رسالة العراق / لمجلة السياحة العربية
بغداد / لمى الربيعي
في الذكرى التاسعة لتأسيس فريق (أثر الفراشة) وهو فريق تطوعي مكون من شباب وشابات هدفهم الاسمى الجمالية وإضفاء البهجة للجدران من خلال التعبيرات التشكيلية بالرسم والزخرفة لاعطاء انطباع بأن الرسم كفن كفيل بنثر البهجة وعلى هذا الاساس تم تشكيل فريق تطوعي بالاعتماد الذاتي على تنفيذ اعمال الطلاء والرسم .

وللمزيد من المعلومات والتفاصيل ارتأينا اللقاء مع ( علي خليفة ) مسؤول الفريق حيث قال تكونت الفكرة وولدت في عام 2017 وبدأت مصادفة ً بجدار مدرسة حيث قررنا وبشكل طوعي ان نغير ملامح الجدار بالرسم باشكال هندسية وصور كارتونية وازهار واشجار وورد لنضفي جمالية الى جدار المدرسة التي تستقبل ابناءنا الطلبة ليبدأوا يومهم بمناظر خلابة .

واشار خليفة بان عددهم في البداية وصلت الى اكثر من (150) شخصا ولظروف بعضهم فقد قلّ العدد ليكون الفاعلون الان هم (10) ويقومون بتنفيذ اعمال الطلاء والرسم وحسب الطلب .

وحدثنا عضو الفريق الرسامة (حنين عبدالله الباري ) بقولها نعيش هذه الأيام الذكرى السنوية التاسعة لتأسيس فريق أثر الفراشة، ودخولنا عامنا العاشر، بعد مسيرةٍ طويلة قامت على ركيزةٍ أساسية كانت سبباً في نجاح الفريق وتطوره واستمراره طوال هذه السنوات، وهي أن يكون اعتمادنا ذاتيًّا بالكامل دون انتظار أي دعمٍ من خارج الفريق.

تعتمد أعمالنا التطوعية على مواد الطلاء والرسم بالدرجة الأولى، ويتم توفيرها من خلال الفائض من الأعمال السابقة أو بمساهمة أصحاب المواقع التي ننفذ فيها الأعمال المجانية، مثل المدارس وغيرها.

فيما حدثتنا الرسامة (فاطمة يوسف ) فقالت
انطلقت الفكرة عندما قررتُ تجميل أحد جدران المدارس الذي كان في حالةٍ يرثى لها، فقمت برسمه دون مقابل، ولم أتوقع أن تكون تلك البداية شرارةَ انطلاقِ مبادرةٍ تستمر لسنوات.

في البداية واجهتُ معارضةً من زملائي، لأننا كنا بأمسِّ الحاجة إلى قوتنا اليومي، إذ كانت فكرة الرسم على الجدران في بدايتها وتقتصر على رسوم المنازل، لكن المفاجأة أن المبادرة لاقت إعجاباً واسعاً من الناس على أرض الواقع ومن خلال مواقع التواصل الاجتماعي. ومع تزايد الإقبال، بدأت الطلبات تنهال علينا من مختلف المناطق، بعضها مجاني وبعضها مدفوع، مما جعلنا نخصص الأعمال التطوعية للجدران العامة والخارجية لأنها ملكٌ للجميع.

ومع مرور الوقت، توسع نطاق عمل الفريق ليشمل جميع مناطق بغداد بعد أن كان محصوراً في مدينة الكاظمية فقط.

وعن اختيار اسم (أثر الفراشة ) يعود الرسام علي خليفة مسؤول الفريق يحدثنا ويقول :
أما اسم “أثر الفراشة” فقد استُلهم من تعليقٍ لأحد المارة قال فيه: “هنيئاً له، يترك في هذا اليوم أثراً طيباً.”

ومن هنا بدأ البحث عن كلمةٍ مكمّلة لكلمة “أثر”، فوجدنا في “أثر الفراشة” المعنى الأجمل؛ إذ هو مصطلح علمي يرمز إلى أن العمل البسيط قد يترك أثراً كبيراً يمتد عبر الزمن.

خلال هذه السنوات، شارك معنا الكثير من الأعضاء، غادر بعضهم لأسبابٍ خاصة، وبقي آخرون، ومنهم الأعضاء المؤسسون.
وبعد أقل من عام على التأسيس، بدأت العناصر النسائية بالانضمام، وأصبحن اليوم العنصر الأكثر فاعلية في الفريق.

لا يوجد لدينا تمييز بين الأعضاء، فالجميع سواسية، لكن الأفضل هو من يثبت حرفيته والتزامه. ومن أبسط مظاهر ذلك أننا عيّنا مسؤولة ثانية للفريق تتمتع بكامل الصلاحيات بعد أن استوفت هذه الشروط، التي ما زالت قائمة حتى اليوم، وأهمها إلى جانب الالتزام والاحتراف أن يكون العضو مهذباً ويحترم زملاءه والناس كافة.

وعن ابرز اعمال الفريق حدثتنا الرسامة وعضو الفريق (زهراء عادل) فقالت :
ومن أبرز أعمال الفريق الذي سألتم فهنالك
رسم المئات من المدارس ورياض الأطفال الحكومية والجامعات والكليات.
خلال جائحة كورونا أطلقنا مبادرات لتجميل الأزقة الشعبية تخفيفاً للحالة النفسية للمواطنين، إلى جانب رسومات توعوية عن الوباء.

شارك الفريق أيضاً في تظاهرات تشرين برسوماتٍ نددت بالعنف ووجّهت رسائل للمجتمع الدولي لوقف الممارسات غير الإنسانية.

اليوم يضم الفريق عشرات الأعضاء، يتناوبون على الحملات التطوعية الأسبوعية.
غالباً ما نختار مواقع العمل بأنفسنا بعد الحصول على الموافقات اللازمة، أما المدارس فتتواصل معنا مباشرةً.

نحرص في اختيار المواضيع والألوان على مراعاة الذائقة العامة وطبيعة المكان؛ فلكل منطقة طابعها، سواء كانت سوقاً شعبياً أو موقعاً دينياً أو مدرسة أو زقاقاً تراثياً.
وقال لنا ( سجاد سعد ) و(حسين علي )
في مداخلة لهما :
أما ردة فعل الناس تجاه رسوماتنا، فهي مصدر فخرٍ كبير لنا، إذ يعبّرون عن سعادتهم سواء خلال العمل الميداني أو عبر مواقع التواصل.

فالشعب العراقي، بكل فئاته وأعمارِه، يحب هذا الفن ويتفاعل معه بشغف.
واليوم، يواصل الفريق أعماله التطوعية، حيث تمتد بعض جدارياته لمئات الأمتار، في أكبر عمل فني تطوعي.

ومن أجمل اللحظات التي لا تُنسى، عندما رسم الأطفال على منازلهم بمشاركة الفريق، أو حين ساهم الأهالي معنا في تنظيف الأزقة وتشجيرها لإحياء المكان من جديد.
















