آخر الأخبار

مهند الباشا: صوت سعودي يغزل طموح الأغنية الجديدة.

شارك

جليلة كلاعي ـ تونس

يشهد المشهد الفني السعودي في عام 2026 طفرة غير مسبوقة تتجاوز مجرد الحراك العابر إلى مرحلة النضج الفني المؤسس على رؤية وطنية طموحة . هذا الانفتاح لم يفتح الأبواب فقط للمعارض والفعاليات العالمية، بل مهد الطريق لجيل من المبدعين الذين اتخذوا من العمق والبحث الفني وسيلة لإثبات حضورهم، بعيداً عن صخب “التريند” المؤقت أو الشهرة السطحية .
في قلب هذا الحراك، برزت أسماء شابة استطاعت تطويع الأدوات الحديثة للتعبير عن الهوية السعودية بأسلوب معاصر ومبتكر. ومن أبرز هذه الأسماء التي لفتت الأنظار بموهبتها الحقيقية ورؤيتها الفلسفية الخاصة، الفنان مهند الباشا.
يُعد مهند الباشا نموذجاً للفنان الذي يدمج بين التقنية والإحساس الإنساني؛ حيث تميزت أعماله بالقدرة على محاكاة التفاصيل النفسية والاجتماعية بذكاء بصري حاد .
لم يرتكن الباشا إلى القوالب الجاهزة، بل سعى لتطوير لغة فنية تجعل من العمل الإبداعي تجربة بصرية وفكرية متكاملة، مما جعله رقماً صعباً في المحافل الفنية المعاصرة وأحد الوجوه التي تُمثل مستقبل الفن السعودي الواعد في المحافل الدولية. فهو يتمتع بخامة صوتية استثنائية ويمكن تفصيل خصائص صوته وأدائه حسب مختصي الصوتيات:
التمكن المقامي: يمتلك مهند الباشا ثقافة موسيقية واسعة تظهر في سلاسة انتقاله بين المقامات الشرقية الأصيلة. هذا التمكن يمنحه ثقة عالية في الارتجال (المواويل)، حيث يطوع صوته ليخدم الجملة اللحنية بدقة متناهية.
الدفء والإحساس العالي: يتسم صوته بـ “بحة” دافئة تلامس المشاعر مباشرة. هذا الدفء هو السر وراء قدرته على إيصال الكلمة بصدق، مما يجعل المستمع يشعر وكأن الغناء موجه له شخصياً.
التنوع والتلون الغنائي:
اللون الحجازي: يبدع في تقديم التراث الحجازي (المجرور والحدري) بروح عصرية مع الحفاظ على أصالة الأداء.
اللون الشعبي: يجيد محاكاة الذائقة الشعبية بأسلوب بسيط وقريب من القلب.
اللون الحديث: يمتلك المرونة الكافية لأداء الأغاني الحديثة “المودرن” بتوزيعاتها الجديدة دون أن يفقد هويته الطربية.
براعة “الجلسات”: يعتبر مهند الباشا من نجوم الجلسات الخليجية بامتياز؛ ففي هذه الأجواء يبرز ذكاؤه في “التواصل المباشر” مع الحضور، حيث يعتمد على “السلطنة” والتفاعل الحي، مما يخلق حالة من الانسجام الفريد بينه وبين الجمهور.
الذكاء الفني: قدرته على اختيار الأغاني التي تناسب طبقات صوته وتبرز مكامن القوة فيه، مما يجعله فناناً شاملاً قادراً على إرضاء مختلف الأذواق.

برز الفنان الشاب مهند الباشا كأحد الأصوات الواعدة في الساحة الغنائية السعودية، واكتسب مكانة مميزة من خلال مشاركاته في الفعاليات الوطنية والمهرجانات الكبرى:
فقد شارك الباشا في فعاليات موسم الرياض، حيث قدم وصلات غنائية طربية على مسارح حيوية مثل “بوليفارد سيتي”، مما ساهم في اتساع رقعة جمهوره.
ويُعد ضيفاً دائماً في احتفالات اليوم الوطني السعودي ويوم التأسيس، حيث يتميز بتقديم الأغاني الوطنية بأسلوب شبابي يدمج بين الأصالة والتوزيع الحديث.

هذا ويتمتع الباشا بتفاعل قوي على منصات التواصل مثل تيك توك وإنستغرام، حيث تحظى مقاطع “الكفرات” (إعادة غناء الأغاني الشهيرة) ونقراته على العود بملايين المشاهدات.
ساهمت عفويته في التواصل مع المعجبين بجعل مقاطعه تتصدر “الترند” في المناسبات الفنية، مما عزز من صورته كفنان قريب من جيل الشباب.
فلماذا أصبح الصوت المفضل في المناسبات الطربية؟
يمتلك الباشا صوتًا يجمع بين القوة والعذوبة، مما يجعله قادراً على أداء أصعب المقامات الموسيقية.
وقدرته على التنقل بين الأغاني الطربية الكلاسيكية (لعمالقة الفن) وبين الأغاني “اللايت” والحديثة جعلته الخيار المفضل لمنظمي الحفلات الذين يستهدفون شريحة عمرية متنوعة.


كما يحرص في ظهوره على إبراز الهوية الفنية السعودية، سواء من خلال اختيار الألحان أو الزي، مما منحه قبولاً واسعاً في المناسبات الرسمية والخاصة.
مهند الباشا ليس مجرد عابر في المشهد الغنائي، بل هو مشروع فنان متكامل يمتلك الأدوات التي تؤهله ليكون سفيراً للأغنية السعودية في المستقبل القريب.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *