين المؤسسات الخليجية، قام المهندس عدنان عبدالله العثمان، عضو لجنة أوصياء ثلث المرحوم عبدالله عبداللطيف العثمان، والمدير التنفيذي لوقف العثمان، بزيارة ثقافية إلى مدينة الرياض، رافقه خلالها ممثل دار العثمان في المملكة العربية السعودية الأستاذ عبدالله بن يوسف العثمان، ضمن برنامج حافل شمل عدداً من الجهات الثقافية والعلمية والتاريخية البارزة.

واستهل المهندس العثمان زيارته بلقاء الأمين العام لمركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية صاحبة السمو الملكي الأميرة مها بنت محمد الفيصل، ومستشار الأمين العام الأستاذ ياسر الزهراني، حيث اطّلع على برامج المركز البحثية والثقافية ومتحفه، كما شملت الزيارة جائزة الملك فيصل، حيث التقى مساعد الأمين العام للجائزة المهندس سليمان المزيد، واطلع على آليات عمل الجائزة ودورها في دعم البحث العلمي والفكر الإنساني.

وفي سياق الاهتمام باللغة العربية بوصفها ركيزة أساسية للهوية الثقافية، التقى المهندس العثمان بالأمين العام لمجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية الأستاذ الدكتور عبدالله الوشمي، وجرى خلال اللقاء استعراض جهود المجمع في خدمة اللغة العربية وتعزيز حضورها في البحث والتعليم والمحتوى المعرفي، إلى جانب بحث سبل تبادل الخبرات بين الجانبين في المجالات ذات الاهتمام المشترك.

كما شمل برنامج الزيارة الاطلاع على مبادرة الرياض الخضراء، من خلال لقاء المدير التنفيذي للمبادرة الدكتور عبدالعزيز المقبل، حيث تعرّف على مستهدفات المبادرة ومشاريعها الرامية إلى تحسين جودة الحياة وتعزيز الاستدامة البيئية في المدينة.

وتواصلت الزيارة بجولات في دارة الملك عبدالعزيز والمتحف الوطني، تضمنت لقاءات مع الرئيس التنفيذي للدارة الأستاذ تركي الشويعر، ومدير المتحف الوطني المكلف الأستاذ ناصر الشكرة، والاطلاع على جهود هذه الجهات في حفظ التاريخ الوطني وتوثيقه وتقديمه بأساليب معرفية وتعليمية حديثة من خلال المعارض الدائمة والمؤقتة، إضافة إلى زيارة مكتبة الملك فهد الوطنية والتعرّف على أنظمة الترميم والأرشفة وحفظ المخطوطات.

كما تضمنت الزيارة جولات ميدانية في عدد من المواقع التاريخية والثقافية، من بينها الدرعية وأماكنها التاريخية العريقة، وبيت الثقافة ذات الفكرة المتجددة في المكتبات، إلى جانب زيارة عدد من المعارض والمواقع الحضرية الحديثة، في برنامج متوازن جمع بين البعد الثقافي والتاريخي والمعرفي والحضري.

وفي ختام الزيارة، قدّم المهندس عدنان بن عبدالله العثمان شكره وتقديره للجهات التي شملها برنامج الزيارة، لما لقيه من حسن استقبال وحفاوة وتعاون، وأخيراً أسهمت هذا الزيارة في تعزيز أواصر التعاون، والاطلاع على التجارب الوطنية والخليجية الرائدة في مجالات الثقافة والمعرفة والهوية، بما ينسجم مع رسالة دار العثمان في دعم المبادرات الثقافية والتنموية المجتمعية المستدامة.


ويُعد وقف العثمان واحداً من الصروح الخيرية الرائدة في دولة الكويت، حيث يواصل تحقيق وصية المحسن الكبير المرحوم عبدالله عبداللطيف العثمان من خلال مشاريع تنموية شاملة تمتد عبر العالمين العربي والإسلامي. فقد نجح الوقف في بناء نموذج مؤسسي متكامل يجمع بين العمل الخيري والتنموي، من خلال مشاريع متنوعة تشمل بناء وترميم المساجد، والمراكز الصحية والتعليمية، وبرامج كفالة الأيتام، والمبادرات الثقافية التي تُعنى باللغة العربية والقرآن الكريم والتراث، وفي الكويت، يُثري الوقف الساحة الثقافية من خلال صروحه المتعددة كدار العثمان ومركز البروميناد الثقافي ومتحف بيت العثمان، بمجموعة من البرامج والمسابقات والورش التي تستهدف جميع فئات المجتمع، مجسداً بذلك قيم العطاء والتكافل الاجتماعي وخدمة الثقافة والمعرفة.

 

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *