جليلة كلاعي تونس
تستعد تونس الثقافة والفن لتصبح منارة النغم العربي والعالمي، حيث يتحول مسرح الأوبرا بمدينة الثقافة العريقة إلى ساحة لحوار حضاري فريد وراقٍ، تحت إشراف وزارة الشؤون الثقافية، احتفاءً باليوم العالمي للموسيقى الذي يوافق الحادي والعشرين من شهر جوان لكل عام.
لا تأتي هذه الاحتفالية الفاخرة هذا العام كحدث عابر، بل كصياغة فلسفية مبرمجة بدقة تنبض بالحياة عبر موعدين استثنائيين، أولهما يفتح أبواب الحنين والأصالة في الثالث عشر من جوان مع الصوت الملائكي السوري رشا رزق، ليتلوه في ليلة الحادي والعشرين من الشهر نفسه إعصار من الحماس والرومانسية المشرقية يحييه النجم اللبناني رامي عياش.
إن هذا التوزيع الزمني والنوعي للأمسيات الفنية يعكس رؤية استراتيجية عميقة تهدف إلى جعل الموسيقى جسراً عابراً للأجيال والثقافات، ومحركاً حقيقياً لقطاع السياحة الثقافية الذي يبحث عن الخصوصية والتميز في قلب المتوسط.
إن القيمة الفنية والجمالية لهذه الاختيارات تكمن في قدرة مسرح أوبرا تونس على صهر الهويات الموسيقية المتنوعة في قالب واحد شديد الجاذبية، حيث تمثل رشا رزق برمزيتها الثقافية وصوتها الأوركسترالي نداءً للذائقة النخبوية والجيل الذي نشأ على قيم النبل الفني، في حين يضفي رامي عياش بحضوره الركحي الطاغي روحاً معاصرة تجمع بين الأصالة والتجديد.
هذا التناغم المدروس لا يقتصر أثره على إمتاع الجمهور التونسي الذواق فحسب، بل يمتد ليشكل قوة جذب سياحية واستثمارية كبرى تضع تونس كعاصمة دائمة للإبداع العربي والدولي خلال فصل الصيف.
وفي الختام، يبرهن هذا الحدث الذي تتبناه الدولة التونسية برعاية رسمية، على أن الاستثمار في الموسيقى هو استثمار في الوعي الإنساني، وأن الفن يظل دائماً بطاقة العبور الأجمل نحو تعزيز قيم السلام والجمال بين الشعوب في يومها العالمي.



