آخر الأخبار

ساحة الصقور في الموصل ..جداريات تروي حضارة نينوى وتعيد رسم ملامح مدينة نهضت من الركام

شارك

الموصل / آلاء الصوفي/ السياحة العربية

لم تعد ساحة الصقور في مدينة الموصل مجرد معلم عمراني أعيد بناؤه بعد سنوات الدمار بل تحولت إلى فضاء ثقافي وسياحي يستحضر ذاكرة نينوى ويجسد ملامح حضارتها الممتدة عبر آلاف السنين، من العصر الآشوري إلى الموصل الحديثة في مشهد يجمع بين الفن والهوية والتاريخ
وتأسست الساحة عام 1960 في منطقة باب الطوب وسط المدينة وكانت تتخذ شكلاً دائرياً أمام سوق الأربعاء وباب السراي، واحتضنت 26 صقراً ترمز إلى صقور قضاء الحضر جنوب غربي محافظة نينوى وبعد تعرضها للتدمير خلال نكبة الموصل أعادت الحكومة المحلية إعمارها في موقع مجاور مع تحويل تصميمها إلى الشكل المربع وإعادة نصب الصقور الستة والعشرين لتستعيد الساحة حضورها بوصفها أحد أبرز معالم المدينة
ولإبراز العمق الحضاري للموصل كلفت بلدية الموصل النحاتين عمر الخفاف وخالد العبادي بإنجاز عشرين جدارية من الطين والإسمنت بارتفاع متر ونصف المتر وعرض مترين لكل جدارية، امتدت بطول 220 متراً لتكون سجلاً بصرياً يروي تاريخ نينوى منذ الحضارة الآشورية وحتى الحاضر
وتجسد الجداريات أبرز الرموز التاريخية والتراثية، منها الملوك الآشوريون والثور المجنح ومملكة الحضر وفتاة الحضر وبوابات العاصمة الآشورية إلى جانب جامع الموصل الكبير والقناطر الموصلية والشنانيل القديمة وقلعة باشطابيا وجامع النبي يونس والواجهة النهرية والموصل القديمة، وهي مفردات شكلت هوية المدينة ورسخت مكانتها بوصفها إحدى أهم الحواضر التاريخية في العراق
وقال النحات عمر الخفاف إن المشروع يعد من أبرز الأعمال التي أنجزها بتكليف من بلدية الموصل مؤكداً أن الجداريات توثق تاريخ نينوى وتعبر عن مرحلة ما بعد التحرير
كما تمثل رسالة تؤكد قدرة المدينة على استعادة ملامحها الحضارية وإحياء إرثها الثقافي
وأوضح المهندس المقيم غيث محمد أن المشروع تضمن إنشاء نافورة مياه تمتد بمحاذاة الجداريات مع منظومة إنارة لإبراز تفاصيلها الفنية مبيناً أن الساحة مفتوحة أمام المواطنين والزائرين وتستضيف الفعاليات الفنية والثقافية وأضاف أنها احتضنت عام 2023 حفل توقيع كتاب “العودة إلى محلتنا” الذي ألفه عدد من مثقفي الموصل ويضم قصصاً ومقالات صحفية وحكايات توثق حياة المدينة القديمة ومرحلة النزوح بعد أحداث عام 2014 ،


واليوم تستقبل ساحة الصقور زوارها بوصفها نافذة على تاريخ نينوى، إذ تقود الجداريات المتناثرة على امتدادها الزائر في رحلة بين الحضارة الآشورية والموروث الموصلي، لتغدو الساحة محطة ثقافية وسياحية تعكس هوية المدينة وتبرز ما تشهده الموصل من تعافٍ عمراني وإحياء لذاكرتها الحضارية، في رسالة تؤكد أن المدن العريقة لا تحفظ تاريخها في الكتب وحدها، بل تكتبه أيضاً بالحجر والفن وذاكرة المكان.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *