آخر الأخبار

تونس، مهرجان “اللمّة” بالقلعة: حين يتحول الجمهور إلى حارسٍ للهوية وصانعٍ للحدث

شارك

جليلة كلاعي ـ تونس

لا يمكن الحديث عن نجاح مهرجان اللمّة بالقلعة بدوز دون التوقف طويلاً عند “البطل الحقيقي” لهذا المحفل: الجمهور. في دورة 2026، لم يكن الحضور مجرد أرقام في مدارج، بل كان لوحة سوسيولوجية حية تعكس تلاحم الأجيال وصمود الهوية الصحراوية أمام رياح العولمة.

يتميز جمهور “اللمّة” بتركيبة فريدة تجعل منه دراسة حالة اجتماعية مثيرة للاهتمام

تلاشت الفوارق الجيلية في مشهد مهيب، تجد الشاب الملتحف بـ “البرنوس” بجانب جده الذي يروي له تفاصيل “ملحمة الخلال”. هذا التراث ليس تمثيلاً، بل هو استمرار طبيعي للحياة في القلعة.


المرأة كعنصر محوري لم تكن المرأة في الجمهور مجرد متفرجة، بل كانت “حاملة للموروث”. حضورها القوي في معارض الصناعات التقليدية ومسابقات الطبخ يعكس دورها السوسيولوجي كحامية للذاكرة الغذائية والحرفية.


هو جمهور “المشاركة” لا “الاستهلاك”: الجمهور هنا لا ينتظر الترفيه السلبي، بل هو جزء من العرض؛ يتفاعل مع الشعر الشعبي بالتصويب والتصحيح أحياناً، مما يدل على وعي ثقافي عالٍ بالمادة المقدمة.

من وجهة نظر تسويقية، أصبح جمهور المهرجان نفسه “عنصر جذب” للسياح والزوار، فيما نطلق عليه سياحة التجربة (Experience Tourism): السائح الذي يزور القلعة لا يأتي لمشاهدة عرض مسرحي فحسب، بل ليختلط بجمهور أصيل.
“اللمّة” تقدم للسائح فرصة العيش كابن المنطقة، ومشاركة الجمهور “كسرة” الخبز التقليدي وشاي الصحراء.


فقد تحول كل فرد في الجمهور إلى “سفير” للمهرجان. آلاف الصور ومقاطع الفيديو التي نُشرت عبر منصات التواصل الاجتماعي من قلب الحدث قدمت صورة حقيقية (Authentic) لا يمكن لأي حملة إعلانية ممولة أن تضاهيها.


جمهور مهرجان اللمة يمثل “الكتلة الحرجة” التي تحمي التراث من الاندثار، فهو جمهور لا يستهلك الثقافة، بل يعيشها كفعل يومي

إن مهرجان اللمة بالقلعة يثبت عاماً بعد عام أن “الجمهور المثالي” هو ذلك الذي يشعر بالانتماء للمكان. لم تكن دورة 2026 مجرد احتفال بالماضي، بل كانت إعلاناً عن جاهزية هذا الجمهور لنقل شعلة التراث إلى المستقبل بكل فخر واعتزاز.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *