جليلة كلاعي تونس
في إطار رؤية طموحة لتنويع الأسواق السياحية وتطوير العائدات القطاعية، أعلن الديوان الوطني التونسي للسياحة عن إطلاق خطة عمل مكثفة تهدف إلى تعزيز جاذبية “الوجهة التونسية” داخل السوق السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي لعام 2026.

تأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه السياحة التونسية نقلة نوعية، حيث يسعى الديوان إلى تقديم منتجات سياحية تتماشى مع تطلعات السائح الخليجي، مع التركيز بشكل خاص على السياحة العائلية، سياحة الأعمال، والسياحة الاستشفائية والغولف.
وأكد مسؤولون في القطاع أن السوق السعودية تمثل أولوية استراتيجية نظراً للقدرة الشرائية العالية والبحث المستمر عن وجهات تجمع بين الأصالة العربية والخدمات العصرية، وهو ما توفره تونس من خلال مزيج فريد بين الشواطئ الساحرة، المواقع الأثرية المسجلة في اليونسكو، والمنتجعات الفاخرة.
تستند الاستراتيجية الجديدة إلى ثلاثة ركائز أساسية تضمن وصول “الوجهة التونسية” إلى كل بيت خليجي:
إذ يخطط الديوان لتكثيف تواجده في كبرى منصات السفر الإقليمية، وعلى رأسها ملتقى السفر العربي (ATM) بدبي ومعرض الرياض للسفر؛ وذلك لبناء شراكات استراتيجية مباشرة مع كبار الفاعلين ووكالات السفر في الخليج، وتوقيع اتفاقيات تدعم تدفق السياح.
بعيداً عن القوالب التقليدية، ستنطلق حملات رقمية مبتكرة تستهدف منصات التواصل الاجتماعي، بالتعاون مع صناع محتوى سعوديين وخليجيين. تهدف هذه الخطوة إلى نقل التجربة السياحية التونسية برؤية محلية تحاكي ذوق السائح الخليجي وتنقل له تفاصيل الحياة اليومية والجمالية في تونس.
كما يعمل الديوان حالياً على التنسيق المكثف مع الخطوط التونسية والناقلات الخليجية الكبرى لزيادة وتيرة الرحلات المباشرة، مما يساهم في تقليص زمن السفر وجعل تونس خياراً “قريباً ومريحاً” لقضاء العطلات.
خدمات “على المقاس” لخصوصية العائلة الخليجية
لم تقتصر الخطة على الجانب الترويجي فحسب، بل شملت تطوير المنتج السياحي نفسه. حيث انخرط الديوان الوطني للسياحة مع القطاع الخاص من فنادق ومنتجعات في تصميم برامج “على المقاس”. تهدف هذه البرامج إلى توفير خدمات استقبال خاصة ومرافق تراعي أعلى درجات الخصوصية والراحة التي تطلبها العائلات الخليجية، بدءاً من الأجنحة الفاخرة وصولاً إلى تجارب الطهي التي تدمج بين الأصالة التونسية والمتطلبات الشرقية.

تطمح تونس من خلال هذه الديناميكية الجديدة إلى استعادة مكانتها كوجهة أولى في خارطة اختيارات مواطني دول الخليج. وتراهن الوزارة في ذلك على “رصيد المحبة” والروابط الثقافية والتاريخية المتينة، مستندة إلى إرث تونس من الترحاب وكفاءة الكوادر السياحية في التعامل مع الضيف العربي، لتقديم تجربة سياحية متكاملة تجمع بين سحر الطبيعة وعمق التاريخ وفخامة الخدمات.



