جليلة كلاعي تونس
في وقت تتسارع فيه خطى العولمة وتتشابه فيه المنتجات الاستهلاكية، تصبح العودة إلى الأصالة وإحياء الموروث الشعبي ليس مجرد خيار ثقافي، بل استراتيجية سيادية لحماية الهوية الوطنية ودعم الاقتصاد المحلي. ومن هذا المنطلق، شكّل الموكب الذي أشرف عليه وزير السياحة التونسي، السيد سفيان تقية، محطة فارقة ومحورية في مسار إعادة تموضع قطاع الصناعات التقليدية التونسية، حيث لم يكن الحدث مجرد بروتوكول رسمي لتوقيع اتفاقيات أو توزيع جوائز، بل عكس رؤية عميقة وممنهجة تهدف إلى تحويل الحِرفة من مجرد نشاط عائلي متوارث إلى قطاع اقتصادي مهيكل، يستند إلى ذراع إعلامية قوية وحماية قانونية وثقافية للمستهلك، تضمن له الاستدامة والتنافسية في الأسواق المحلية والدولية.

تتجلى عمق الرؤية التونسية في الإدراك الفطن لأهمية "التسويق السردي" في العصر الرقمي، وهو ما تجسد في الشراكة الاستراتيجية بين الديوان الوطني للصناعات التقليدية ووكالة تونس إفريقيا للأنباء.



بالموازاة مع البعد الإعلامي، يبرز البعد الحمائي والتنظيمي كركيزة ثانية لضمان استمرار القطاع، وهو ما تمثلت فيه الاتفاقية المبرمة مع المنظمة التونسية لإرشاد المستهلك، إذ يواجه المنتج التقليدي اليوم تحديات جمة تتعلق بالتقليد والسلع الموازية ذات الجودة المنخفضة، وجاءت هذه الخطوة لترسيخ ثقافة الجودة وحثّ المستهلك على اقتناء المنتوجات المطابقة للمواصفات والمعتمدة من الدولة.


ولم يكن لهذه المنظومة المتكاملة أن تكتمل دون الاحتفاء برأس المال البشري، حيث جاء موكب تكريم الفائزين بالجوائز الوطنية لعام 2026، بالتزامن مع فعاليات الدورة الثانية والأربعين لصالون الابتكار في الصناعات التقليدية، ليتوج مرحلة جديدة من العطاء. فالابتكار في مفهومه التونسي الحالي لم يعد يعني القطيعة مع الماضي، بل هو تطويع للأصالة لتلائم متطلبات الحياة المعاصرة وظروف العيش الحديثة.






التعليقات
لا توجد تعليقات بعد.