إبداع تونس في مأمن: قراءة في تقرير اليونسكو العالمي 2026.

شارك

جليلة كلاعي… تونس

أكد التقرير العالمي الرابع لمنظمة اليونسكو الصادر في فبراير 2026، أن تونس نجحت في تثبيت مكانتها كنموذج إقليمي في تعزيز “الاقتصاد البرتقالي”، رغم التحذيرات الدولية الصارمة من تراجع حاد في عائدات الفنانين والمبدعين نتيجة التوسع غير المنظم للذكاء الاصطناعي التوليدي.


وأشار التقرير، الذي يستعرض سياسات دعم الإبداع، إلى أن تونس كانت من الدول السباقة التي قدمت تقريرها الدوري الرباعي للفترة (2021-2024)، ملتزمة ببنود اتفاقية اليونسكو لعام 2005. وسلطت الوثيقة الضوء على نجاعة الاستراتيجية الوطنية للتحول الرقمي التي تبنتها البلاد، والتي مكنت المؤسسات الناشئة في القطاع الثقافي من الحصول على تمويلات مستدامة، مما خفف من وطأة “الفجوة الرقمية” التي تعاني منها دول نامية عديدة.
وفي سياق متصل، أشاد خبراء اليونسكو ببرنامج “TACIR” (مواهب-فنون-إبداع) الذي تنفذه الجمعية التونسية للوسائط المتعددة بدعم من الصندوق الدولي للتنوع الثقافي. هذا البرنامج الذي استهدف مئات الشباب في الجهات الداخلية، اعتبره التقرير مثالاً يحتذى به في “الديمقراطية الثقافية” وإدماج الفئات المهمشة في الدورة الاقتصادية للإبداع.
تأتي هذه الإشادة الدولية في وقت يواجه فيه المبدعون حول العالم تهديدات وجودية؛ حيث تتوقع اليونسكو انخفاضاً في مداخيل المهن الموسيقية والسمعية البصرية بنسبة تتراوح بين 21% و24% بحلول عام 2028. واستجابة لذلك، بدأت تونس بالتعاون مع المنظمة الأممية في تنفيذ مشروع ضخم لتعزيز دور الثقافة في التنمية المستدامة (2025-2029) بميزانية تفوق 1.5 مليون دولار، تشرف عليه وزارة الشؤون الثقافية التونسية.


وخلص التقرير إلى أن حماية الفنان التونسي اليوم لم تعد تقتصر على المنح الاجتماعية، بل باتت تمر عبر تطوير “القانون الأساسي للفنان” وتحديث تشريعات الملكية الفكرية لتواكب عصر الخوارزميات، وهو المسار الذي تواصل تونس العمل عليه لضمان استمرارية الإبداع كرافد أساسي للناتج المحلي الإجمالي.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *